كشف عيسى الغرير نائب رئيس شركة الغرير للاستثمار عن أن رئيس المنتدى الاقتصادي الإسلامي الدولي تون موسى هيتام قد أعرب له عن تطلعه بأن تستضيف دولة الإمارات أعمال المنتدى الذي جرى أمس افتتاح أعمال دورته السادسة في العاصمة الماليزية جاكرتا.

وقال الغرير المشارك في أعمال المنتدى انه يجري عقد جلسات المنتدى كل عام في إحدى الدول الإسلامية، وأن اندونيسيا قد استضافت أعمال الدورة الخامسة للمنتدى، وأنه من المقرر أن تستضيف كازاخستان أعمال الدورة السابعة.واعتبر المنتدى بأنه صار أقرب ما يكون إلى دافوس إسلامي في إشارة منه إلى تطلع المنتدى الاقتصادي الإسلامي لأن يكون ذي طبيعة عالمية على غرار المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يتخذ من دافوس مقرا له.وقال عيسى الغرير في لقاء خاص على هامش انعقاد الدورة السادسة للمنتدى الاقتصادي الإسلامي إن استضافة أعمال المنتدى بحاجة إلى دعم حكومي، حيث يشارك في أعماله رؤساء ورؤساء وزراء وقادة دول، وهو الأمر الذي يستدعي توافر غطاء حكومي داعم له، ودلل على ذلك بدعم الحكومة الماليزية لأعمال المنتدى الذي يتخذ من جاكرتا مقرا له.وأكد عيسى الغرير أهمية تعزيز التكامل بين النموذجين الإماراتي والماليزي في مجالات التمويل الإسلامي وتعزيز أدوار المرأة والشباب في مجال الأعمال، بإشارته إلى أن التكامل ما بين النموذجين يصب في صالح الطرفين.كما يحقق صالح الشعوب العربية والإسلامية، وذلك بالنظر إلى النموذج الإماراتي الذي يعد بمثابة تجربة رائدة تتلاءم مع المعطيات الموجودة في العالم العربي، فيما يعد النموذج الماليزي مواتيا للأوضاع في الدول الإسلامية الواقعة في شرق آسيا، وأضاف بأنه من الممكن بروز تجربة ثالثة في الشمال الإفريقي إلى جوار النموذجين السالفين الذكر.

ورأى عيسى الغرير أن هناك سبلا عديدة يمكن من خلالها تعزيز التكامل بين النموذجين الإمارتي والماليزي من بينها، حضور فعاليات المؤتمرات والمنتديات على غرار المنتدى الاقتصادي الإسلامي وتبادل الأفكار والرؤى والخبرات فيما بين الجانبين.

مشيرا إلى أن تعزيز التكامل بين النموذجين لا يعني قيام طرف بالاستنساخ الكامل لنموذج الطرف الآخر، ولكن يعني استفادة كل طرف من خبرات الطرف الآخر، مع القيام بأقلمة الدروس المستفادة مع معطيات الواقع المحلي. خصوصا وان هناك فرصا للاستفادة المشتركة من تجربتي الدولتين

فوائد التكامل

ودلل عيسى الغرير على الفوائد المتحققة من جراء التكامل بين النموذجين في مجال الصيرفة الإسلامية بإشارته إلى أن ماليزيا قد استفادت من تجربة بنك دبي الإسلامي الذي يعد أول مصرف إسلامي على مستوى العالم.

حيث لم يكن لدى ماليزيا آنذاك مصارف إسلامية، بيد أنها تمكنت من تطوير الصيرفة الإسلامية بشكل ضخم، وهو أمر لا ينسحب فحسب على ماليزيا، بل ان هناك دولا في أفريقيا ترغب في ارتياد هذا المجال بتأسيس مصارف إسلامية.

مضيفا بأنه يمكن على سبيل المثال دراسة تجربة ماليزيا في مجال إصدارات الصكوك الإسلامية للتعرف على المعوقات التي تعترض اعتلاء المكانة التي تشغلها ماليزيا في هذا المجال، إذ تشغل المرتبة الاولى على مستوى العالم في مجال إصدارات الصكوك.

وقدر عيسى الغرير بأن هناك إمكانية لتنفيذ مشروعات مشتركة بين الإمارات وماليزيا في دول أخرى تتيح فرصا للجانبين، لافتا إلى أنه قد تحدث في هذا الأمر، وخلص في تناوله لهذه النقطة إلى القول بأنه من الممكن التعلم من تجارب الدول الأخري بما في ذلك الدول الصغيرة.

