أجمع الخبراء والمتخصصون على أن الاتفاق الذي توصلت اليه دبي العالمية (الشركة) أمس، حول الملامح الأساسية لمقترح إعادة الهيكلة مع لجنة التنسيق التي تمثل الدائنين الماليين للشركة وحكومة دبي هو خطوة ايجابية وفي غاية الأهمية، حيث أصبحت المشكلة وراء ظهورنا ولم يعد بالإمكان أن يستخدمها البعض لبث سمومه.

وأشاد مديرو ورؤساء شركات عقارية بالاتفاق المبدئي على خطة إعادة هيكلة دبي العالمية.وقالوا ان الوصول إلى حل شامل يرضي جميع الأطراف كان متوقعاً ولم تتسرب إليهم أية شكوك تخالف ذلك لاسيما وان تاريخ الإمارات لم يشهد تعثراً على ذلك الصعيد أو غيره بقدر ما كان نموذجاً حياً للوفاء بالعهود والالتزامات وضمانة قوية للنمو والازدهار.

ووصفوا المباحثات التي جرت بين لجنة التنسيق والشركة بأنها مثمرة وسيكون لها الأثر الكبير على الحركة الاقتصادية في دبي والامارات، وستعمل على تطوير السوق، وإعادة الحركة الاستثمارية إلى ما كانت عليه، وأكثر نشاطاً أيضاً على المدى البعيد.

وأكدوا في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» بأن الوصول إلى ذلك الاتفاق يكشف من جهة ثانية زيف بعض التقارير الإعلامية التي حاولت قبل أشهر استغلال قرار إعادة هيكلة دبي العالمية، وتسويقه على أنه مشكلة لا يمكن حلها. وأضافوا بأن الاتفاق على ملامح خطة اعادة الهيكلة يبعث بجملة رسائل مطمئنة للمستثمرين محلياً وعالمياً، ويؤكد ثانية متانة الاقتصاد الوطني.

وأكدوا على أن الزوبعة الإعلامية التي أثيرت حينها لم تنجح في مسعاها في ارباك المستثمرين العالميين في دبي أو الراغبين بنقل استثماراتهم اليها أو الى باقي مدن الدولة طمعاً بمناخها الاستثماري الآمن وهرباً من الأوضاع الاقتصادية المزرية في بلدانها.

وقالوا ان إعادة هيكلة الشركات في زمن الطفرات أو الأزمات اجراء متبع في كل دول العالم وليس سابقة انتهجتها دبي دون غيرها من دول العالم.وضربوا أمثلة على قيام الولايات المتحدة الأمريكية بإعادة هيكلة العديد من شركاتها عشية الأزمة العالمية.والى التفاصيل:

قوة التلاحم

أثنى سلطان بطي بن مجرن مدير عام دائرة أراضي واملاك دبي على الاتفاق المبدئي على خطة إعادة هيكلة دبي العالمية، وقال ان وفاء دبي بالتزامات احدى الشركات المحلية وبدعم من ابوظبي إنما هو انعكاس حي يجسد بقوة عمق التلاحم المصيري بين إمارات الدولة ودليل يفقأ عيون المشككين بقوة الاتحاد.

وأضاف بأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه إنما هو ثمرة للخطوات الحكيمة التي اتخذتها الإمارات بتخصيص مبالغ للوفاء بالالتزامات وبدعم البنوك تبعث بجملة رسائل مطمئنة للمستثمرين محلياً وعالمياً وتؤكد ثانية على متانة الاقتصاد الوطني.

وأكد بن مجرن بأن المستثمرين سيلمسون ثمار اعادة هيكلة دبي العالمية بعدما تحقق اهدافها المتمثلة بـ «معالجة التزامات الديون الحالية لمجموعة دبي العالمية، وتحسين كفاءة الأعمال في المستقبل إلى المستوى الأمثل».

وأشار بن مجرن إلى أن هذ الخطوة منطقية وحكيمة لأنها تهدف إلى أن تكون جميع الموارد مسخرة مع الإدراك الكامل بضرورة استخدامها لتعزيز أعمال مجموعة دبي العالمية، وذلك استناداً إلى الاتفاق المبدئي على خطة إعادة هيكلة دبي العالمية عملية وكذلك لضمان نجاح أعمالها على المدى الطويل.

