اختتم منتدى التمويل الإسلامي الدولي 2010 أعماله أمس. وركز خلال جلساته الأخيرة على بحث مستقبل العمليات المصرفية للأفراد والتي تعد من أبواب الصيرفة الإسلامية المتخصصة.

وأجمع المتحدثون على وجود تحسن كبير في مناخ الإقراض مقارنة بالعام الماضي.

وتمسكوا بضرورة الإبقاء على الإقراض المدروس إلى جانب التأكيد على أن المصارف والبنوك الإسلامية شريك اساسي في عملية البناء التي تشهدها الدولة من خلال تمويلاتها لمشاريع البنية التحتية ومشاريع عقارية ومصانع.

واتفقوا على أن المصارف الإسلامية التي تقدم خدمات متوافقة مع الشريعة الإسلامية مازال أمامها الكثير من المساحات لتغطية متطلبات العميل الفرد. وناقشوا سبل تحديد إحتياجات المتعامل الفرد الذي يسعى إلى الحصول على خدمات متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

كما ناقش المنتدى برامج الولاء في الاسواق الاستهلاكية أي برامج التركيز الشرائي التي تجعل المتعامل أو المستهلك يقبل بشكل أكبر على شراء سلعة أو منتج معين دون غيره إلى جانب بحث الاساليب المتبعة من قبل المؤسسات المصرفية الإسلامية في تقديم تلك البرامج وإن كان على تلك المؤسسات ان تغير من أساليبها الحالية في الترويج لمنتجاتها.

حيث اتفق على ضرورة بذل المصارف الإسلامية والتقليدية معا جهود أكبر لمحاولة الفهم الحقيقي لما يبحث عنه المستثمر أو العميل وإعتماد الشفافية والصدق في عرص المنتج المقدم وتبيان مدى إستفادة العميل من هذا المنتج بصورة واضحة ومحددة.

ودعا المنتدى إلى ضرورة تقديم خدمات للمؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم، خاصة وأنه لم يتم هيكلة خدمات مخصصة لهذا القطاع والذي يعد الأعرض والأكبر في المجتمع ففي ظل وجود مؤسسات ضخمة تنفذ المشاريع الكبرى وتوظف أعداداً كبيرة من الموظفين.

إلا أن الشريحة الأعرض في المجتمع سواء كانت من موظفين أو اصحاب عمل تبقى موجودة في المؤسسات الصغيرة بدءا من المحلات الصغيرة التي تبيع بالتجزئة وصولا إلى الشركات التي تقدم الخدمات مثل شركات المقاولات وشركات الكمبيوتر وشركات وساطة السلع والتي تعتبر المحفز الأكبر للاقتصاد.

6 مليارات درهم

وفي حديث خاص للبيان الاقتصادي على هامش المنتدى أكد عز الدين حسن المصري رئيس العمليات في شركة أبوظبي الوطنى للتمويل الإسلامي ذراع خدمات التمويل الإسلامية التابع لبنك أبوظبي الوطني التزام الشركة بتوفير الخدمات والتمويلات التي يحتاجها الأفراد والشركات في الإمارات.

وكشف عن أن أبوظبي الوطنى للتمويل الإسلامي نجحت خلال فترة قصيرة لا تتجاوز العامين في توفير تمويلات للسوق تتجاوز قيمتها الإجمالية 6 مليارات درهم.

وتشمل تمويلات البنك للقطاع المؤسسى ولقطاع الأفراد والقطاع التجاري والقطاع الصغير والمتوط الحجم مؤكدا على أن ذلك التوجه نابع من التزام البنك بتوفير تمويلات لمشاريع ومتطلبات حقيقية جدواها الاقتصادية مثبتة. كما أكد أن الشركة ستواصل تمويلاتها هذا العام بخطى متأنية للتمويل الحقيقي تحت قيادة واعية وحكيمة.

وأضاف إن أبوظبي الوطنى للتمويل الإسلامي تهدف هذا العام لتحقيق التوسع الجغرافي من خلال الخدمات والمنتجات التي تقدمها وتغطية مواقع جغرافية أوسع واشمل في الدولة وتغطية حاجة العملاء في الإمارات.

مشاريع البنية التحتية

وعما إذا ما كانت التمويلات الإسلامية ستصب في الاستثمار في مشاريع البنية التحتية في الدولة خلال المرحلة المقبلة بشكل أكبر من نظيرتها التقليدية .

