أعلنت الرئاسة الاسبانية للاتحاد الاوروبى أمس أن وزراء مالية الاتحاد توصلوا لاتفاق يدعو لوضع ضوابط جديدة صارمة على صناديق التحوط على الرغم من معارضة بريطانيا.

وقالت وزيرة مالية أسبانيا إلينا سالجادو: لقد توصلنا لاتفاق بشأن هذا النهج العام. وإن الرئاسة لديها تفويض ببدء المفاوضات مع البرلمان الاوروبى.

ويقضي قرار أمس بتحديد موقف مشترك بشأن وضع ضوابط على صناديق التحوط بين الدول ال27 الاعضاء فى الاتحاد والتي يتعين عليها التوصل إلى حل توافقي نهائي مع البرلمان الاوروبى.

ويأتى هذا القرار رغم معارضة بريطانيا.

وفي محاولة لتهدئة مشاعر بريطانيا أكدت سالجادو أن الدول الاعضاء تفهمت أيضا المخاوف التى أعربت عنها بعض الدول وتعهدت بأخذ هذه المخاوف فى الحسبان عند إجراء مباحثات مع البرلمان الاوروبى.

ترشيد الموازنة

وقال وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم الشهري الدوري في بروكسل أمس إن دول الاتحاد يجب أن توافق على اتفاق لترشيد الموازنة بهدف استعادة المصداقية المالية للتكتل من خلال خفض النفقات بشكل ملح.

وكانت قيمة اليورو قد تراجعت خلال الأشهر القليلة الماضية في غمرة مخاوف الأسواق من أن اليونان وربما أسبانيا والبرتغال كذلك لن تستطيع سداد الديون الضخمة المتراكمة عليها.

وقال أولي رين المفوض الأوروبي للشئون الاقتصادية إنه بات من المهم جدا وبشكل عام تعزيز الثقة في الاقتصاد الأوروبي ... من الضروري الآن أن نظهر أننا جادون بشأن الترشيد المالي وأن ذلك سيكون إحدى القضايا المهمة حاليا.

ووفقا لقواعد الاتحاد الأوروبي ، يجب على الدول الأعضاء أن تحجم عجز ميزانياتها عند 3% من الناتج المحلي الإجمالي.

لكن وفقا لأحدث البيانات الصادرة عن المفوضية الأوروبية الذراع التنفيذية للاتحاد، لم تف بتلك القاعدة في عام 2009 سوى خمس دول فقط من دول الاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 دولة ودولتان فقط من منطقة اليورو المؤلفة من 16 دولة.

وحددت المفوضية تاريخا لكل دولة يتعين عليها إعادة عجز ميزانيتها إلى نطاق السيطرة. والمواعيد المحددة لذلك لمعظم دول منطقة اليورو بما فيها أسبانيا والبرتغال هي في عام 2013 .

تحذيرات

وحذر بعض المعلقين من الفترة الطويلة لهذا الموعد. وقال وزير المالية السويدي أنديرس بورج إن عجز بنسبة 3% ليس بالأمر الطموح جدا ... التهديد الأكبر للتعافي هو أننا نرى الآن سلوكا للعمل قليلا للغاية ومتأخرا للغاية.لكن البعض الآخر حذر من أن التخفيضات الضخمة في الإنفاق الحكومي قد تضعف عملية التعافي الاقتصادي.

وقالت وزيرة المالية الأسبانية إيلينا سالجادو إنه في كل مرة تقوم ببعض الخفض في موازنتك ، يكون من المحتمل وجود انكماش بسيط في الاقتصاد. كانت أسبانيا قد اضطرت إلى تقديم خفض في الموازنة كرد فعل على مخاوف الأسواق. واعترفت سالجادو بأنه في هذه اللحظة يجب أن تكون الموازنة في جانب الترشيد المالي.

مشكلة تراجع اليورو

وقال جان كلود يونكر رئيس مجموعة وزراء مالية منطقة اليورو في وقت مبكر من أمس ، إن العملة الأوروبية الموحدة لا تزال عملة جديرة بالثقة رغم أزمة الديون التي تنسج خيوطها في بعض الدول الأعضاء مثل اليونان.

جاءت تصريحات رئيس وزراء لوكسمبورج بعد تراجع اليورو لأدنى مستوياته منذ أربع سنوات أمام العملة الأمريكية مسجلا 2237 .1 دولارا أمس الأول ليعود ويتجاوز حاجز 23 .1 دولار في وقت لاحق من اليوم نفسه.

وقال يونكر للصحفيين عقب محادثات مع نظرائه من منطقة اليورو في بروكسل إننا نثق بأن اليورو عملة جديرة بالثقة ..لقد ظلت الأسعار مستقرة تماما في منطقة اليورو طوال أحد عشر عاما..وسوف تظل على هذا الحال خلال الأعوام المقبلة...تلك سمة أساسية في اليورو وميزة كبرى للمستثمرين.

مساعدات اليونان

من جهة أخرى اعلن مصدر في المفوضية الاوروبية انه تم أمس تحويل مبلغ 5 .14 مليار دولار الى اليونان هي الدفعة الاولى من القرض الاوروبي الرامي الى مساعدة هذا البلد على تسديد استحقاقات ديونه في آجالها.

وقال متحدث باسم المفوضية انه تم تحويل المبلغ مؤكدا تصريحات ادلى بها المفوض الاوروبي المكلف القضايا الاقتصادية والمالية اولي رين في ختام اجتماع في بروكسل لوزراء المال في منطقة اليورو.

وقال رين للصحفيين في بروكسل ، عقب اجتماع عقدته لجنة وزراء مالية مجموعة اليورو يورو جروب: الشريحة الأولى من المساعدات المالية لليونان يجري تحويلها اليوم (أمس)..وسيقوم صندوق النقد الدولي بدوره بالتوازي.

