أعلنت ألمانيا أمس حربا على المضاربين مسببة حرجا لشركائها الاوروبيين الذين قالوا انهم لم تتم مشاورتهم بشأن حظر البيع على المكشوف الليلة الماضية لعدد من الاصول والذي دفع الاسواق للتراجع.

وحثت المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل زعماء الاتحاد الاوروبي على تسريع وتيرة فرض رقابة على الاسواق المالية واستحداث ضريبة جديدة عليها قائلة ان برلين مستعدة للتحرك بمفردها بشأن حظر أنشطة يلقي بعض الزعماء عليها باللوم في تفاقم أزمة ديون منطقة اليورو.

وقالت الهيئة المنظمة للاسواق المالية في ألمانيا ان الحظر جاء بسبب التقلب الاستثنائي في السندات الحكومية بمنطقة اليورو. وأضافت أن التوسع في البيع على المكشوف يمكن أن يعرض للخطر استقرار النظام المالي.

وأبلغت ميركل البرلمان الالماني بأنه يتعين على زعماء الاتحاد الاوروبي ضمان ألا تتمكن الاسواق من ابتزاز الدولة بعد الان وان الاتحاد سيستحدث ضريبة أو رسما على المعاملات المالية اذا فشلت مجموعة العشرين في التوصل الى اتفاق في يونيو.

وزادت تصريحات ميركل الضغوط على اليورو - الذي تراجع بالفعل بسبب خطة ألمانيا لحظر البيع على المكشوف لبعض الاسهم المالية - وعلى السندات الحكومية والتعاملات المرتبطة بتأمين الديون من العجز عن السداد.

أمد الحظر

وقال متحدث باسم وزارة المالية الالمانية ان حظر البيع على المكشوف سيستمر حتى 31 مارس 2011. ولم يتضح كيف يمكن أن تنفذ ألمانيا الحظر بفاعلية في أسواق الديون وأسواق تأمين الديون من العجز عن السداد والتي تمتد عبر الحدود الوطنية.

وقال وزير المالية الالماني فولفجانج شيوبله مساء أمس الأول ان برلين تحركت توقعا لقواعد أوروبية جرت مناقشتها في اجتماع وزراء مالية الاتحاد الاوروبي في وقت سابق.لكن فرنسا قالت أمس انها لا تدرس حظر البيع على المكشوف لديون اوروبية وانه لم يتم التشاور معها في الامر.

وقالت وزيرة الاقتصاد كريستين لاجارد أرى أنه ينبغي للمرء على الاقل أن يطلب المشورة من الدول الاعضاء الاخرى المعنية بالاجراء.وأكدت متحدثة باسم المفوضية الاوروبية أن وزراء المالية لم يناقشوا أمس الأول القرار الالماني الذي أعلن في وقت لاحق من يوم أمس.

انتقاد أوروبي

وقال ميشيل بارنييه مفوض شؤون الاسواق الداخلية والتنظيم المالي بالاتحاد الاوروبي ستكون تلك الاجراءات أكثر فاعلية اذا جرى تنسيقها على المستوى الاوروبي. وأضاف أن من المتوقع مناقشة الاجراءات الالمانية ضد المشتقات خلال اجتماع لوزراء المالية غدا.

وفي كلمتها أمام المشرعين طالبت ميركل باجراءات صارمة ضد مرتكبي أشد الانتهاكات فيما يتعلق بمستويات العجز في منطقة اليورو مثل خفض حقوق التصويت.

وسلط غياب التنسيق من جانب ألمانيا مع باقي أعضاء منطقة اليورو الضوء على مدى امكانية أن تؤدي الاجراءات الى اضطرابات بالسوق بدلا من تهدئتها في الوقت الذي تعاني فيه الاسواق بالفعل من أزمة الديون.

البعد عن المخاطرة

وقال رابوبنك ان الخطوة الالمانية أضرت بالاقبال على المخاطرة لانها تثير شكوكا بشأن ما اذا كانت الهيئة التنظيمية الالمانية تعرف شيئا لا تعرفه السوق. اذا كان هناك سر .. فمن غير المحتمل أن يكون ايجابيا.