رسائل مطمئنة

أشاد رجل الاعمال الدكتور أحمد سيف بالحصا بالاتفاق المبدئي على خطة إعادة هيكلة دبي العالمية.وأضاف بأن ملامح الاتفاق تبعث بجملة رسائل مطمئنة للمستثمرين محلياً وعالمياً وتؤكد ثانية متانة الاقتصاد الوطني.

ولفت بالحصا إلى أن هذه الخطوة تعطي زخماً مضافا لمصداقية دبي وثقة أكبر باقتصاد الإمارات وتضع حداً لموجات اللغط وللمبالغات التي أطلقتها وسائل إعلام أجنبية عندما صدر قرار اعادة هيكلة شركة دبي العالمية.

وقال بالحصا ان الاتفاق الجديد لا يعني مساعدة الشركة فقط بل يتعداه إلى ترسيخ ثقة الشركات في السوق ككل وتعزيزا لمناخ الاستثمار الذي تشتهر به دولة الامارات.

ولفت بالحصا إلى ان هذه الخطوة ستعزز وتحسن التصنيف الائتماني للعديد من الفعاليات.معبراً عن ثقته بنجاح اعادة هيكلة دبي العالمية واصفاً اياها بأنها تحصيل حاصل لحقائق معروفة في عالم الاقتصاد لاسيما في الدول التي تتمتع باقتصاد متين وقوي وراسخ كاقتصاد دولة الامارات.

التزام كامل

قال هشام عبدالله القاسم المدير التنفيذي لمؤسسة دبي العقارية، ومجموعة وصل بأن بالاتفاق المبدئي على خطة إعادة هيكلة دبي العالمية، إنما كان متوقعاً ولم تتسرب بشأن الوصول اليه أية شكوك تخالف ذلك لاسيما وان تاريخ الإمارة أو الإمارات لم يشهد تعثراً على هذا النوع من الأصعدة بقدر ما كان نموذجاً حياً للوفاء بالعهود والالتزامات.

دعم غير محدود

وقال محمد نصر عابدين الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني ان اعلان مجموعة دبي العالمية عن حصولها على موافقة مبدئية على الملامح الأساسية لخطة إعادة هيكلتها من قبل لجنة التنسيق التي تمثل أغلبية دائني الشركة الماليين وحكومة دبي برهن على ان القطاع المصرفي الاماراتي والشركات التي اسستها الحكومات المحلية والحكومة الاتحادية تتمتع بدعم لامحدود من الجهات الحكومية المختصة الحريصة دائماً على توفير المساندة بكل اشكالها لتوفير الاستقرار لهذا القطاع الحيوي المهم ومساعدته على الحفاظ على مكتسباته الكبيرة.

مشيرا الى ان التحرك الحكومي القوي السريع على المستويات الاتحادية والمحلية منذ بداية الازمة حتى الان ادى الى إعادة الامور الى وضعها الصحيح، حيث تميز بالمرونة والايجابية والتفاعل الواقعي مع التطورات مما كان له اثر ايجابي كبير على الاقتصاد الوطني عموما والقطاع المصرفي خصوصا.

واضاف ان القائمين على معالجة موضوع إعادة هيكلة دبي العالمية وشركة نخيل نجحوا حتى الان في وضع الحلول المناسبة و اعادة ترتيب الأولويات وتمكنوا لاقصى درجة من الحفاظ على المصداقية و الالتزام لأنهما ركيزتان لا يجوز المساس بهما مشيرا الى ان الإجراءات التي اتخذت حتى الان من قبل الجهات المختصة على المستويات الاتحادية والمحلية اكدت للعالم ان الاقتصاد الاماراتي كيان واحد قوي ومتماسك و يتمتع بالمتانة التي تمكنه من مواجهة اية تحديات مهما كانت قوتها وحجمها وتجاوزها بأقل الخسائر الممكنة.

من جانبه قال صالح عمر عبد الله مدير معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية فى ابوظبي ان الخطوة الجديدة ستسهم في بث مزيد من الطمانينة في نفوس المعنيين بأسواق المال العالمية.

