إذا كان التدهور السريع لسعر صرف اليورو يثير الكثير من المخاوف فانه قد يشكل طوق نجاة للاقتصاد الفرنسي في وقت لا يزال فيه الانتعاش الاقتصادي هشا ومهددا بفعل خطط التقشف.

ويتفق خبراء الاقتصاد بصورة اجمالية على ان المستوى الحالي لسعر العملة الاوروبية الموحدة لا يثير القلق على الرغم من تراجعه.

وبعدما انشغلوا في الاسابيع الاخيرة بمعالجة ازمة الثقة التي تطاول منطقة اليورو، بدأ المسؤولون السياسيون يشيعون هذه الرسالة الاكثر تفاؤلا.

وتقول اوساط وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد ان تراجعا بنسبة 10% في سعر الصرف الفعلي لليورو له تأثير ايجابي بحوالي 0،7 نقطة على نمو اجمالي الناتج الداخلي بمعدل سنوي.

ويبدو عدد من الخبراء اقل تفاؤلا بقليل اذ يقدرون هذا الفائض في النشاط الاقتصادي ب5 .0%.

غير ان اوليفييه غاسنييه الخبير الاقتصادي في مصرف سوسييتيه جنرال اوضح ان سعر الصرف الفعلي لليورو الذي يأخذ بتطور العملة الموحدة بالنسبة لعملات شركائها الاقتصاديين الرئيسيين، تراجع بحوالى 7%.

ويظهر المفعول الايجابي لتدني سعر اليورو بصورة رئيسية على صعيد التجارة الخارجية الفرنسية، التي سجلت عجزا كبيرا في السنوات الاخيرة.

وقال الكسندر لو من مكتب كسيرفي انها فرصة حقيقية بالنسبة للمصدرين موضحا ان تدني اليورو يفيد بصورة خاصة بعض القطاعات المحددة، حيث تحتل فرنسا موقعا جيدا مثل المنتوجات الفاخرة والصيدلة، وهي قطاعات يتم الانتاج فيها داخل اوروبا فيما المبيعات تتم بالدولار.

كذلك تستفيد مجموعة ايرباص لصناعة الطائرات من هذا الوضع في مواجهة منافستها الاميركية بوينغ، وهو ما يكشفه ارتفاع اسعار اسهم شركتها الام، المجموعة الاوروبية لصناعات الطيران والدفاع (اي ايه دي اس)، في بورصة باريس.

غير ان الصادرات الفرنسية تتوجه بنسبة 60% الى دول اخرى داخل منطقة اليورو، ما يحد من اهمية سعر صرف اليورو.

لكن وزارة الميزانية اكدت بهذا الصدد انه بما ان المنافسين الاميركيين اقل قدرة على المنافسة، فان المنتجات الفرنسية يمكن ان تباع بشكل افضل ايضا داخل منطقة اليورو.

وفي مقابل انتعاش الصادرات، فقد ارتفعت كلفة المنتوجات المستوردة، ما قد يؤدي الى زيادة التضخم ولا سيما في ما يتعلق بالمواد الاولية التي يتم شراؤها بالدولار كالنفط.