حذرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل من انهيار الاتحاد الأوروبي في أزمة منطقة اليورو .وقالت ميركل أمس في بيان حكومي أمام البرلمان الألماني (بوندستاج) حول شبكة الأمان المالي لمنطقة اليورو التي تصل قيمتها إلى 750 مليار يورو: منطقة اليورو جماعة تواجه مصيرا مشتركا، والأمر يدور حول الحفاظ على الفكرة الأوروبية ليس أكثر ولا أقل .

وذكرت ميركل أن أوروبا تواجه حاليا أكبر اختبار منذ أكثر من 50 عاما . وحذرت ميركل من أن فشل اليورو يعني فشل أوروبا، مؤكدة في المقابل أن تجاوز أزمة اليورو سيجعل اليورو وأوروبا أقوى من قبل .

كما قالت ميركل ان استقلال البنك المركزي الاوروبي أمر ضروري . وذكرت أيضا أن تحقيق استقرار الاسعار يتصدر أولويات البنك .وأكدت ميركل حاجة أوروبا إلى ثقافة استقرار جديدة، مطالبة في الوقت نفسه باتخاذ تدابير وقائية على مستوى مجموعة العشرين لمنع حدوث أزمات مالية .

ومن ناحية أخرى أكدت المستشارة ضرورة فرض ضرائب على أسواق المال على المستوى العالمي من خلال فرض ضرائب على المعاملات المالية في صفقات البورصة أو على الأنشطة المالية؛ أي على أرباح ومدفوعات رواتب البنوك . وذكرت ميركل أن الأمر لم يعد يدور فقط حول تفاصيل تقنية في ضرائب المعاملات المالية، بل أيضا حول مسألة العدالة في المشاركة في أعباء الأزمة، وقالت: هذا ما يتساءل عنه الناس .

توحيد موقف أوروبا

إلى ذلك أكدت ميركل أنها ستعمل على توحيد موقف أوروبا خلال قمة مجموعة العشرين المقررة نهاية يونيو المقبل .وذكرت ميركل أنه في حال عدم التوصل على اتفاق حول فرض ضرائب عالمية على المعاملات المالية خلال القمة، فإنه سيتم مناقشة هذا الأمر في أوروبا .

كما دعت ميركل مجددا إلى إجراء إصلاح شامل لميثاق الاستقرار النقدي والنمو لدول منطقة اليورو، مؤكدة أنها لن تحيد عن ثقافة الاستقرار الألمانية . واعتبرت ميركل تخفيف ميثاق الاستقرار النقدي الذي تم أيضا بضغط من ألمانيا قبل بعضة أعوام خطأ كبيرا .

تجدر الإشارة إلى أنه تم تخفيف معايير الميثاق في ذلك الحين تحت قيادة حكومة ألمانية ائتلافية تضم الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر بزعامة المستشار السابق جيرهارد شرودر .

عجز الموازنات

ومن ناحية أخرى دعت ميركل مجددا إلى توطيد التنسيق بين دول منطقة اليورو للتغلب على العجز في موازنات تلك الدولن، موضحة أن السبب الحقيقي في المشكلة هو أن الكثير من دول منطقة اليورو الضعيفة في المنافسة عاشت في مستوى أعلى مما تستطيع أن تتحمله .

وأضافت ميركل: أيضا نحن الألمان استدنا . . ليس منذ الأمس بل منذ أكثر من 40 عاما، فإننا نعيش أيضا على الديون .

ومن ناحية أخرى ذكرت ميركل أن استقلالية البنك المركزي الأوروبي غير معرضة للخطر، موضحة أن تأمين استقرار الأسعار يمثل لب مصداقية البنك المركزي الأوروبي .

تجدر الإشارة إلى أن البنك المركزي الأوروبي واجه انتقادات مؤخرا بعد شرائه لأول مرة ديونا حكومية لدول في منطقة اليورو مثقلة بالديون . ومن المقرر أن يصدر البرلمان الألماني (بوندستاج) ومجلس الولايات (بوندسرات) قرارهما بشأن المساهمة الألمانية في شبكة الأمان المالي لمنطقة اليورو غدا الجمعة .

ضمانات ائتمان

وقد تساهم ألمانيا في تلك الشبكة بضمانات ائتمان تصل إلى 148 مليار يورو خلال الأعوام الثلاثة المقبلة .

ويعتزم حزب الخضر المعارض التصويت لصالح المشاركة في شبكة الأمان المالي لمنطقة اليورو بجانب الائتلاف الحاكم، الذي يضم التحالف المسيحي المنتمية إليه ميركل والحزب الديمقراطي الحر، بينما لم يحدد الحزب الاشتراكي الديمقراطي موقفه من الأمر حتى الآن، في حين يعارضه حزب اليسار .

يذكر أن البرلمان الألماني أقر قبل نحو أسبوعين حزمة مساعدات مالية لليونان المهددة بالإفلاس بقيمة 22 .4 مليار يورو .

ومن ناحية أخرى وجه رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، فرانك ـ فالتر شتاينماير انتقادات لميركل بأنها لم تحاول ولو مرة حتى الآن دعوة المعارضة إلى التعاون .

