أكدت شركة الطاقة البريطانية «بريتيش بتروليوم» (بي بي) أنها لن تنتج مطلقا نفط من البئر المتفجرة التي تهدد البيئة والاقتصاد في ساحل خليج المكسيك.

وقال رئيس التشغيل بالشركة دوج سوتلز للصحافيين إن الهدف النهائي هو إغلاق البئر بالأسمنت الذي يضخ عبر بئر احتياطية، وهو ما قد يستغرق حتى أغسطس المقبل قبل وقف تسرب النفط من البئر.

وأضاف: لا توجد نية على الإطلاق لإنتاج نفط من هذا البئر. وعقب إدخال أنبوب صغير إلى البئر المدمرة مطلع الأسبوع الجاري فإن الشركة بدأت في شفط نحو ألف برميل يوميا من النفط من بين كمية متسربة من النفط تقدر بخمسة آلاف برميل يوميا إلى سفينة على سطح مياه خليج المكسيك. في الوقت نفسه فإنه سيتم ضخ كميات كبيرة من الأسمنت إلى فوهة البئر بهدف إغلاقها تماما.

وكانت «بي بي» اعلنت انها احرزت تقدما كبيرا في عملية احتواء البقعة النفطية في خليج المكسيك، لكن ذلك لم يمنع على ما يبدو ادارة اوباما من تشكيل لجنة تحقيق مستقلة حول الكارثة البيئية.

وحققت الشركة نجاحا ملحوظا في معركتها لاحتواء بقعة النفط التي ما زالت تنتشر منذ انفجار منصة «ديب ووتر هورايزن» في 22 ابريل وغرقها. ونجحت الشركة البريطانية في مد انبوب يسمح بسحب آلاف الليترات من النفط الخام التي تنتشر يوميا في البحر.

وبالرغم من هذا التقدم اعلن مسؤول في الادارة الاميركية طالبا عدم كشف اسمه الاثنين ان اوباما الذي وجه انتقادات شديدة اللهجة في الايام الاخيرة لشركة بي بي يستعد لتشكيل لجنة تحقيق.

ويبدو ان التساؤلات حول ادارة القطاع كان لها وقع داخل ادارته نظرا الى ان كريس اوينز المسؤول عن الاستثمار النفطي في البحر تقاعد الاثنين في خضم الازمة.وكانت هيئة ادارة الموارد المنجمية، التي كان ينتمي اليها، تعرضت لانتقادات لتساهلها في عملية تفتيش منصة ديبواتر هورايزن.

وكمية النفط التي تمكنت بي بي من سحبها بواسطة انبوب يبلغ قطره عشرة سنتيمترات يدخل في البئر على عمق 1500 متر تخزن على متن سفينة على سطح المياه على بعد نحو 80 كلم من سواحل لويزيانا (جنوب).

وقالت وزيرة الامن الداخلي جانيت نابوليتانو ان الامور تتحسن، مضيفة اننا في خضم الازمة، وحلها لن يكون قريبا.وقال داغ ساتل المسؤول في بي بي لشبكة سي ان ان: انه بدأ تشغيل الانبوب قبل اكثر من 24 ساعة، وتم سحب ألف برميل من النفط (نحو 160 ألف ليتر يوميا).

وقال ساتل انه تقدم كبير حتى وان كانت كمية النفط المستعاد لا تمثل سوى خمس ال800 ألف ليتر التي تنتشر يوميا في البحر بحسب بي بي.وهذه الكمية قد تكون اكبر بخمس او عشرين مرة بحسب تقديرات اخيرة وضعها خبراء.ويؤكد هذه الفرضية اكتشاف خبراء اميركيون بقع نفط ضخمة على عمق كبير.

ويعتبر نجاح عملية الضخ نبأ سارا لبي بي التي يمكنها الاعتماد على هذا الاعلان لتحسين صورتها في الولايات المتحدة بعد ان نزل متظاهرون الى الشارع الاسبوع الماضي احتجاجا على التلوث الذي سببته.

وفي مقابلة نشرتها صحيفة فرانكفورتر الغمايني تسايتونغ قال توني هايورد رئيس مجلس ادارة بي بي: ان الكارثة البيئية في خليج المكسيك ستغير وجه الصناعة النفطية، لكنها لن تقضي عليها.

واضاف ان الولايات المتحدة والعالم بحاجة الى النفط. ونحو 30% من الانتاج النفطي الاميركي يأتي من خليج المكسيك.

لكن مهمة بي بي صعبة. وكشفت هيئة صحافة التحقيق الاميركية سنتر فور بابليك انتغريتي الاثنين ان مصفاتين لتكرير النفط تشغلهما بي بي في الولايات المتحدة مسؤولتان وحدهما عن 97% من الانتهاكات المسجلة في القطاع في السنوات الثلاث الاخيرة، معظمهما لأخطاء فاضحة ومتعمدة.

وأعلن مسؤولون أميركيون أنه من المتوقع أن يدعو الرئيس الأميركي باراك أوباما لتكوين لجنة تحقيق خاصة لفحص قضية التسرب النفطي من البئر البحري التابع لشركة بريتيش بتروليم عملاق صناعة النفط البريطانية، وسط مخاوف متزايدة إزاء بقعة نفطية هائلة ناتجة عن التسرب وتقبع في قاع المياه.

وأخذت أزمة التسرب المتواصل منحى سياسياً بعد أن قدم المسؤول عن تنظيم عمليات التنقيب عن البترول في المياه الأميركية استقالته.

(وكالات)