قال المصري: هذا بالفعل الحاصل لدينا فنحن نقوم بالمشاركة وتمويل مشاريع البنية التحتية في الدولة. وبالتالي مؤسسات التمويل الإسلامية شريك اساسي في عملية البناء كما نشارك مع مؤسسات مالية تقليدية في توفير تمويل مشاريع البنية التحتية في الدولة وهذه المشاركة ستبقى مستمرة.

وحول مدى استمرارية البنوك في تحفظها عن الإقراض وإلى أي مدى من الممكن أن يضر هذا التحفظ الاقتصاد المحلي قال المصري إن التحفظ لم يأت من فراغ بل أتى من إعادة النظر في الكيفية والنوعية التي تمنح فيها التمويلات. وأضاف إن التحفظ لم يأت من قبل المؤسسات فقط وإنما ايضا يحمي المقترض أو من يطلب التمويل.

وتابع قائلا: أحيانا سهولة الإقراض تجعل بعض المقترضين قد لا يفكرون مليا في تبعات ما سيحدث بعد حصولهم عن الإقراض وإن كان هؤلاء قادرين فعليا على سداد تلك الديون. وبالتالي التحفظ جاء لحماية المقترض والمؤسسة المالية والاقتصاد بشكل عام.

وأضاف: التحفظ لم يأت فقط لحماية أموال المودعين والمساهمين في رأسمال المؤسسة ولكن هناك ايضا مسؤولية اجتماعية من قبل مؤسسة وطنية بهذا الحجم تجاه المجتمع وبالتالي التحفظ لا ينصرف للإمتناع الكامل فنحن ملتزمون بتوفير الخدمات والتمويلات لسكان الإمارات لأنه لا يمكن أن تتنصل اية مؤسسة وطنية من مسؤوليتها تجاه الوطن.

التعامل بمفهوم الربح

وأكد المصري أن أبوظبي الوطنى للتمويل الإسلامي تهدف إلى مشاركة أطراف أخرى في تسهيل أو منح تمويلات في إقامة مشاريع ناجحة اقتصاديا واجتماعيا.

وقال إن الشركة وبما أنها تعمل ضمن إطار الصيرفة الإسلامية فهي تتعامل بمفهوم الربح وليس الفائدة حيث لابد لمفهوم الربح من خاصية قياسية أي لابد ان يكون هناك مؤشر قياسي والمؤشر القياسي يأتي من معدلات دوران السيولة في الأسواق .

وبسؤاله عن تقييمه لمستويات السيولة في أسواق الإمارات، قال المصري إن الإمارات كانت من الدول الحريصة على إدارة الأزمة المالية العالمية بحكمة شديدة حيث حرصت الحكومة الرشيدة على توفير السيولة الكافية التي نتج عنها استمرار الحياة الاقتصادية في الدولة بخلاف دول ومناطق أخرى في العالم البعض لا يبعد كثيرا عن الإمارات جغرافيا.

حيث تأثرت الحياة الإقتصادية في بعض الدول فيما توقفت في دول أخرى وبالتالي نحن محظوظون بوجود هيئات رقابية واعية وحكومة رشيدة كانت قادرة بحكمة على تدارك الأمر بهذا الشكل وبالتالي لم تتأثر الإمارات كثيرا بالأزمة بخلاف تأثر دول ومناطق أخرى من العالم بالأزمة.

ثاني أفضل أداء

وأشاد المصري بأداء بنك أبوظبي الوطني قائلا: إن البنك سجل ثاني أفضل أداء على مستوى المؤسسات المصرفية في الإمارات خلال الربع الأول من العام الحالي 2010 .

واضاف إن إنتماء شركة أبوظبي الوطنى للتمويل الإسلامي لمؤسسة عريقة مثل بنك أبوظبي الوطني خلق نوعاً من الانجذاب لمثل هذه المؤسسة التي صنفت في عام 2009 على أنها ضمن آمن 50 مؤسسة مصرفية في العالم مع الوضع في الاعتبار أن هناك ما يربو على 36 ألف مؤسسة مصرفية في العالم منها أكثر من 9 آلاف مؤسسة مصرفية متواجدة في الولايات المتحدة وحدها .

وبالتالي فإن اختيار بنك ابوظبي الوطني ضمن الخمسين مؤسسة مصرفية الأكثر أماناً في العالم يجذب كل المستثمرين لإيداع أموالهم في هذا البنك وبالتالي كانت السيولة متوفرة لدرجة الأمان العالية في بنك ابوظبي الوطني خلال الأزمة.

محفظة «الشارقة الإسلامي»

من جانبه كشف أسامة صلاح الدين نائب الرئيس التنفيذي، رئيس مجموعة الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الشارقة الإسلامي عن أن محفظة التمويلات لمصرف الشارقة الإسلامي بلغ إجمالي قيمتها 5 .6 مليارات درهم متوقعا زيادة في حجم تلك المحفظة ولكن ليس بحجم الزيادة التي شهدتها المحفظة في السنوات الماضية التي سبقت الأزمة.

