أكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة نائب رئيس مجلس أبوظبي للتعليم أن ما يحظى به التعليم التخصصي من اهتمام حكومي تجسيد لرؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) بضرورة ربط التعليم باحتياجات المجتمع بناءً لمجتمع معرفي شامل.
جاء ذلك في تصريحات لسموه امس بعد أن شهد حفل تخريج دفعة جديدة من طلبة فرع معهد الامارات للدراسات المالية والمصرفية في أبوظبي، بحضور معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم، والدكتور مغير خميس الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم.
ومعالي أحمد حميد الطاير رئيس مجلس إدارة المعهد رئيس اللجنة الوطنية لتوطين القطاع المصرفي والمالي رئيس مجلس ادارة بنك الامارات دبي الوطني، وجمال الجسمي مدير عام المعهد، وصالح عمر عبدالله مدير مجمع المعهد بأبوظبي وعدد من المسؤولين.
وأشاد سمو الشيخ منصور بن زايد بالرعاية غير المحدودة التي يحظى بها قطاع التعليم من قبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس ابوظبي للتعليم.
مؤكدا ان هذه الرعاية تعبير عن إيمان سموه بأن التعليم الجيد والتأهيل المستمر حجر الزاوية في مسيرة التقدم والضمانة لاستمرار التقدم والازدهار وتأمين سبل الرفاه والعيش الكريم للمواطنين، وأن متابعة سموه تحفز العاملين لبذل أقصى الجهد تحسيناً للأداء وتطويراً للمناهج ورفعاً لمستوى المخرجات.
اهمية دور المعهد
وأكد سمو الشيخ منصور بن زايد اهمية الدور الذي يلعبه المعهد في رفد القطاع المصرفي والمالي المحلي بالطاقات البشرية والمهارات القادرة على المنافسة في سوق العمل، مواكبة للتحديات المحلية والعالمية، منوها سموه بإسهام المعهد في زيادة نسبة المواطنين العاملين في القطاع المصرفي والتي تجاوزت 34% من إجمالي أعداد العاملين في المصارف، معرباً عن أمله في أن يرى مثل هذا الانجاز في قطاع التأمين.
وفي نهاية الحفل قام سمو الشيخ منصور بن زايد ومعالي أحمد حميد الطاير وجمال الجسمي بتوزيع شهادات التخرج على 124 طالبا وطالبة، حيث حصل 14 منهم على الدبلوم الكندي، و89 على الدبلوم البريطاني، و21 حصلوا على الدبلوم المصرفي الإسلامي.
اهمية قصوى للتعليم
وتقدم معالي أحمد حميد الطاير في كلمة له خلال حفل التخريج بالشكر والتقدير لسمو الشيخ منصور بن زايد على تشريف سموه برعاية وحضور الحفل.
مشيرا الى ان الامارات كانت ومازالت تضع اهمية قصوى للتعليم وتدعمه ماليا وسياسيا باعتباره ركيزة لبناء الانسان واساسا للتقدم الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، وظلت تستثمر في مشروعات تطويره، ما جعل الدولة تحتل مركزا مرموقا في ترتيب الدول في التنمية البشرية في العالم وفقا لمؤشرات الامم المتحدة.
وقال معاليه ان تجربة دعم سياسات التوطين في القطاع المصرفي والمالي على وجه التحديد تخللها نجاحات مميزة وإخفاقات احيانا في بعض القطاعات، مشيرا الى انه في القطاع المصرفي تمثلت التجربة في رفع نسبة التوطين من 9% في عام 1997 الى 4 .34% في نهاية عام 2009 بفضل عدة عوامل.
تمثلت في دعم القيادة الرشيدة في الامارات وجعل التوطين استراتيجية عليا وتسريع عملية التعليم والتأهيل والتدريب المرتبط بالاداء في القطاع المصرفي مما ادى الى توفير رصيد من القدرات الوطنية القادرة على العمل والانتاج والتي يمكن احلالها بالقدر المناسب وفي الوقت المناسب.
قطاع التأمين
واشار الى انه من نتائج نجاح التجربة توسيع دائرة نطاق عمل لجنة التوطين في القطاع المصرفي وفق قرار المجلس الوزاري للخدمات لعام 2006 .
بإضافة المؤسسات المالية الاخرى ومنها قطاع التأمين الذي اولته الدولة عناية كبيرة منذ عام 1994 من خلال انشاء (لجنة التخطيط والمتابعة للتأهيل والتوطين في قطاع التأمين) بموجب قرار وزارة الاقتصاد والتجارة في ذلك العام.
وقال الطاير ان هذا القطاع رغم صغر حجمه من حيث اجمالي العاملين والمواطنين الذي يضم 6803 موظفين منهم 409 مواطنين حسب احدث احصائية متوافرة لم ينجح في تحقيق نسب توطين متميزة على مدى 16 عاما ولم تتجاوز نسبة التوطين فيه حاجز 5 .6% رغم صدور قرار مجلس الوزراء منذ عام 2003 بإلزام شركات التأمين العاملة بالدولة بتوظيف مواطنين بمعدل 5% سنويا.
واضاف انه تبين انه من اهم اسباب عزوف المواطنين عن العمل في قطاع التأمين يعود لضعف الامتيازات والحوافز المقدمة لهم وعدم تناسبها مع سوق العمل رغم ان العديد من شركات التأمين لديها وضع مالي جيد جدا.