وبرهن على ذلك بإشارته إلى أن دول العالم قد استفادت من تجربة بنجلاديش في مجال القروض المتناهية الصغر، وبالتالي، ليس هناك ضرر أو عيب من العمل على الاستفادة من تجارب الآخرين، وإفادة الأخرين من خلال إطلاعهم على الدروس المستخلصة من التجارب والخبرات.

تزايد الأهمية

ورصد عيسى الغرير توسع أنشطة المنتدى الاقتصادي الإسلامي وتزايد أهميته ودوره على مدار الدورات الست لانعقاد أعماله وجلساته قائلا: إن من شاهد بدايات انعقاد هذا المنتدى، من السهل أن يلحظ توسع أنشطته ودوره يوما بعد يوم، إذ صار المنتدى ليس محل اهتمام الدول الإسلامية، وإنما كذلك الدول غير الإسلامية، حيث ان المنتجات المالية الإسلامية لم تعد منتجات خاصة بالمصارف الإسلامية، بل تتعامل معها أيضا المصارف الأجنبية.

ووصف عيسى الغرير الرسالة التي ينشد المنتدى تحقيقها بأنها على قدر عال من الاهمية، إذ يهدف المنتدى إلى تذليل المعوقات التي تحول دون ارتقاء مستويات التجارة والاستثمار فيما بين الدول الإسلامية مع بعضها البعض.

مشيرا إلى أن مستويات التجارة البينية بين الدول الإسلامية مازالت متدنية، إذ أنها تشكل 18% من إجمالي حجم تجارة الدول الإسلامية، وهو ما يستدعي التساؤل عن السبب وراء عدم صعود التبادل التجاري إلى مستويات أعلى من تلك القائمة.

ويفرض كذلك النظر في المعوقات والتحديات التي تعترض زيادة التبادل التجاري البيني بين الدول الإسلامية، حتى يكون في الإمكان معالجتها وإزالتها، والارتقاء بمعدلات التجارة البينية فيما بين الدول الإسلامية إلى مستويات أعلى.

وتابع تناوله لهذه النقطة بقوله: في إحدى جلسات المنتدى، تحدث أحد المتحدثين التونسيين عن أن معظم التبادل التجاري التونسي اتجه بالاساس إلى الاسواق الاوروبية، ولكن بسبب الأزمة المالية العالمية، اتجهت تونس إلى استكشاف أسواق أخرى، وتبين لها أن السوق الداخلي يحتاج إلى المنتجات التونسية، كذلك الحال بالنسبة لأسواق الشرق الأوسط، وخلص المتحدث التونسي إلى القول بأن المثل القائل رب ضارة نافعة ينطبق على الأزمة المالية.

ورأى عيسى الغرير أن المنتدى يعمل على الارتقاء بمستويات الاستثمارات البينية المتدنية فيما بين الدول الإسلامية، حيث إنه يوفر ساحة لالتقاء أصحاب الأعمال من مختلف الدول، الأمر الذي يعزز إمكانية التعارف المشترك فيما بينهم.

وذلك على نحو يفتح أفقا رحبة في مجال الأعمال، وإقامة علاقات مشاركة، ويتيح هذا المنتدى مثل هذه الفرص نظرا لأنه يوفر ساحة لالتقاء أصحاب الأعمال، وهو الأمر الذي يكسب المنتدى أهمية خاصة بالنسبة للدول الإسلامية ربما تفوق أهمية المنتدى الاقتصادي العالمي.

الاستثمارات المشتركة

وأعتبر عيسى الغرير السياحة بأنها توفر إمكانية كبيرة لتعزيز الاستثمارات المشتركة فيما بين الدول الإسلامية، مشيرا إلى أن الزيارات التي يقوم بها أصحاب الأعمال تمثل بداية تعزيز الرغبة في الاستثمار، وهو ما يدعو إلى ضرورة تيسير إنتقالات الأشخاص فيما بين الدول الإسلامية.

ودلل على ذلك بإشارته إلى أن أسباب ازدهار التدفقات الاستثمارية فيما بين الإمارات وماليزيا تعود إلى تيسير الدولتين إجراءات الحصول على تأشيرات الدخول، وانتظام حركة الطيران فيما بين الدولتين والتي تبلغ رحلتين أو ثلاثة يوميا، ومن شأن هذا الأمر أن ساهم في تعزيز إمكانية إنتقالات الأفراد، وذلك على نحو ساهم في تعزيز التدفقات الاستثمارية فيما بين الدولتين.

وقال عيسى الغرير إن المنتدى الاقتصادي الإسلامي يعمل على خلق بيئة الأعمال المواتية للتدفقات الاستثمارية فيما بين الدول الإسلامية من خلال إصدار التوصيات والمقترحات، وحث الحكومات على الأخذ بهذه التوصيات، مشيرا إلى أنه قد تم إحراز تطور نوعي ضخم في هذا المضمار، وإنه مازال هناك شوط طويل ينبغي قطعه، حيث يحرص المنتدى على اتباع النهج التدريجي في جلب التغييرات لكي تكون راسخة ومستقرة.

