ربما يتضح أن الاتفاق على شبكة أمان بقيمة تريليون دولار هو الجزء السهل من انقاذ اليورو مع انتقال قادة الاتحاد الاوروبي الى مسألة مثيرة للانقسام هي زيادة تنسيق السياسات الاقتصادية.
وتريد المفوضية الاوروبية تعزيز الرقابة الاقتصادية وضبط الميزانية لتقوية منطقة اليورو والحيلولة دون تكرار أزمة ديون اليونان في أي من الدول الخمس عشرة الاخرى التي تستخدم العملة الموحدة.
لكن لاحت في الافق معركة حول المقترحات حتى قبل أول اجتماع يعقد لقوة مهام شكلها رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبوي للتوصل الى أفكار بشأن كيفية تشديد قواعد الميزانية في الاتحاد الاوروبي وتحسين تنسيق السياسات.
وأثارت مطالبة المفوضية بالاطلاع على خطط ميزانيات الحكومات قبل رفعها الى البرلمانات خوفا لدى بعض الدول من تهديد سيادتها. وتجلت الانقسامات أيضا في قرار ألمانيا هذا الاسبوع حظر البيع على المكشوف بالرغم من تعهد برلين وباريس أمس بالعمل سويا لحل أزمة منطقة اليورو.
وقال دانيل جروس مدير مركز دراسات السياسة الاوروبية: الاتحاد الاوروبي سيحتاج الى التوصل لنظام ما بنهاية هذه السنة لكن السؤال سيظل مطروحا بشأن جدوى ذلك.
وقال ان الدول الاعضاء السبع والعشرين قد يجدون صعوبة في التوصل الى اتفاق حول تشديد الرقابة الاقتصادية في محادثات ستستمر عدة أشهر أكثر مما واجهوه عند توصلهم لاتفاق على خطة الانقاذ البالغة قيمتها 750 مليار يورو تحت ضغط من الاسواق المالية.
وتابع: اذا كنت في موقف لديك فيه أشهر للتوصل الى اتفاق فان الجميع يريدونه مثاليا قدر الامكان على الورق وألا يحتوي في الواقع الا على قيود قليلة قدر الامكان على الدول الاعضاء لكن الموقف مختلف تماماً.
وقال ان التوصل الى اتفاق ذي مغزى قد يكون أيضا أكثر صعوبة اذا انتعش اليورو بعد خسائره في الاسابيع الاخيرة واذا انحسرت أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو مما سيخفف الضغط على قادة الاتحاد الاوروبي للقيام باصلاحات عميقة الأثر.
وشهد اليورو كثيرا من السنوات الناجحة ضمن السنوات الاحدى عشرة التي مضت على اطلاقه لكن قوضته أزمة الديون في اليونان التي حصلت على خطة من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي. وتريد المفوضية الاوروبية تشديد الرقابة المالية المشتركة لضمان احترام القواعد بشأن حدود عجز الميزانية والدين والتي كثيرا ما يجري تجاهلها وتريد أيضا عقوبات أكثر سرعة وصرامة على المخالفين لقواعد الميزانية.
وترغب المفوضية أيضا في تكثيف الرقابة على الاختلافات العديدة في التنافسية بين بلدان منطقة اليورو. لكن بعض قادة الدول يشعرون بالقلق ازاء اتخاذ خطوات باتجاه تعزيز التكامل الاقتصادي. والقيام بذلك قد يشكل خطرا سياسيا في بلدان شهدت نموا في المشاعر القومية بسبب الازمة المالية العالمية.
وليس هناك أيضا اقبال على تغيير معاهدة لشبونة لتعزيز قواعد الميزانية بعد أن أمضى الاتحاد الاوروبي نحو عشر سنوات للاتفاق على المعاهدة الرامية لاصلاح مؤسساته.
وقالت فرنسا وألمانيا ان مقترحات المفوضية تمضي في الاتجاه الصحيح لكنهما سترفضان على الارجح اعطاء الاخرين أي سلطة على ميزانيتيهما. وتمتلك ألمانيا وفرنسا أيضا رؤى مختلفة لمستقبل منطقة اليورو. وتؤيد برلين انضباطا صارما في الميزانية بينما تشدد فرنسا أكثر على تنسيق السياسات الاقتصادية عن كثب وتعزيز النمو الاقتصادي.