اتسع نطاق حدة مخاوف أزمة ديون منطقة اليورو بشكل كبير خلال الساعات الماضية. وأصدرت الحكومة الاسبانية الاشتراكية مرسوما ينص على اجراءات تقشف اضافية للسنتين 2010 و2011 تبلغ قيمتها الاجمالية 15 مليار يورو وبينها خفض اجور موظفي الدولة. وقال رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان إن على ألمانيا وفرنسا ألا تركزا على خفض سريع جدا للعجز في الميزانية لان ذلك قد يقوض النمو.
أزمة اسباينا
وفي اسبانيا خفضت الحكومة توقعاتها للنمو في 2011 من 8 .1% الى 1 .1% من اجمالي الناتج الداخلي. وأوضحت ماريا تيريسا فرنانديز دي لا
فيغا نائبة رئيس مجلس الوزراء الاسباني في ختام اجتماع للمجلس إن إجراءات التقشف تهدف الى تسريع عملية خفض العجز العام في الميزانية الذي وصل الى 2 .11% من اجمالي الناتج الداخلي عام 2009 وتطمح مدريد لتخفيضه الى 3% عام 2013.
ويتضمن مرسوم القانون الذي يندرج في اطار خطة اوسع لادخار 50 مليار يورو بحلول العام 2013 عددا من الاجراءات غير الشعبية كشفها رئيس الوزراء خوسيه لويس ثاباتيرو الاسبوع الماضي.
وينص احد هذه الاجراءات على خفض اجور موظفي الدولة بمعدل 5% اعتبارا من يونيو ثم تجميدها عام 2011. ومن الاجراءات غير الشعبية ايضا تجميد زيادة بعض معاشات التقاعد عام 2011 والغاء مساعدة بقيمة 2500 يورو تمنح مقابل ولادة كل طفل.
وتزامن اقرار هذه الاجراءات مع بدء التعبئة في صفوف نقابات موظفي الدولة الذين تجمعوا امام عدد من المباني العامة في جميع انحاء اسبانيا قبل ان تبلغ التحركات ذروتها في الثامن من يونيو حيث سيعلن اضراب عام في الدوائر العامة.
ولا يستبعد اكبر اتحادين نقابيين التصعيد وصولا الى اضراب عام في جميع القطاعات. وقالت دي لا فيغا: انه مجهود كبير، سنعود بالتاكيد بفضله الى طريق النمو الى جانب اوروبا.
وأضافت: هذا المجهود الذي نطلبه من جميع المواطنين هو مجهود جماعي وعادل مشيرة الى ان الاجراءات لن تطاول المعاشات التقاعدية الاكثر تدنيا وان خفض اجور الموظفين الرسميين سيتراوح بين 56% و7% بحسب مستوى دخلهم وفئتهم. وأقر تخفيض في الاجور بنسبة 15% لرئيس الحكومة ووزرائه و10% لاعضاء الحكومة بمرتبة سكرتير دولة.
وقالت وزيرة الاقتصاد ايلينا سلغادو ان خفض اجور الموظفين سيسمح بادخار 2 .3 مليارات يورو عام 2010 و2 .2 مليار يورو عام 2011. أما تجميد زيادة معاشات التقاعد عام 2011، فسيتيح ادخار حوالي 1 .5 مليارات يورو فيما سيخفف الغاء مكافآت الولادة النفقات بمقدار 1 .25 مليار يورو. وأقرت الحكومة اجراءات اخرى متعلقة بنظام التقديمات للشيخوخة ومعاشات التقاعد قبل السن القانونية وبعض الادوية.
وكان ثاباتيرو اعتبر في 12 مايو هذه الاجراءات مؤشرا الى تغيير جذري في سياسته بعدما كان يرفض اي تدابير تقتطع من النفقات الاجتماعية. واضطر الى اتخاذ هذا القرار تحت ضغط الاسواق وشركائه الاوروبيين في اعقاب الاعلان عن خطة ضخمة بقيمة 750 مليار يورو لدعم دول منطقة اليورو التي تواجه صعوبات مالية.
وأصبحت اسبانيا بسبب عجزها العام وتوقعاتها المنخفضة للنمو في السنوات المقبلة حلقة ضعيفة في منطقة اليورو بنظر بعض المستثمرين وقد شجع عدد من الدول الشريكة ثاباتيرو على اعتماد خطة تقشف. وأوضحت سلغادو ان مالية اسبانيا عرفت تدهورا بات من الضروري تصحيحه للعودة الى نمو متين ومستدام.