وتحدث عيسى الغرير عن إستراتيجية الاستثمار التي تتبعها مجموعة الغرير بتأكيده على أن المجموعة تركز في أنشطتها الاستثمارية على الدول العربية والإسلامية، حيث تمتلك استثمارات في كل من الجزائر والسودان ولبنان وباكستان وليبيا، مشيرا إلى أن المجموعة دائمة البحث عن الفرص الاستثمارية، وأنها تلاحق هذه الفرص فور التعرف عليها.

قرينة رئيس الوزراء الماليزي: قواسم مشتركة بين سيدات الأعمال الإماراتيات والماليزيات

أعربت داتين بادوكا سيري روسمه قرينة محمد نجيب عبد الرزاق رئيس وزراء ماليزيا عن أملها بأن تعمل سيدات الأعمال في كل من الإمارات وماليزيا على نحو وثيق معا، مشيرة إلى أن هناك الكثير من القواسم المشتركة التي تجمع فيما بينهن، وهو ما يجعل التعاون فيما بينهن أمرا يسيرا وسهلا.

وقالت في تصريح خاص ل«البيان الاقتصادي» انها تشعر بالسعادة برؤية المرأة العربية بدأت تشغل المواقع الأمامية في قطاعات الأعمال، وأنها على يقين من أنهن قادرات على إحراز النجاح في إدارة أعمالهن بأنفسهن، وأن يصبحن رواد الأعمال ناجحات.

مشيرة إلى أن المرأة الماليزية قد نجحت في تحقيق مثل هذه الإنجازات، وهو ما يعود إلى اهتمام الحكومة الماليزية بالنساء، من خلال وضع السياسات التي تساعد على تمكينهن ومساعدتهن على تبوؤ مواقع قيادية في مجالات الاعمال، وهذا ليس معناه الغياب الكلي للتحديات والعراقيل والمحدوديات، ولكن يجري العمل بجدية على معالجة هذه التحديات، وذلك على نحو يشجع المرأة الماليزية على إدارة أعمالها بنجاح.

وأضافت بقولها: وعلى عكس الكثير من المدركات السائدة، تقدم المرأة في الشرق الاوسط إسهامات مهمة وحيوية لاقتصاديات دولها، فهي تشكل حوالي نصف عدد الخريجين من الجامعات، وتمتلك السيدات السعوديات أسوة بأقرانهن في دول الخليج الأخرى الإمكانية على صقل أنفسهن بالخبرات والمبادئ التي تجعلهن جيلا قياديا جديدا قادرا على أن يكون بمثابة قوة محركة للتغيير في دولهن.

الفرص المتاحة

وأعربت عن أملها بأن تتمتع المرأة في العالم العربي بنفس الفرص المتاحة للمرأة الماليزية، وأن تعمل المرأة العربية والماليزية معا، وذلك من خلال تبادل المعلومات والأفكار والخبرات والمعارف فيما بين بعضهن البعض.

وهو الأمر الذي يعزز من إمكانية خلق شراكات فيما بينهن في مجالات الأعمال المتنوعة، ليس فقط في الأسواق الشرق أوسطية، ولكن كذلك في الأسواق الآسيوية والمناطق الأخرى من العالم والتي يتواجد فيها الطلب والسكان.

مراتب الأعمال

وتابعت حديثها قائلة: ترتقي النساء مراتب الأعمال بخطى وثيقة وإن كانت بطيئة، إذ لاتزال تستحوذ على حصة الأقلية في مناصب الإدارة العليا ومجالس الإدارات، فهي تمثل 3% من قائمة فوربس لرؤساء مجالس الإدارات والتي تضم 500 شخصية.

وتسهم كذلك بحصة نسبتها 22% من إجمالي عدد المدراء في الولايات المتحدة، وقد أظهرت دراسة مسحية أجرتها بورصة ماليزيا أن عدد النساء اللواتي يشغلن مناصب المدراء قد تزايد من 13% في عام 2004 إلى 26% في عام 2008.

ومع ذلك يقل عدد النساء اللواتي يشغلن مناصب الرؤساء التنفيذيين، لتصل نسبتهن إلى 6% في المملكة المتحدة وما يتراوح نسبته بين 5 إلى 10% في دول جنوب شرق آسيا، وتراجعت هذه النسبة بالفعل في ماليزيا من 10% في عام 2010 إلى 5% في عام 2008.

