أيد وزراء مالية الاتحاد الاوروبي دعوات لتشديد العقوبات واستحداث عقوبات جديدة على الدول التي تخرق قواعد الميزانية بالاتحاد في خطوة لدعم اليورو والحيلولة دون استفحال مشاكل الديون.

واجتمع الوزراء في جلسة افتتاحية لمناقشة ادخال تغييرات على طريقة ادارة منطقة اليورو التي تضم 27 دولة لاوضاع المالية العامة وتنسيق السياسة الاقتصادية مع فرار المستثمرين من اليورو وهو ما دفع العملة الاوروبية الموحدة للانخفاض ستة بالمئة هذا الشهر.

وقال هيرمان فان رومبوي رئيس الاتحاد الاوروبي الذي رأس المحادثات: ناقشنا العقوبات واستطيع أن أقول ان هناك اجماعا واسع النطاق على مسألة أن يكون لدينا عقوبات مالية وأخرى غير مالية. وأضاف: كلنا مستعدين اذا اقتضت الحاجة للمضي قدما في استحداث عقوبات جديدة لا تتضمنها اتفاقية الاستقرار والنمو خصوصاً بالنسبة لقواعد الميزانية بالاتحاد الاوروبي.

وتستند مناقشات الوزراء التي ستستمر حتى أكتوبر على مقترحات قدمتها المفوضية الاوروبية الاسبوع الماضي وأفكار من ألمانيا التي ترغب في الذهاب الى مدى أبعد من الذراع التنفيذية للاتحاد الاوروبي.

وتدعو مجموعتي المقترحات الى عقوبات سريعة وواسعة النطاق على الدول التي تخرق بشكل متكرر الحد المسموح به لعجز الميزانية في الاتحاد الاوروبي وهو ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.

كما تدعو المقترحات ايضا الى وضع آليات لجعل الدول تخفض مستويات ديونها الي أقل من سقف الاتحاد الاوروبي البالغ 60 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.

وتحاول حكومات الاتحاد الاوروبي استعادة ثقة المستثمرين بعد أشهر من الاضطرابات دفعت تكاليف الاقتراض لكثير من أعضاء منطقة اليورو الى الارتفاع بشدة وأدت الى تقديم خطة انقاذ قيمتها 110 مليارات يورو الى اليونان وتأسيس شبكة امان مالي قيمتها تريليون دولار للحليولة دون اتساع نطاق أزمة الديون.

وقال وزراء مالية الاتحاد الأوروبي إن الدول الأوروبية مطالبة بالعمل بسرعة من أجل سداد ديونها في ظل مواجهة أسوأ أزمة اقتراض منذ 65 عاما.

وقال وزير مالية النمسا جوزيف برويل: نحن الآن في أسوأ أزمة ديون أوروبية منذ 1945 وعلينا أن نؤكد جميعا أننا ندين تصرفات تلك الدول التي تراجعت في التعامل مع تخطيط ميزانياتها وتطور ديونها.

وفي ذات الإطار قال وزير المالية السويدي أندريس بورج: اعتقد أنه علينا أن نركز على أهمية الديون لأن مستوى الدين حيوي في أزمة الثقة. وأضاف أن فرض عقوبات أقوى ووجود أطر عمل وطنية أفضل من الأمور المطلوبة لتنفيذ قواعد الاتحاد الأوروبي.

مخاوف سويسرية

من جهة أخرى قالت رئيسة سويسرا إن بلادها ستتأثر بتداعيات أزمة اليورو، حيث من المتوقع تباطوء النمو في أوروبا بأسرها على مدى الاعوام القليلة المقبلة.

وقالت وزيرة الاقتصاد السويسرية دوريس لوثارد التي تتولى الرئاسة الدورية لسويسرا هذا العام انها تشعر بقلق أكبر ازاء تأثير الازمة على الاقتصاد الكلي لا التقلبات الجامحة للعملة.

وأوضحت لوثارد: في يونيو سترسم التوقعات الاقتصادية الجديدة الاستنتاجات الاولى بشأن تداعيات أزمة اليورو وقلقي لا ينصب على مشاكل العملة. ورأت أن الأمر الاكثر مدعاة للقلق هو حقيقة أن ضعف اليورو وأن حزمة الانقاذ الموازية سيؤثران على التطور الاقتصادي للقارة الاوروبية بأسرها.

وأضافت: ينبغي أن نعتاد على فكرة نمو اقتصادي معتدل جدا في منطقة الاتحاد الاوروبي على مدى الاعوام المقبلة. وأشارت إلى أن بنك سويسرا المركزي يكثف بالتعاون مع وزارتي المالية والاقتصاد مراقبته للوضع الذي شهد هذا الاسبوع ارتفاع الفرنك الى أعلى مستوى على الاطلاق مقابل اليورو وهو عملة الشركاء التجاريين الرئيسيين لسويسرا.

حزمة طارئة

وعبرت لوثارد عن قلقها ازاء حزمة طارئة بقيمة 750 مليار يورو اتفق عليها الاتحاد الاوروبي للحيلولة دون أزمة غير مسبوقة في منطقة اليورو. وقالت ان الحزمة تمثل ضمانا حكوميا ضمنيا ومن ثم ستكون هناك ضغوط أقل على دول منطقة اليورو المثقلة بالديون لاداء فروضها واجراء الاصلاحات الضرورية.

وأضافت: يشيع هذا عدم التيقن ويضعف النمو الاقتصادي وهو ما ستشعر به سويسرا أيضا. وثمة خطر بأن وضع الفرنك السويسري كملاذ امن قد يتعزز أكثر.

وفي ذات السياق أكد رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه ان العملة الاوروبية الموحدة عملة ذات مصداقية.

وقال تريشيه لصحيفة فرنكفورتر الغيمايني تسايتونغ ان اليورو عملة ذات مصداقية وليست هي في خطر بل السياسة الضريبية لبعض البلدان التي يتعين دعمها. وتابع تريشيه: تحركات الاسواق هي دائما حصيلة تفاعل بين مزاج المستثمرين وتأثير المضاربين مثل صناديق المضاربة.

وتعرضت العملة الاوروبية الموحدة في الاسابيع الاخيرة للكثير من الانتقادات. وقال تريشيه: لا اعلق ابدا على تدخلات البنك المركزي المحتملة. وذكر بانه يؤيد ضبطا اكبر للبنوك والصناديق المضاربة.

وقال: في القطاع المالي بشكل عام وليس فقط في البنوك تطورت بعض السلوكيات البعيدة جدا عن القيم الاساسية لمجتمعاتنا الديمقراطية. نحن بحاجة لتغيير القيم في القطاع المالي.

رفض

قال وزير المالية الالماني فولفجانج شويبله في مقابلة ان الولايات المتحدة قد لا تنضم الى جهود دولية لفرض ضريبة على المعاملات المالية مما يعني أن تمضي أوروبا وحدها.

وقال شويبله في ملخص للمقابلة التي تنشرها اليوم الاحد صحيفة فرانكفورتر ألجماينه زونتاج تسايتونج انه في حالة عدم الاتفاق عالميا على الضريبة خلال قمة مجموعة العشرين في يونيو فان دول الاتحاد الاوروبي ستتخذ حلا من جانبها.

وأضاف: أخشى أن الأميركيين لا يريدون ضريبة على المعاملات المالية وفي هذه الحالة ستسعى الحكومة الالمانية لحل أوروبي.

ووقعت حالة من القلق على المالية العامة الاوروبية اثر الازمة اليونانية ما غذى تخمينات بشأن احتمال تدخل البنك المركزي الاوروبي في اسواق الصرف لدعم اليورو .

(وكالات)