رؤية متشائمة
في الأثناء قال ستراوس كان رئيس صندوق النقد الدولي في مقابلة مع القناة الثانية بالتلفزيون الفرنسي ان منطقة اليورو تحتاج الى حوكمة اقتصادية قوية وسياسة للنمو للتغلب على الازمة الحالية. ولم يعترض على حاجة اليونان والبرتغال واسبانيا لخفض ديونها لكنه قال انه قلق بشأن خطط التقشف في دول منطقة اليورو وفي مقدمتها ألمانيا وفرنسا.
وأوضح: الدول الكبيرة ينبغي لها ألا تتباطأ بخطى سريعة جدا والا فانها ستقوض النمو. وأضاف ان الوصول الى مستويات لعجز الميزانية تبلغ ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي بحلول السنة المالية 2012-2013 ليس هدفا مقدسة. وتابع: علينا أن نخفض العجز لكن لا ندفعه بقوة مفرطة وزيادة التنسيق في أوروبا.
وقال: لا أعتقد أن منطقة اليورو تواجه خطر الانفجار لكن الخطر هو أن يكون اداؤها سيئا. وأشار ستراوس كان إلى انه في حين ان الاحداث الاخيرة سلطت الضوء على مشاكل الديون الا أنها أظهرت أيضا مسائل تحدق بالنمو وأزمة ثقة في قدرة أوروبا على اتخاذ القرارات. وقال: البيت الاوروبي ليس مرتباً.
غليان يوناني
وتواصلت في اليونان المظاهرات المناهضة لخطط الإصلاح. وتظاهر أكثر من 20 ألف شخص في العاصمة اليونانية أثينا احتجاجا على إجراءات التقشف الاقتصادي التي تطبقها الحكومة لاحتواء أزمة الديون.
وردد آلاف المتظاهرين من أعضاء نقابات عمال القطاعين العام والخاص شعارات تقول: يا لصوص ردوا لنا أموالنا، أثناء مسيرتهم ناحية البرلمان في رابع موجة من موجات الاحتجاج الشعبي على إجراءات التقشف خلال العام الحالي. كما تظاهر حوالي 5000 شخص في مدينة تسالونيكي شمال اليونان.
ورغم ذلك فإن قلة عدد المشاركين في المظاهرات الأخيرة مقارنة بحوالي 200 ألف شخص شاركوا في المظاهرة الاحتجاجية التي جرت يوم 5 مايو الجاري تشير إلى أن الغضب الشعبي من إجراءات التقشف الحكومية بدأ يتلاشى.
وذكرت تقارير أنه تم اعتقال أكثر من 98 شخصا كإجراء احترازي من جانب أجهزة الأمن خوفا من تكرار أعمال العنف التي شهدتها مظاهرات 5 مايو وأسفرت عن مقتل 3 أشخاص. وراقبت قوات مكافحة الشغب المسيرة التي نظمها شباب يحملون أعلام الفوضويين عن كثب لمنع حدوث أعمال عنف واسعة النطاق.
وتأتي موجة المظاهرات والاضرابات الجديدة احتجاجا على اجراءات التقشف الحكومية لتوفير نحو 30 مليار يورو من ميزانية الدولة خلال السنوات الثلاث المقبلة. وتوقفت حركة عبارات الركاب المتجهة إلى جزر بحر ايجه كما توقفت حركة الحافلات وقطارات الأنفاق وأغلقت المصالح الحكومية والوزارات والمدارس والجامعات أبوابها.
كما توقفت حركة المرور في الطرق والميادين بسبب اضراب وسائل النقل العام واضطرار السكان إلى استخدام السيارات الخاصة في الذهاب إلى أعمالهم. وفي المقابل لم تتأثر حركة الطيران الدولية في البلاد نظرا لعدم مشاركة ضباط أبراج المراقبة في الاضراب غير أن الرحلات الداخلية إلى ست جزر صغيرة توقفت بسبب اضراب الموظفين المدنيين.
وعلى عكس الإضرابات السابقة فإن حركة الطيران كانت طبيعية بعد أن اختار ضباط المراقبة الجوية عدم المشاركة في الإضراب.
في الوقت نفسه فإن العديد من المطارات الإقليمية الصغيرة توقفت عن العمل كما ألغت شركة أوليمبيك إير اليونانية للطيران أكثر من 40 رحلة.
واستولى مئات من أعضاء النقابة العمالية التابعة للحزب الشيوعي اليوناني على مقر وزارة العمل في وسط أثينا. وتشمل خطط الحكومة لخفض النفقات تجميد التعيين في القطاع العام وخفض رواتب الموظفين وتقليص الخدمات الاجتماعية.
