تعرض اليورو لمخاطر المزيد من الهبوط أمس في ظروف تعاملات متقلبة، اذ ألقت حالة عدم اليقين بشأن التوصل لموقف موحد في منطقة اليورو بظلالها على العملة الاوروبية الموحدة مع تحركات مبالغ فيها في السوق بسبب اقبال كبير من جانب المستثمرين على تكوين مراكز مدينة.

وتعرضت العملات ذات العائد المرتفع مثل الدولار الاسترالي لضغوط بيع شديدة اذ أدت مشاكل منطقة اليورو الى تجنب المخاطرة مما ألحق ضررا بأسواق الاسهم والسلع الاولية وأرغم المستثمرين على تصفية مراكز دائنة.

وانخفض اليورو 2 .0 بالمئة الى 2410 .1 دولار وسط تعاملات متقلبة بعدما تراجع في آسيا الى 2323 .1 دولار. وأشار المتعاملون الى اقبال جيد على البيع فوق 2400 .1 دولار.

وكان اليورو انتعش من أدنى مستوياته في أربعة أعوام عند 2143 .1 دولار المسجل أمس الأول اذ قام المتعاملون بتغطية مراكز مدينة بعد تكهنات بأن مسؤولي النقد الاوروبيين قد يتحركون للتحقق من التراجع السريع في سعر العملة الموحدة.

وكان أحد العوامل التي أثرت بالسلب على اليورو هو تزايد حالة عدم اليقين بشأن تنظيم السوق في منطقة اليورو.

الدولار الاسترالي

ومازال الدولار الاسترالي يتعرض لضغوط بيع شديدة مقابل الدولار الاميركي والين على وجه الخصوص اذ ألحق تجنب المخاطر ضررا بأسواق الاسهم والسلع الاولية. وتراجع الدولار الاسترالي نحو اثنين بالمئة مقابل العملة الاميركية الى 8320 .0 دولار بعدما هبط الى أدنى مستوياته في ثمانية أشهر عند 8255 .0 دولار في أوائل التعاملات في أوروبا.

وأمام الين انخفض الدولار الاسترالي أكثر من اثنين بالمئة ليجري تداوله دون 76 ينا للمرة الاولى منذ يوليو 2009. وكان الدولار الاسترالي سجل مستوى مرتفعا عند 83 .81 ينا يوم الاثنين.

وسجل الدولار الاميركي انخفاضا طفيفا أمام سلة عملات ليجري تداوله عند 255 .86 بعدما ارتفع الى أعلى مستوياته في 14 شهرا عند 458 .87 أمس الأول بدعم من الاقبال عليه كملاذ آمن. وتراجع الدولار نحو اثنين بالمئة أمام العملة اليابانية الى 40 .91 ينا.

تصرفات غير منطقية

وقال جان كلود يونكر رئيس مجموعة وزراء مالية منطقة اليورو أمس ان الاسواق المالية تتصرف بشكل غير منطقي ازاء مشكلات ديون منطقة اليورو وعبر عن قلقه بسبب هبوط اليورو الا أنه قال انه ليس من الضروري القيام بتحرك فوري.

وهبطت العملة الاوروبية الموحدة الى أدنى مستوى في أربع سنوات أمس الأول بعد تحرك ألمانيا بشكل منفرد لحظر البيع على المكشوف لبعض الادوات المالية وهو الاجراء الذي كشف خلافات سياسية في اوروبا وزاد المخاوف من تشديد القواعد المالية.

وفيما يبرز تلك الخلافات قالت فرنسا انها لا تشارك المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل وجهة النظر التي قالت فيها يوم الاربعاء ان اليورو في خطر.وقالت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاجارد لاذاعة (ار.تي.ال) أمس: لا أعتقد اطلاقا أن اليورو في خطر. اليورو عملة قوية وموثوق بها.

وقالت الصين ان أزمة اليورو التي تفاقمت بتحرك المانيا لكبح المضاربين تزيد عدم اليقين العالمي وهو عامل أبرزه الضعف مجددا في اسواق الاسهم.

مخاوف التباطؤ

وقال جان كلود يونكر: ان ضعف العملة الموحدة - التي خسرت أكثر من سبعة في المئة أمام الدولار في الشهر المنصرم فقط - يعود على الارجح الى المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي في دول المنطقة. لكنه قال ان الاسواق تتصرف بشكل غير منطقي.

وقال لرويترز في طوكيو: هناك تكهنات بأن النمو سيتباطأ بسبب التخفيضات التي يتعين علينا القيام بها في مستويات العجز.

وأضاف: هناك احجام بدرجة ما عن تصديق أن اليونانيين يمكنهم التغلب على الازمة الحالية. لا أعتقد ان السوق تتصرف بشكل منطقي.

وتعافى اليورو مساء أمس الأول بعدما غطى المتعاملون مراكزهم المكشوفة بدعم تكهنات بأن مسؤولي السياسة النقدية الاوروبية قد يتحركون لكبح هبوطه السريع.

وقال يونكر للصحفيين بعد اجتماع مع وزير المالية الياباني ناوتو كان في طوكيو انه لا يرى ضرورة لتحرك فوري بخصوص الهبوط السريع للعملة الاوروبية الموحدة لكنه قال ان البنوك المركزية على اتصال وثيق ببعضها البعض.

واضاف تراقب السلطات النقدية تطورات سعر الصرف عن كثب وتعلم جيدا ما ينبغي عمله. أشعر بالقلق لان سرعة هبوط اليورو مثيرة.

ويثير غياب الاستقرار قلق الصين التي دعت الى استجابة دولية.

تحديات دولية

وقال تشو قوانغ يوى مساعد وزير المالية الصينى أزمة الديون السيادية الاوروبية لا تمثل تحديا للدول التي تعاني منها فقط مثل اليونان. في الحقيقة انها تمثل تحديا لاستقرار سوق المال الدولية برمتها.انها تتعلق بانتعاش الاقتصاد الدولي كله .. ولذلك فهي تتطلب استجابة مشتركة من المجتمع الدولي.

وأضاف تشو في مؤتمر صحفي أن أزمة الديون السيادية بمنطقة اليورو تظهر أن الحاجة لسيطرة الدول على مستويات ديونها والحفاظ على استقرار عملات الاحتياطي الرئيسية شديدة الاهمية.

وتعهدت اليونان وأسبانيا باجراءات تقشف صارمة لخفض العجز في ميزانيتيهما واقترحت المفوضية الاوروبية أن تعرض الدول أعضاء الاتحاد الاوروبي مقترحات الميزانية الاولية الى المفوضية لضمان قيام الدول ببذل جهود كافية لاعادة بناء مالياتها.