غير أن مارتن بليسينج الرئيس التنفيذي لكومرتسبنك قال للمساهمين انه ينبغي تنظيم البيع على المكشوف وسوق تأمين الديون من العجز عن السداد.

وأضاف أنه في الوقت الذي عملت فيه البيع على المكشوف كضوء تحذيري بشأن ديون اليونان الا أنه فاقم الوضع بشكل غير ضروري .. بل وزاد مخاطر العجز عن السداد.

تراجع المعادن الصناعية

و تراجعت أسعار المعادن الصناعية أمس في موجة بيع أحدثها حظر ألمانيا عمليات البيع على المكشوف في السندات والاسهم وأسواق الائتمان وبعد ارتفاع الدولار أمام اليورو.

وتراجع سعر الزنك نحو ستة بالمئة الى أدنى مستوياته في تسعة أشهر ليصل الى 75 .1823 دولارا للطن بينما خسر النيكل نحو ستة بالمئة ليصل الى 20860 دولارا للطن. كما انخفض سعر الرصاص الذي يستخدم في صناعة البطاريات أكثر من خمسة بالمئة الى 1740 دولارا للطن.

وفي بورصة لندن للمعادن سجل سعر النحاس - الذي يستخدم في قطاعي الانشاءات والكهرباء - مستوى متدنيا بلغ 6470 دولارا للطن وجرى تداوله عند 6510 دولارات للطن مقارنة مع 6700 دولار للطن في اغلاق أمس الأول.وتراجع سعر الالومنيوم الى ألفي دولار للطن من 2052 دولارا أمس الأول.

العملة الأوروبية

و تراجع اليورو الى ادنى مستوى له منذ اربع سنوات مقابل الدولار في اسواق اسيا واوروبا واميركا بعدما اثار تحرك المانيا لحظر بعض المضاربات في الاسواق مخاوف على المصارف الاوروبية على خلفية ازمة ديون متفاقمة.

وقال محللون ان محاولة المانيا للحد من التقلبات في سعر اليورو من خلال فرض قيود جديدة على عمليات المضاربة القريبة الاجل كان لها مفعول عكسي اذ فاجأت الاسواق واثارت شكوكا ادت الى تراجع قيمة العملة الاوروبية الموحدة.

و وقال جون كيرياكوبولوس من البنك الوطني الاسترالي في سيدني ان القرار الالماني بمنع عمليات البيع القريبة الاجل اوحى بان واضعي السياسات قلقون للغاية حيال المخاطر المحدقة بمصارفهم جراء القروض الممنوحة لليونان.

وتراجع اليورو الى ادنى مستوى له منذ اربع سنوات مسجلا 2144 .1 دولار في طوكيو بالمقارنة مع 2162 .1 دولار في نيويورك أمس الأول، قبل ان يعود ويسجل ارتفاعا طفيفا الى 2210 .1 دولار.

وحظرت الهيئة الالمانية لضبط الاسواق المالية اعتبارا من منتصف ليل أمس الأول وحتى 31 اذار/مارس عمليات البيع المكشوفة التي تطاول القروض لدول منطقة اليورو، بالنسبة لبعض انواع سندات المقايضة الائتمانية (التي تغطي مخاطر الافلاس بالنسبة لبلد او لشركة) واسهم عشر مؤسسات مالية من مصارف وشركات تامين، وذلك بهدف الحد من المضاربات.

وعمليات البيع المكشوفة تقضي بقيام العملاء في الاسواق ببيع اسهم لا يملكونها بعد على امل معاودة شرائها باسعار اكثر تدنيا وتحقيق ارباح.وبررت الهيئة في بيان قرارها بالتقلبات الاستثنائية في سندات دول منطقة اليورو.