وأضاف يبلغ إجمالي المبلغين معا عشرين مليار يورو ..منها 5 .14 (مليارا) من الدول الأعضاء في منطقة اليورو و5 .5 (مليارات) من صندوق النقد الدولي.

وقال رئيس مجموعة اليورو ورئيس وزراء لوكسمبورج جان كلود يونكر ، إن شركاء اليونان في منطقة اليورو على قناعة بأن برنامج الإجراءات التقشفية الذي انتهجته للحصول على حزمة الإنقاذ المالي ، سينجح. وشدد يونكر لدينا سبب وجيه للاعتقاد بأن اليونان على المسار الصحيح.

ومبلغ الـ 5 .14 مليار يورو جزء من برنامج قروض بقيمة 80 مليار يورو وعد شركاء اليونان في منطقة اليورو بدفعه على ثلاث سنوات. من جهته سيقدم صندوق النقد الدولي قروضا بقيمة 30 مليار يورو.

وكان البنك المركزي اليوناني حصل الاربعاء الماضي على 5 .5 مليارات يورو من صندوق النقد في اطار هذه الخطة.

استحقاقات سداد

ويتم تحويل هذه المبالغ في حين تواجه اليونان الاربعاء استحقاقات مهمة لتسديد ديونها. وبسبب ازمة الثقة التي تواجهها اليونان جراء عجزها الكبير، بات اليوم من الصعب الحصول على قروض في اثينا بمعدلات فائدة مقبولة.

ومقابل هذه القروض تعهدت الحكومة الاشتراكية التي يترأسها جورج باباندريو بتطبيق خطة تقشف غير مسبوقة بقيمة 30 مليار يورو لخفض العجز العام الذي كان بنسبة 14% من اجمالي الناتج الداخلي في 2009، تحت العتبة الاوروبي المقدرة ب3% في 2014.

ورغم الشكوك في الاسواق حول قدرات اثينا على تحقيق اهدافها جدد وزراء المالية في منطقة اليورو دعمهم لليونان مساء أمس الأول.

واعلن رئيس مجلس وزراء مالية منطقة اليورو جان كلود يونكر ليلا للصحافيين ما زلنا نعتقد ولدينا اسباب وجيهة تدفعنا الى الاعتقاد بان اليونان على الطريق الصحيح.

واضاف لا نعتقد ان البرنامج المقترح لليونان لن يسمح لهذه الدولة العضو في الاتحاد الاوروبي بتلبية تعهداتها. وتابع نرفض كل الاتهامات التي تم التداول بها في الاسابيع الماضية بشأن الوضع الاقتصادي. لكننا سنستمر في تقييم الوضع.

انضمام إستونيا

وفي سياق متصل، قال مسؤول أوروبي بارز أمس، إن الصعوبات التي تواجهها الدول الأعضاء في منطقة اليورو في التنسيق بين سياساتها الاقتصادية والإبقاء على هامش العجز في ميزانياتها في إطار الحدود المقبولة ، لا يمكن أن يكون عذرا لرفض انضمام إستونيا لمنطقة العملة الأوروبية الموحدة.

وتأمل إستونيا أن تصبح العضو السابع عشر في دول منطقة اليورو مطلع العام المقبل. وأعلنت المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي أن إستونيا تمكنت من الوفاء بكل المعايير اللازمة وأشادت بانخفاض مستويات العجز العام والدين.

كما أصدر البنك المركزي الأوروبي تقريرا إيجابيا غير ملزم بشأن إستونيا، غير أنه أعرب عن مخاوف إزاء قدرتها على احتواء التضخم.

وقال رئيس وزراء لوكسمبورج جان كلود يونكر الذي يرأس لجنة وزراء مالية منطقة اليورو: سواء هناك أزمة أم لا ..الاتفاقية قائمة ..وإذا أوفت دولة من دول الاتحاد الأوروبي بمعايير الانضمام لمنطقة اليورو ..فلا يمكننا استخدام الأزمة الراهنة كذريعة لرفض انضمامها.

تراجع ثقة المستثمرين الألمان بسبب أزمة منطقة اليورو

كشف مؤشر رئيسي صدر أمس أن ثقة المستثمرين الألمان تراجعت في مايو الجاري بعد أن عادت أزمة ديون منطقة اليورو لدائرة التوقعات.

وتراجع مؤشر مركز زد إي دبليو للأبحاث الاقتصادية الأوروبية ومقره مانهايم الذي يقيس معنويات المحللين ومسئولي المؤسسات الاستثمارية إلى 8 .45 نقطة هذا الشهر بعد أن ارتفع إلى 53 نقطة في أبريل. وكان محللون يتوقعون تراجع المؤشر ليصل إلى 6 .45 نقطة وفقا لمؤسسة «د ب أ - أ ف إكس» المالية التابعة لوكالة الأنباء الألمانية.

وكان ارتفاع الشهر الماضي قد أنهى ستة أشهر من تراجع المؤشر. وعلى الرغم من تراجع الثقة ، يتوقع خبراء أن يستمر التعافي الاقتصادي خلال الأشهر الستة القادمة معتمدين في ذلك بشكل جزئي على قوة الصادرات والناتج الصناعي في مارس.

وقال المركز في تقريره إن مشكلة الديون الواضحة بشكل متزايد لعدد من دول (منطقة اليورو( تتجه إلى أن يراها خبراء ماليون بأنها خطر اقتصادي.

وقال رئيس المركز زد إي دبليو فولفجانج فرانز أيضا إن تراجع الثقة يرجع بشكل كبير إلى حالة الغموض التي تنتاب المستثمرين بشأن عزم دول منطقة اليورو خفض موازناتها الوطنية.

(وكالات)