وقال شتاينماير موجها سؤاله إلى ميركل: هل تريدين كسب موافقتنا أم لا؟ . وذكر شتاينماير أن التصريحات الخاصة بتنظيم أسواق المال ينبغي أن تعقبها أفعال، مؤكدا في الوقت نفسه أن حزبه لن يوافق على تفويض ائتماني بحت في شبكة الأمان المالي لمنطقة اليورو .

اليونان سددت بالكامل سندات قيمتها 8 .5 مليارات يورو

أكد مسؤولون ان اليونان سددت بالكامل سندات لأجل عشر سنوات قيمتها 8 .5 مليارات يورو حل موعد استحقاقها أمس، لتتغلب بذلك على مشكلة اعادة التمويل بفضل مساعدات الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي . وذلك عشية اضراب عام جديد هو الرابع منذ فبراير دعت اليه النقابات احتجاجا على خطة التقشف التي اقرتها الحكومة .

وقال مسؤول بأحد البنوك المطلعة على الصفقة استكملنا سداد سندات بقيمة 8 .5 مليارات يورو حان موعد استحقاقها .ورغم ان معظم اليونانيين (اكثر من 55%)، كما افاد آخر استطلاع، يفضلون اجراءات التقشف على افلاس البلاد المحتمل، يتوقع ان تشهد اليونان الخميس اضطرابات قوية .

ويتوقع ان تتوقف وسائل النقل العام عن العمل وكذلك السفن والقطارات .لكن وسائل النقل الجوي ستواصل العمل بعد ان رفض مراقبو الجو الانضمام الى حركة الاحتجاج بسبب تدهور الوضع في القطاع السياحي الذي يعتبر من اكبر موارد البلاد .

وستلغى فقط بعض الرحلات الجوية الداخلية الى جزر سيكلادس (شرق) بسبب اضراب عاملين فنيين .كذلك لن يتوقف الصحافيون عن العمل خلافا لحركات الاحتجاج الثلاث السابقة في فبراير ومارس والخامس من مايو الماضي .

وسقط خلال الاضراب الاخير ثلاثة قتلى في مصرف اشتعلت فيه النار إثر إلقاء بعض مجهولين زجاجات حارقة عليه على هامش المسيرة النقابية .وبهذا الاضراب تنوي النقابة العامة لعمال اليونان (مليون منتسب) واتحاد الموظفين (370 الف منتسب) التعبير عن احتجاجهما على اصلاح النظام التقاعدي الذي سيعرض قريبا على البرلمان .

واعلن رئيس النقابة الاولى يانيس باناغوبولوس ان النظام التقاعدي بدأ يصبح ضحية مصاصي الدماء وآكلي لحوم البشر، منددا بخفض كبير في مخصصات الذين يبلغون سن التقاعد .

تضرر اليورو

وتضرر اليورو بشدة بسبب المخاوف من ان دولا اخرى بالاتحاد الاوروبي مثل البرتغال واسبانيا قد تتبع اليونان وتحتاج الى مساعدة من الاتحاد، في حين لاتزال اعين المستثمرين مسلطة على اثينا لرؤية ما اذا كانت خطتها التقشفية ستجنبها خطر العجز عن سداد الديون .

ووافق الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي في بداية الشهر الجاري على اقراض اليونان 110 مليارات يورو (137 مليار دولار) على مدى ثلاث سنوات لمساعدتها في تسديد ديون بالمليارات توشك مواعيد استحقاقها على الانقضاء بعدما منعها ارتفاع تكاليف الاقتراض من الاستدانة من اسواق المال .

أموال المساعدات

وقالت وزارة المالية اليونانية في بيان انه بالأموال التي حصلت عليها اليونان يوم أمس الأول تكون قد تسلمت شريحة القروض الاولى وقيمتها 20 مليار يورو بعد ان تسلمت بالفعل 5 .5 مليارات يورو من صندوق النقد .

وستدفع اليونان فائدة تقارب خمسة بالمئة وهي نسبة تقل كثيرا عن اسعار الفائدة الحالية في السوق والذي يزيد على سبعة بالمئة بالنسبة للسندات اليونانية لأجل ثلاث سنوات .

ورغم حصولها على متنفس يتعين على اليونان الآن اقناع الأسواق بأنها يمكنها كبح العجز في ميزانيتها بما يجعل بمقدورها في نهاية المطاف البدء في الاقتراض مرة اخرى .

وقال وزير المالية اليوناني جورج باباكونستانتينو في بروكسل صمم البرنامج لكي تتمكن اليونان من البقاء بعيدة عن اسواق المال حتى نهاية 2011 والربع الاول من 2012 . لا نتوقع ان يكون الامر على هذا النحو حيث نريد ان نعود الى الاسواق بشكل اسرع كثيرا .

تخفيضات الأجور

ونفذت حكومة رئيس الوزراء الاشتراكي جورج باباندريو بالفعل تخفيضات كبيرة في الاجور في القطاع العام ورفعت الضرائب في مقابل خطة الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي للإنقاذ .

