وافق مجلس الشيوخ الأميركي على مشروع قانون لإصلاح وول ستريت يهدف إلى تفادي السلوك الخطر والأخطاء التنظيمية، التي أدت إلى انهيار الاقتصاد الأميركي قبل عامين، وذلك في انتصار هو الثاني للرئيس باراك أوباما، بعد نجاحه في تمرير مشروع قانون الرعاية الصحية قبل نحو شهرين.

وصوّت 59 سيناتوراً في المجلس بينهم أربعة جمهوريين لصالح المشروع، مقابل معارضة 39، بينهم ديمقراطيان، بعد تصويت سابق لإنهاء النقاشات حوله التي دامت أكثر من ثلاثة أسابيع.

وبذل زعيم الديمقراطيين في المجلس هاري ريد جهوداً كبيرة لحشد الدعم إذ التقى في وقت سابق السيناتور الجمهوري عن ماساشوستس سكوت براون في محاولة لتخفيف قلق الأخير حيال مشروع قانون إصلاح وول ستريت بعدما صوّت ضد اقتراح إنهاء النقاشات في وقت سابق.

وينص مشروع القانون المطروح للنقاش منذ نهاية أبريل الماضي على إنشاء هيئة لحماية المستهلك المالي في الاحتياط الفدرالي كما يفرض قيوداً على عمليات إنقاذ المؤسسات المالية الكبرى التي تواجه صعوبات على حساب دافعي الضرائب.

ومن بين السيناتورات الذين رفضوا المشروع السيناتور الديمقراطية ماريا كانتويل والسيناتور الديمقراطي راسل فاينغزلد. وكان مجلس النواب الأميركي صوّت سابقاً على نسخة أخرى من القانون لذلك سيكون أمام اللجنة المشتركة بين مجلسي الكونغرس أن تعقد اجتماعات للتوصل إلى تسويات للاختلافات.

وهذا التصويت يمنح الرئيس باراك أوباما انتصاره التشريعي الثاني هذا العام بعد تمرير الكونغرس في مارس لمشروع قانون إصلاح الرعاية الصحية.

ويتعين على مجلس الشيوخ الان دمج نصه مع النص الذي وافق عليه مجلس النواب في ديسمبر، قبل ارسال الصيغة النهائية الى البيت الابيض ليعلنه اوباما. وقال زعيم الغالبية الديموقراطية هاري: لن يعود من الممكن بعد الان المراهنة باموال الناس، حين يصدر مشروع القانون، سوف تنتهي اللعبة في وول ستريت. واشاد ريد بالجمهوريين الاربعة الذين صوتوا لصالح النص.

وعلق اوباما على عملية التصويت التي انهت المناقشات مبديا ارتياحه لعدم تمكن ما وصفهم بعصابات مجموعات الضغط من عرقلة مشروع القانون. وقال الجمهوري ريتشارد شيلبي امام مجلس الشيوخ ان مشروع القانون هذا سيؤدي بالتأكيد الى ابطاء النمو الاقتصادي لانه يلقي عبئا تنظيميا على الشركات الصغرى والكبرى على حد سواء، مؤكدا ان الأميركيين يستحقون افضل من ذلك.

وينص مشروع القانون الرامي الى تفادي تجدد الازمة المالية الخطيرة التي وصلت الى ذروتها في خريف 2008، على انشاء هيئة في الاحتياطي الفدرالي لحماية المستهلك المالي، كما يمنع انقاذ المؤسسات المالية الكبرى على حساب دافعي الضرائب.

ويقضي مشروع القانون ايضا بفرض ضوابط اكثر صرامة على سوق المنتجات المالية المشتقة حتى لا يتم التداول بها الا في مواقع شفافة وليس في اطار صفقات بالتراضي، كما يحظر على المصارف طرح سندات خاصة بمقايضة مخاطر الافلاس تقضي بتبادل اصول او اموال.

وهذا الاجراء الاخير الذي اعتبر بالغ الصرامة لا يحظى بالاجماع في مجلس الشيوخ وقد تدخل عليه تعديلات خلال المفاوضات المقبلة مع مجلس النواب. وناقش اعضاء مجلس الشيوخ خلال الاسابيع الثلاثة الاخيرة حوالي ستين تعديلا، وتم استبعاد عشرات الاجراءات الاخرى المقترحة.

ومن الاجراءات التي تم اقرارها نص يلزم الاحتياطي الفدرالي بمزيد من الشفافية اذ ينص على تدقيق مالي كامل يتولاه مكتب المحاسبة الاميركي على مدى سنة. ويعطي تعديل اخر المندوب الأميركي لدى صندوق النقد الدولي امكانية معارضة عمليات انقاذ دول اجنبية على حساب المكلفين الأميركيين من خلال منحها قروضا من المؤسسة الدولية اذا كان ثمة احتمال بعدم سداد هذه القروض.

كذلك ينص احد الاجراءات على تسهيل عمل اللجنة الفدرالية للتجارة الخارجية المشرفة على تطبيق قواعد المنافسة، سعيا لتعزيز حماية المستهلكين. ويهدف نص اخر الى ضبط وكالات التصنيف المالي بطريقة افضل من خلال انشاء هيئة وسيطة بينها وبين المؤسسات المالية التي تقوم بتقييمها.