وتحدث صلاح الدين عن معدلات نمو الأفراد على مستوى البطاقات الائتمانية للبنك وكذلك على مستوى شراء السيارات والمنازل.

محافظ استثمارية جديدة

وحول توجه المصرف لتاسيس محافظ استثمارية جديدة قال إن المصرف كان قد اصدر محفظة استثمارية باسم «ثروة» في حين تم افتتاح خدمات الأولوية مع بداية هذا العام يليها الخدمات المصرفية حيث ستصبح هاتان الخدمتان ذراعين لمصرف الشارقة الإسلامي يمكناه من الدخول للعملاء الذين يسعون للتوجه إلى نوع من أنواع الاستثمارت مع تحقيق عائد مغر بضمان رأس المال.

وقال إن البنوك أو المصارف سواء كانت إسلامية أو تقليدية تعد إحدى الاذرع التي تتيح للمواطن أو الوافد المقيم في الدولة إمكانية الشراء وبالتالي تدور عجلة الاقتصاد بشكل صحي ولكنها ليست الذراع الوحيدة للنمو.

وهذه الذراع داخل فيه جزئية كبيرة جدا نطلق عليها التنظيف الداخلي حيث يقوم المصرف والسوق بلفظ مجموعة المنتفعين والذين نطلق عليهم المضاربين الذين يقومون بعمليات الشراء والبيع في حين أن النية الحقيقية لهم ليست الشراء والبيع أي التجارة .

وإنما هي مضاربة حيث كنا نسمع أيام الذروة العقارية أن أحدهم حقق 100% مكسباً خلال شهرين وحقق ثروات كبيرة في أيام وهذه مضاربة بكل معنى الكلمة.

وبالتالي كان لابد من حدوث موجة من التصحيح في القطاع العقاري كان لابد من طرد هؤلاء المضاربين الذين تسببوا في تأذي سوق العقار بشكل واضح.

وفي نفس الوقت كانوا أكثر من تأذوا عندما إندلعت الأزمة المالية العالمية وبالتالي هم اضروا وتضرروا في آن واحد ولكن للاسف من تضرر في واقع الأمر هم آخر من أقبلوا على عمليات الشراء.

تحسن مستويات الإقراض

وتوقع صلاح الدين تحسن مستويات الأقراض بشكل كبير مع نهاية العام الحالي 2010 أن البنك تحفظ كغيره من البنوك على الإقراض كما تحفظت باقي البنوك في الدولة والعالم على الإقراض عنما اندلعت الأزمة إلا أنه أكد وجود إنفراج أكبر في الإقراض يظهر جليا عند مقارنة حجم الإقراض منذ بداية العام الحالي بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وأضاف إنه كانت هناك فترة توقفت فيها التمويلات بجميع أنواعها وكان هذا أمر لابد من حصوله خلال الأزمة حيث كان على البنوك أن تتوقف وتراقب وتعيد تقييم ما يحصل في العالم وأيضا نوعية عملاء تلك البنوك، وتوقع صلاح الدين تحسن مستويات الأقراض بشكل كبير مع نهاية العام الحالي إلا أنه استبعد أن تعود للمستويات التي كانت عليها في عام 2007.

الإقراض العقاري

وعن نسبة الإقراض العقاري التي يعتمدها مصرف الشارقة الإسلامي قال أن نسبة الإقراض العقاري للمصرف 70 % من إجمالي القيمة الشرائية للعقار إجمالي سعر العقار في السوق الحالي في الوقت الراهن وهي أقل من النسبة التي كان يقدمها البنك قبل إندلاع الأزمة المالية العالمية والتي كانت تصل إلي 80 و 90 %، واضاف أن المصرف أصبح اكثر إنتقائية لنوعية الإقراض الذي يقوم به وايضا لنوعية العميل لضمان قدرة العميل على سداد تلك القروض.

وتابع قائلا: قمنا بإنشاء شركة «أساس» التي تقوم بإدارة المشاريع والتقييم العقاري للأراضي والمباني.

أما بالنسبة للمشاريع على مستوى الشركات ومن خلال كوني ضمن اللجنة الائتمانية التي تتخذ قرارات فيما يخص تمويل الشركات فإن تمويل الشركات لا يخضع لمقياس عام وإنما تبعا لكل شركة وكل عميل ويختلف التمويل ايضا من مشروع لآخر.

دبي - كفاية أولير