وردا على ذلك اجتاحت العاصمة اليونانية احتجاجات كبيرة واحيانا عنيفة ودعي الى اضراب عام ومظاهرة حاشدة اخرى يوم الخميس .لكن لا يزال لدى الحكومة اجراءات أشد ايلاما مثل اصلاح نظام المعاشات وخفض الانفاق والاجراءات البيروقراطية لتعزيز التنافسية .

ويراقب المستثمرون عن كثب ما اذا كان اليونانيون سيتقبلون خطة التقشف القاسية او ان كانت موجة الغضب العام ستستمر في التزايد ومدى قدرة باباندريو على مواجهة الضغوط لإصلاح اقتصاد يقوده الاستهلاك .

وقالت نقابات العمال الرئيسية في اليونان والتي تضم 2 .5 مليون عامل ـ او اكثر من نصف القوة العاملة في اليونان ـ انها ستنظم مزيدا من الاضرابات في يونيو اذا لم يحدث تغيير في مشروع قانون المعاشات الذي قدمته الحكومة والذي يرفع سن التقاعد .

وقال الياس ايليوبولوس الامين العام لنقابة أديدي لعمال القطاع العام لم تدرك الحكومة بعد حجم الانفجار . وتهدف اليونان الى خفض العجز في ميزانيتها من حوالي 14 بالمئة من ناتجها المحلي الاجمالي الى ثلاثة بالمئة بحلول 2014 وهي مهمة لم يسبق لأي حكومة تقريبا انجازها .

وفي ظل اقتصاد غارق في ركود عميق وانكماش متوقع للناتج المحلي الاجمالي بنسبة اربعة بالمئة هذا العام فإن المهمة تبدو اكثر صعوبة .

فراتيني: أوروبا تصبح أقوى إذا عمل الجميع معاً

قال وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني أمس ان أزمة اليونان، التي وضعت العملة الأوروبية الموحدة اليورو على المحك، أدت إلى تغير في سلوك الدول الأوروبية التي تحاول إيجاد وسيلة لتكون أكثر قوة عبر العمل معاً .

ونقلت وكالة آكي الإيطالية للأنباء عن فراتيني قوله في تصريحات متلفزة انها المرة الأولى التي نعمل فيها كما يجب، وكما تريد منا أوروبا أن نعمل، فلا يمكن لأحد أن يتصرف بمفرده بل يجب أن تكون الخطط المالية والقوانين التي تحكم الموازنة موحدة في بلدان اليورو .

وأضاف انه إذا عملنا في مجال الميزانية بشكل معين وعملت البلدان الأخرى على خطط مغايرة للميزانية فسنكون على خطأ .

وأردف الشيء نفسه حدث مع اليورو، ولو لم نهتم بمساعدة اليونان في ضيقها لكنا جازفنا على الأرجح غداً بوضع البرتغال أو اسبانيا، ولكن كل بلدان أوروبا آجلاً أم عاجلاً كانت ستقع في مرمى المضاربات الدولية . وختم بالقول علينا أن نفهم ان المضاربين الدوليين أقوى بكثير عندما تكون كل البلدان منفردة، لذا علينا أن نكون يداً واحدة .

فيسترفيله يطالب بتعديل ميثاق الاستقرار النقدي

طالب وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله بإجراء تعديلات على ميثاق الاستقرار النقدي والنمو لدول منطقة اليورو وذلك بهدف تحقيق الاصلاح في منطقة اليورو والذي تتعالى الأصوات المطالبة به في الوقت الحالي .

وتبنى فيسترفيله فكرة تشديد العقوبات ووضع آلية لها في حالة الدول التي تخرق القواعد المالية للاتحاد الأوروبي .

وقال في ورقة عمل أعدها لوزارته وحصلت صحيفة «دي فيلت» الألمانية الصادرة أمس على نسخة منها إن الوضع الحالي يلزم المفوضية الأوروبية بمراجعة الدول الأعضاء التي تعاني من مشكلات في الميزانية بعد مرور ستة أشهر لتبحث ما إذا كانت هذه الدول تنفذ الاجراءات المطلوبة أم لا .

ورأى فيسترفيله أنه يجب في المستقبل أن يتم وضع آلية اعتبارا من هذا التوقيت تسمح بحجب الأموال التي تحصل عليها تلك الدول كدعم من الاتحاد بالنسبة للعام التالي .

وأوضح فيسترفيله أن الدول التي يتم تطبيق هذا الأمر عليها سيكون عندها فرصة للحيلولة دون حجب مساعدات الاتحاد الأوروبي عنها إذا عدلت في مسارها .

كما أشار الوزير الذي يترأس الحزب الديمقراطي الحر إلى أن سحب حقوق تلك الدول من التصويت ربما يكون في بعض الحالات الخاصة عاملا مساعدا لإلزام تلك الدول بتطبيق الاتفاقيات المعمول بها بشأن الميزانية .

وطالب الوزير في الوقت نفسه بتنسيق وثيق وواسع النطاق فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية وعلاقة معاهدة استقرار اليورو بسياسة الميزانية .

(وكالات)