ولفتت إلى أن الصورة تختلف فيما يتعلق بالريادة في مجال الأعمال،وتناولت هذه النقطة بقولها : تستحوذ النساء في العالم على حوالي ثلث أنشطة الريادة في الأعمال، وفي الحقيقة، أصبحت ريادة المرأة في الأعمال خلال القرن الحادي والعشرين قوة محركة رئيسية للنمو الاقتصادي على مستوى العالم.

وذلك مع امتلاك ما يتراوح نسبته بين 40 و 50% من أنشطة الأعمال على المستوى العالمي، ففي الولايات المتحدة، تنمو الأعمال المملوكة من قبل النساء بمعدل يزيد مرتين تقريبا على معدل نمو الشركات الأمريكية، لتصل حصتها إلى 42% من إجمالي أنشطة الأعمال في الولايات المتحدة، وتحقق هذه الاعمال إجمالي مبيعات يبلغ قيمتها 9 .1 تريليون دولار.

وتوظف نحو 8 .12 مليون شخص، وينطبق الوضع نفسه على كندا، حيث بدأ النساء هناك في مباشرة أعمال جديدة بمعدل يفوق الرجال مرتين، وتمتلك النساء حوالي 45% من الأعمال الصغيرة والمتوسطة، فيما تصل هذه النسبة إلى 30% في المملكة المتحدة.

وأستدركت في حديثها قائلة: ينسحب الوضع ذاته على الدول الاسيوية، فبفضل الجهود المبذولة من جانب بنك جرامين، يتزايد عدد النساء في بنجلاديش اللواتي يمتلكن أعمالا في بنجلاديش بشكل مضطرد، وذلك بفضل القروض الصغيرة التي يحصلن عليها.

وينطبق الأمر ذاته على اندونيسيا وتركيا، وبالتالي، تلعب النساء في كل من بنجلاديش وتركيا وأندونيسيا دورا مهما ومتناميا في الحفاظ على رفاهية عائلاتهن، وذلك من خلال انخراطهن في أنشطة الأعمال الصغيرة والمتوسطة.

التحدي الرئيسي

وقالت إن التحدي الرئيسي الذي من المتعين أخذه في الاعتبار هو الانحياز على أساس النوع، وهو ما ينعكس على الصعوبات التي تواجهها المرأة في النفاذ إلى العقود والأسواق والتكنولوجيا، وذلك بالمقارنة مع أقرانها من الرجال.

وحتى في الحالات التي ينتفي فيها هذا الانحياز، تبرز عقبات تعرقل مشاركتها في قطاعات الاعمال على الساحة الدولية، من بينها محدودية الفرص التعليمية والتدريبة وتفضيل الرجال منح الفرص لبني جنسهم والافتقار إلى إمكانية النفاذ إلى شبكات الأعمال الدولية.

مبادرات جديدة على طاولة النقاش

طرح محيي الدين محمد ياسين نائب رئيس الوزراء الماليزي عدة مبادرات لتكون محلا للنقاش خلال انعقاد فاعليات الدورة السادسة للمنتدى الاقتصادي الإسلامي.

واشار في كلمته التي ألقاها أمس الأول إلى أن المبادرة الجديدة التي تحمل اسم «سوق الفنون المبتكرة» تعد جزءا من أنشطة منتدى القيادات الشابة، وتهدف هذه المبادرة إلى تمكين الفنانين المعاصرين والشباب من إبراز طاقاتهم الإبداعية وخبراتهم المهنية.

ومن جانب آخر، دعا محيي الدين محمد إلى اتباع إستراتيجية صائبة تهدف إلى تشجيع شباب رواد الأعمال على البقاء في أوطانهم الأصلية، مشيرا إلى أن هناك حاجة لخلق بيئة مواتية للتحفيز على الابتكار والعمل الدؤوب والتي من شأنها أن تدعم مراحل تطور صغار السن، ولفت إلى أن قوانين الهجرة السارية في الدول المتقدمة تهدف إلى استقطاب العقول المتميزة والحرفيين.

وفي السياق ذاته، دعا نائب رئيس الوزراء الماليزي إلى تكريس الريادة الاجتماعية في الدولة الإسلامية، حيث يتيح هذا المفهوم للسيادات وصغار السن تنفيذ مشروعاتهم في مجال الاعمال بناء على طموحاتهم الاجتماعية.

وعلى نفس المنوال، أعتبر موسى هيتام رئيس المنتدى الاقتصادي الإسلامي الأمن التعليمي بأن أهميته لا تقل عن أهمية الأمن الغذائي والمائي، ودعا إلى اتباع إسترتيجية شاملة في التعليم تصقل مهارات صغار السن.

كوالامبور ـ مجدي عبيد

(البيان)