وقع الاتحاد النقدي الأوروبي في ورطة مرة أخرى، مع أن العملة الأوروبية تمثل نجاح التكامل الأوروبي. التحدي هو أن يثبت اليورو أنه يؤدي الى الاستقرار لجميع الاعضاء.ولكي يحدث هذا لابد أن تفهم أوروبا ان السبب الرئيسي للازمة هو الافراط في الانفاق والسياسات التي لا تعزز النمو الاقتصادي.

وليست هذه اول ازمة يتعرض لها الاتحاد الأوروبي، لكن ازمة 2002 كانت تختلف عن الآن. في ذاك العام لم تكن المانيا وفرنسا تسجلان نموا وكانت البطالة في البلدين في ارتفاع وتدهورت مالياتهما لذلك لم تلتزما بمسيرة الاستقرار والنمو.

وقررت باريس وبرلين تبادل الادوار وتبسيط شروط العجز في الميزانية للدول الاعضاء. وتم اصلاح المعاهدة لتجنب تطبيق الشروط على العجز الكبير في بعض الدول. كان ذلك خطأ فادحا نشر بذور عدم الالتزام بشروط العجز في الميزانيات. واستفادت اليونان ، وليست وحدها ، من التراخي الجديد. ويجني الاتحاد الأوروبي الان حصاد ما زرعه.

لابد أن يعترف الاتحاد الأوروبي الآن بخطئه ويغير المسار والعودة الى معاهدة الالتزام بالنمو والاستقرار، التي تشمل شروطا أكثر حدة للاستقرار في الحسابات العامة لأن هذا سوف يمثل رسالة ايجابية الى الاسواق ويعزز اليورو. فضلا عن ذلك لابد أن يشجع الاتحاد الأوروبي معاهدات الاستقرار الوطني لجميع الدول الاعضاء.

ويحتاج الاتحاد الأوروبي ايضا الى تنشيط النمو وايجاد الوظائف وهو امر ممكن فقط بتطبيق جدول اعمال لشبونة لاصلاحات الهيكلة الاقتصادية. ولابد أن يكون جدول الاعمال شاملا ويتطلب الالتزام بحذافيره لكي ينجح.

ولابد من توجيه رسالة ايضا بأن حزمة المساعدات المالية لليونان ليست عملية انقاذ يتعارض مع فكرة روح الاتحاد الأوروبي الاقتصادية والنقدية ، لكنها حزمة قروض سوف تسدد لاحقا ، وذلك من أجل أن تعزيز قوة اليورو .

ولابد على اليونان أن تطبق اصلاحات هيكلية عميقة لانقاذ نظامها المالي وان تفي بالتزاماتها المالية وان تعود الى اقتراض المال من الشركاء الأوروبيين بشروط خطة الانقاذ السابقة المتفق عليها بين وزراء مالية الاتحاد وصندوق النقد الدولي.

غير أن هناك قدرا مماثلا من التقشف في بقية الاتحاد الأوروبي خاصة الذين يخضعون لفحص من المستثمرين الدوليين، واسبانيا من بين تلك الدول. التدهور في الانظمة المالية من أخطر المشكلات.

والبطالة في اسبانيا تزيد على 20 % أي ضعف المعدل الأوروبي تقريبا، غير أن اسبانيا ليست مثل اليونان، لأن الأولى تعج بالحركة والديناميكية وتستطيع توفير فرص العمل. ولاينبغي أن تسقط اسبانيا في الورطة التي سقطت فيها اليونان، وجرا اليها الاتحاد معهما.