الجنيه الاسترليني

و نزل سعر الجنيه الاسترليني الى أدنى مستوياته في 14 شهرا أمام الدولار يوم الاربعاء متبعا خطى اليورو.وجاءت عمليات البيع الجديدة للاسترليني بعد أن تضررت العملة بالفعل من مخاوف من أن تؤدي اجراءات تشديد السياسة المالية من جانب الحكومة البريطانية الجديدة الى تعطيل الانتعاش وتوقعات بأن يبقي بنك انجلترا على أسعار الفائدة منخفضة لبعض الوقت.

ونزل الاسترليني الى 4240 .1 دولار وهو أدنى مستوياته منذ مارس عام 2009 قبل ان ينتعش الى 4281 .1 دولار ويستقر خلال التعاملات.وخسر الاسترليني 11 بالمئة من قيمته أمام الدولار هذا العام ليصبح من أضعف العملات أداء.

الاسهم الاوروبية

و انخفضت الاسهم الاوروبية 4 .2 بالمئة أمس متراجعة لليوم الثالث في أربعة ايام اذ اثر حظر المانيا لبيع الأوراق المالية على المكشوف على الاسواق بشكل عام ودفع اليورو الى أدنى مستوياته في أربع سنوات.

وهوى مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى 4 .2 بالمئة الى 24 .1002 نقطة ليتراجع المؤشر بنسبة عشرة بالمئة منذ أن تصاعدت المخاوف من ديون اليونان في منتصف ابريل الماضي.

وفي وقت سابق خلال الجلسة هبط المؤشر دون مستوى الف نقطة لأول مرة منذ الاعلان عن خطة انقاذ بقيمة 750 مليار يورو (930 مليار دولار) تهدف الى منع انتشار أزمة ديون اليونان في أوائل هذا الشهر.

كذلك تراجعت جميع البورصات الاوروبية الكبرى ووصل التراجع الى 76 .3% في بورصة اثينا فيما سجل التراجع حوالى 3% في باريس واكثر من 3% في ميلانو واكثر من 2% في لندن و3،84% في مدريد.

بورصات اسيا

وسجل تراجع في بورصات اسيا وصل الى 83 .1% في هونغ كونغ و42 .1% في سنغافورة و80 .0% في سيول عند الاغلاق، وذلك في اعقاب تراجع في وول ستريت بنسبة 08 .1%.

و انخفض مؤشر نيكاي لاسهم الشركات اليابانية الكبرى 5 .0 في المئة مسجلا أدنى مستوى اغلاق في 11 أسبوعا مع اضطراب الاسواق بسبب المخاوف من تأثير اجراءات مالية متشددة في الولايات المتحدة وألمانيا مما أطلق موجة بيع في اليورو والاصول الاخرى عالية المخاطر.

واستطاع المؤشر تقليص خسائره التي اقتربت من اثنين في المئة أثناء الجلسة بفضل عمليات لتغطية مراكز مدينة بعد أن استمر فوق مستوى الدعم النفسي عند 10000 نقطة.

وتراجع نيكاي 80 .55 نقطة الى 84 .10186 نقطة مسجلا أدنى مستوى اغلاق منذ الرابع من مارس اذار بعد أن هبط الى 93 .10041 نقطة في وقت سابق من الجلسة وهو أدنى مستوى منذ منتصف فبراير. وانخفض مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 4 .0 في المئة الى 64 .910 نقطة

وول ستريت

وهبطت الاسهم الامريكية أمس الأول وفي مقدمتها اسهم البنوك مع تنامي الاتجاه نحو تشديد قواعد تنظيم الاسواق المالية من وول ستريت الى فرانكفورت وهو ما زاد المخاوف بشأن استمرارية الانتعاش الاقتصادي العالمي.

وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الامريكية الكبرى الجلسة منخفضا 88 .114 نقطة أي بنسبة 08 .1 بالمئة الي 95 .10510 نقطة بينما هبط مؤشر ستاندرد اند بورز الاوسع نطاقا 14 .16 نقطة أو 42 .1 بالمئة ليغلق على 80 .1120 نقطة.

وأغلق مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا منخفضا 97 .36 نقطة أو 57 .1 بالمئة الي 26 .2317 نقطة.

(وكالات)