مشيرا الى ان عملية التوطين تحتاج الى الوقت واستمرارية الجهد الموجه له حيث يجري اعداد الخطط والبرامج اللازمة لها ومتابعة تنفيذها والمسؤولية عنها في تنسيق تام مع الجهات المعنية من دون تعدد للجهات وتضارب في الاختصاصات وازدواجية في المهام، مبرهنا على ذلك بنجاح تجربة اللجنة مع القطاع المصرفي والذي ارتفعت فيه معدلات التوطين بشكل مميز.
من جهة أخرى اكد الطاير أن القطاع المصرفي الإماراتي تجاوز المرحلة الصعبة منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية ودخل مرحلة جديدة من التعافي مدفوعا بالنمو الذي تشهده العديد من القطاعات الاقتصادية بالدولة خصوصا السياحة والتجارة والنقل والشحن والطيران.
وتوقع معاليه في تصريحات صحفية أمس بابوظبي ان يحقق القطاع المصرفي بالدولة نتائج طيبة وارباحا جيدة خلال عام 2010 مكتملا بما يماثل تقريبا المحققة في عام 2009 .
مشيرا معاليه إلى ان البنوك الاماراتية واجهت كغيرها من البنوك في كافة دول العالم العديد من التحديات خلال المرحلة الماضية لكنها تمكنت من مواجهتها بسياسات متوازنة وعقلانية وبفضل الدعم الحكومي اللامحدود الذي اسهم في استمرار قوة الوضع المالي لكافة البنوك العاملة بالدولة وبالتالي كانت هناك استمرارية في التمويل واستمرت عجلة النمو الاقتصادي في الدوران بوتيرة جيدة في أحلك فترات الأزمة.
وأضاف معاليه أن اكبر دليل على استمرار عجلة النمو أن المشاريع المدرجة للتنفيذ في الدولة خصوصا في ابوظبي ودبي والشارقة وكذلك المشاريع الاتحادية استكملت دون توقف أو تأجيل مما أعاد الثقة سريعا للقطاعات الاقتصادية بالدولة مشيرا إلى ان النتائج التي أعلنت عنها شركة طيران الإمارات تظهر بوضوح ان الأوضاع الاقتصادية بالدولة مشجعة ومطمئنة وتبعث على التفاؤل بالمستقبل.
ودعا معالي أحمد حميد الطاير إلى اتخاذ قرارات استراتيجية للدخول في عمليات اندماج جديدة بين مصارف وطنية بعد تجربة الاندماج الناجحة بكل المقاييس لبنك الإمارات دبي الوطني مشيرا معاليه إلى ان الأزمة المالية العالمية أفرزت معطيات جديدة مما يستدعي مراجعة حجم الوحدات المصرفية بالدولة حاليا وعددها الذي يعد كبير نسبيا بالنسبة لحجم السوق.
وقال معاليه إن الأوضاع السلبية التي تشهدها منطقة اليورو وتباطؤ معدلات النمو قد يكون لها بعض التأثيرات في المرحلة المقبلة على المصارف العاملة بالدولة لان الإمارات جزء في المنظومة الاقتصادية العالمية مشيرا معاليه إلى انه على الرغم من هذه التحديات المتوقعة فانه على الجانب الآخر هناك فرص جيدة لتحقيق نتائج جيدة خصوصا في ظل معدلات النمو الجيدة في الصين ودول شرق آسيا مما يعطي نوعا من التوازن .
من ناحية ثانية أشار الطاير إلى ان معهد الإمارات للدراسات المالية والمصرفية سيفتتح مركزا له في دبي خلال العام المقبل مشيرا إلى انه من المؤشرات الجيدة على تحسن التوطين في القطاع المصرفي فقد شهد العام الحالي تعيين 1043 مواطنا جديدا بالقطاع المصرفي ليرتفع عدد المواطنين بهذا القطاع الحيوي إلى 85 .12 الف مواطن من إجمالي عدد العاملين بالقطاع المصرفي الذي يتجاوز 34 الف موظف.
مشيرا إلى ان القطاع المصرفي ساهم بشكل غير مباشر في رفع نسب التوطين بقطاعات أخرى نظرا لكون انتقال العديد من المواطنين بعد اكتسابهم خبرات في المجال المصرفي إلى شركات ومؤسسات أخرى غير مصرفية يصب في صالح التوطين بالوظائف بالدولة بشكل عام.
وأوضح معاليه ان معظم البنوك رفعت نسب توطين مديري الفروع إلى 100 % تقريبا كما ان بنوك كثيرة تجاوزت نسبة التوطين العامة بها 50% مشيرا إلى ان معدلات التوطين بقطاع التأمين غير مرضية على الرغم من ان بعض الشركات بالقطاع تجاوز عمرها 50 عاما ونسب التوطين بها لا تزال محدودة.
وقال إن رفع نسب التوطين بقطاع التأمين تتطلب من الشركات بذل مزيد من الجهود والاهتمام بهذه القضية الاستراتيجية وكذلك قيام المواطنين بتطوير أفكارهم وقناعاتهم والتوجه للعمل بهذا القطاع الهام.
أبوظبي - عبدالفتاح منتصر