واكد ان القطاع المصرفي الاماراتي يتمتع بوضع مالي قوي ولديه نسبة جيدة من السيولة في المرحلة الراهنة نتيجة السياسات المتوازنة التي اتبعتها المصارف العاملة بالدولة في مواجهة الأزمة ونتيجة الدعم والمساندة الحكومية اللامحدودة بكل الوسائل الممكنة، وعلى مختلف المستويات مشيرا الى إن الاجراءات الجديدة أثبتت للعالم إن الاقتصاد الوطني الإماراتي الذي يعد من اقوى الاقتصاد الاقليمية هو اقتصاد قوي ومتين وراسخ.

الوضع الحقيقي للمجموعة

وقال ان التطورات الجديدة برهنت من جديد عل قوة ومتانة اقتصاد دبي وستنعكس ايجابيا على المتعاملين بالقطاع المصرفي والاقتصاد الوطني والاقليمي بوجه عام، حيث شكلت هذه الخطوة رسالة واضحة لكل المشككين في متانة الاقتصادالإماراتي الذي اظهر كفاءة عالية في مواجهة آثأر الأزمة المالية العالمية التي هزت عددا من اكبر الاقتصاديات العالمية.

مقترحات

و قال الدكتور احمد البنا خبير الاقتصاد ان نجاح دبي العالمية في التوصل الى اتفاق مع لجنة التنسيق المشترك، والتي تمثل حوالي 60 % من البنوك المقرضة يعكس جهدا كبيرا فيما يخص عملية المفاوضات مشيرا الى ان حجم الديون الخاصة بنسبة ال 60 % من المقرضين تبلغ 4 .23 مليار درهم .

وقال ان الاجتماعات السابقة بين لجنة التنسيق التي تمثل الدائنين الماليين للشركة وحكومة دبي ناقشت مجموعة من المقترحات والتي تمخضت عن تقسيم ديون الشريحة الثانية الى ثلاثة عروض تختار من بينها البنوك الدائنة وفقا لما تراه مناسبا لها حسب سياساتها المالية المتبعة موضحا ان معظم البنوك الدائنة.

وفي ظل الاوضاع العالمية الراهنة قد تلجأ الى اختيار الخيار الاول او الثاني والذي يضمن سداد مبلغ مالي في حالة عجز الشركة عن سداد الدفعات المستحقة عليها مع نسبة فائدة اقل من الخيار الثالث والذي لايوجد به أي ضمانات في حالة عجز الشركة عن السداد .

ولفت الى ان الاتجاه المرجح ان شركة دبي العالمية سوف تنجح في الوصول الى اتفاق مع كافة البنوك الدائنة وهو ما يرد بالدليل القاطع وبعد التوصل الى اتفاق مع 60 % من البنوك الدائنة علي كافة الوكالات الغربية والتي حاولت صباح امس التشكيك في قدرة دبي العالمية في التوصل لاتفاق مع الدائنين.

مشيرا الى ان لجنة التنسيق المشترك تضم في عضويتها كافة البنوك المنكشفة بحجم ديون كبير وان الـ40 % المتبقية هي لبنوك ذات ديون صغيرة . ولفت الى ان هناك بعدا آخر حول الاتفاق الذي تم الاعلان عنه بين دبي العالمية و60 % من البنوك الدائنة وهو التكيد والاثبات ان دبي ملتزمة بسدادكل الديون المستحقة بكاملها ولايوجد مفاوضات على خصم أي جزء من الدين.

تنسيق

وقال مهدي كاظم مدير اول ورئيس الخدمات المصرفية التجارية في بنك الامارات دبي الوطني احد بنوك لجنة التنسيق المشترك ان اتفاق دبي العالمية مع لجنة التنسيق المشترك، والتي تمثل 60 % من البنوك الدائنة سيبعث الطمأنينة في السوق المحلي وسيعمل على زيادة الثقة بقدرة الشركات على اعادة هيكلة ديونها وسداد كافة التزاماتها واستحقاقاتها .

واوضح ان القطاع المصرفي المحلي سيستقبل مايقارب من 9 مليارات دولار منم ديون دبي العالمية، والتي ستعمل على زيادة السيولة في السوق حيث ستقوم البنوك بضخ هذه السيولة في القطاعات الاقتصادية المختلفة حيث ان طبيعة عمل البنوك هي الاقراض. ولفت الى ان انخفاض مستوى المخاطرة بعد ضمان حقوق البنوك والالتزام بسداد ديونها سيدفعها الى اقراض الشركات والمشاريع التي احجمت عنها خلال الفترة الماضية.

معالجة

وقال عماد الدين صادق رئيس الاستثمار العقاري في مصرف الامارات الاسلامي: ان بيان امس، يعزز ثقة المستثمرين وضخ مزيد من السيولة بما يضمن دورة الاقتصاد الوطني وعدم تعثره.

وأضاف ان القائمين على معالجة موضوع إعادة هيكلة دبي العالمية نجحوا حتى الآن في وضع الحلول المناسبة وإعادة ترتيب الأولويات، وتمكنوا لاقصى درجة من الحفاظ على المصداقية و الالتزام لأنهما ركيزتان لا يجوز المساس بهما.

مشيرا الى ان الإجراءات التي اتخذت حتى الآن من قبل الجهات المختصة على المستويات الاتحادية والمحلية اكدت للعالم ان الاقتصاد الاماراتي كيان واحد قوي ومتماسك ويتمتع بالمتانة التي تمكنه من مواجهة اية تحديات مهما كانت قوتها وحجمها وتجاوزها بأقل الخسائر الممكنة.

قال ابراهيم عبدالله المدير المالي والاداري في بنك دبي التجاري ان الاتفاق الذي تم الاعلان عنه امس له تأثير إيجابي على كافة الاطراف متوقعا ان يتم التوصل الى اتفاق نهائي خلال الفترة المقبلة بموافقة ال 40 % المتبقيين من البنوك الدائنة وان كانوا من اصحاب الديون الصغيرة .

ادارة الأصول

قال محيي الدين قرنفل مدير ادارة الاصول في شركة الجبرا كابيتال ان السوق المالي والمصرفي في الامارات ودبي سوف يستقبل الاعلان عن التوصل الى اتفاق بين 60 % من الدائنين و شركة دبي العالمية بايجابية كبيرة وان كانت جميع المؤشرات تشير الى ان الموافقة على عرض الشركة وشيك لافتا الى ان الموافقة على العرض ستزيد من ثقة السوق والمضي قدما في حل بعض المشكلات الاخرى العالقة .

واوضح ان العرض جيد جدا مع الاخذ في الاعتبارحجم الديون التي على الشركة والالتزام بسدادها كاملة والتدخل الحكومي في هذه الاستحقاقات.

موضحا ان عروض الشريحة الثانية ستزيد من فرصة البنوك للاختيار فيما بينها وان كانت العديد من البنوك ستفضل الخيار بين الاختيار الاول او الثاني واللذين يضمنان سداد مبلغ مالي في حالة عجز الشركة عن سداد الديون التي عليها والايفاء بالتزاماتها موضحا ان هذه الخيارات راعت احتياجات البنوك الدائنة .

فرق العملة

وقال محمد الشريف كبير الاستشاريين الماليين في بنك دبي الاسلامي ان البنوك المقرضة بالدرهم سوف تحصل على فرق العملة بين الليبور والايبور بحد اقصى 1 % بالاضافة الى 1 % الفائدة المقترحة، وبذلك ستكون الفائدة للديون بالدرهم اعلى من الفائدة بالدولار لان سعر الايبور اعلى من سعر الليبور، وذلك حتى لا تلجأ البنوك المقرضة بالدرهم الى اخذ مخصصات في الفرق بين السعرين.

واوضح ان خيارات الشريحة الثانية والتي سيتم سدادها خلال 8 سنوات راعت متطلبات البنوك الدائنة، حيث سيتم الاختيار وفقا لحالة كل بنك وأكد ان العرض في مجمله جيد اذا روعي الديون الكاملة التي ستقوم الشركة بسدادها .

متابعة - عبد الفتاح منتصر، مشرق علي حيدر، محمد هيبة، أبو بكر الشيزاوي