استبعد الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة أن تكون صناعة قطع وصقل الألماس ضمن دائرة أولويات المركز، مشددا على أن جل جهود المركز تتجه نحو تعظيم المزايا التنافسية لإمارة دبي كمركز عالمي لتجارة الألماس، وأنه لا يوجد أدنى شك بأن تحقيق هذا الهدف صار أمرا قابلا للتحقيق، إن لم يكن قد تحقق فعلا.
وشرح أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة أسباب عدم إعطاء الأولوية لصقل وقطع الألماس بقوله: هناك الكثير من المواقع في العالم التي قد تكون مناسبة لصناعة قطع الألماس، وذلك من زاوية التكلفة، ولكن دبي لا تحاول سحب البساط من تحت أقدام هذه الأماكن، بل تعمل على أن تكون مركزا لتجارة وتوزيع الألماس.وذلك من خلال الاستفادة من مقومات القوة التي تمتلكها في هذا المجال والتي يبرز من بينها، الموقع الجغرافي المتميز بين مناطق الاستهلاك والإنتاج، فضلا عن البنية التحتية الداعمة لتجارة الألماس، وهو ما جعل دبي مقصدا للتجار من مختلف دول العالم الذين يرغبون في شراء الألماس المصقول.ويخلص أحمد بن سليم في تناوله لهذه النقطة إلى القول ان الأولوية الرئيسية تتمحور حول جعل دبي مركزا لتجارة وتوزيع الألماس، وليس قطعه وصقله، وأن قدرة دبي على تحقيق هذه الرسالة مسألة لا يشوبها أدنى شك.
:التحالف الاستراتيجي:وتقطع أقوال أحمد بن سليم الطريق على التأويلات المثارة بشأن العلاقات المتنامية والمتعددة الجوانب بين بورصة دبي للألماس وشركتي «الروسا» و«كريستال سمولينسك» الروسيتين، وتذهب هذه التأويلات إلى تصور أن بورصة دبي للألماس قد حركت بوصلتها نحو خلق مكانة متقدمة لها في مجال صناعة الألماس بعدما تحولت بالفعل إلى مركز عالمي لتجارة الألماس.وتقول تفسيرات أخرى ان البورصة تعول على خبرة هاتين الشركتين في سد الثغرات التي تبرز هنا وهناك مع ولوجها إلى مراحل أكثر رقيا على طريق توطيد موقعها كمركز عالمي لتجارة الألماس.وقد تجلت قوة العلاقة بين الجانبين، في اقتران أسماء الشركتين بالقفزات النوعية التي خطتها بورصة دبي للألماس. بل ارتبط اسمهما ببعض المبادرات التي اتخذتها البورصة، وهي تسلك طريقها إلى العالمية.ويبرز في قلب هذه المبادرات، اقتران اسم شركة «كريستال سمولينسك» بأول مزاد تنظمه بورصة دبي للألماس غير المصقول، كما اقترن اسم شركة كريستال «بماسة دبي» التي تجسد أسلوباً استثنائياً في قص الألماس، إذ تتألف من 99 وجهاً.وقد تم تصميم هذه الجوهرة البديعة بموجب براءة اختراع ويتم إنتاجها حصرياً لصالح مركز دبي للسلع المتعددة من قبل مؤسسة «كريستال» الروسية الرائدة عالمياً في مجال قص وصقل الألماس، وتحمل كل ماسة رقماً محفوراً بالليزر وشهادة منشأ موثقة تفيد أن الماسة مستخرجة ومقطوعة ومصقولة في روسيا وفق أرقى معايير الجودة، وتتضمن بقية المواصفات الأخرى التي تشمل اللون ودرجة النقاء والوزن.
وتعتبر شركة «الروسا» واحدة من أكبر شركات التنقيب عن الألماس في العالم، أما شركة «كريستال سمولينسك» والتي تأسست في 1963، فتعتبر أول وأكبر مصنِّع للألماس المصقول في روسيا.
وباعتبارها رائدة صناعة المجوهرات الماسية، استطاعت الشركة من خلال جهودها الحثيثة ومبادراتها المبتكرة أن تنمو لتصبح أحد اللاعبين الأساسيين في السوق العالمي، فهي تعتبر واحدة من أكبر الشركات العاملة في قطاع صقل الألماس الخام.
وحفزت تلك العلاقات الفريدة والمتميزة على إثارة الكثير من التأويلات والتفسيرات بشأن مغزاها ومنطقها، ويتحدث احد الآراء عن تطلع مدينة دبي إلى أن تكون مركزا لتصنيع الألماس إلى جانب كونها مركزا تجاريا عالميا.
ماسة دبي
بيد أن ماسة دبي تجسد في حقيقة الأمر الرؤية التي ينشد المركز تحقيقها بتحويل دبي إلى مركز لتجارة الألماس وليس مركزا لصقل وقطع الألماس، حيث تضطلع شركة مجوهرات دهاماني بدور الموزع الحصري والوحيد لماسة دبي ذات الحرف الـ الذي يرمز إلى دبي.
واعتبر أميت دهاماني المدير التنفيذي لمجوهرات دهاماني ل«البيان الاقتصادي» أن كل قطعة مجوهرات من ماسة دبي ترمز إلى مدينة دبي، وبالتالي، فهي تعد بمثابة معلم بارز لمعالم دبي، مشيرا إلى أن قيام مجوهرات دهاماني بمسؤولية الموزع الحصري للماسة ليس مرتبطا بمسألة الربحية وتحقيق عائد من بيع هذه القطع، إذ تم تصنيع هذه المجوهرات بشكل متفرد ومتميز، وذلك على نحو يجعل المشترين لها يشعرون بأنهم يقتنون علامة تجارية ترمز إلى مدينة دبي.
وتابع حديثه قائلا على الرغم من الركود العالمي، إلا أن الطلب على مجوهرات ماسة دبي يتميز بالازدهار، وذلك بالنظر إلى أن اقتناء هذه الماسة يحقق فوائد جمة لتلبيتها أغراضا متعددة، سواء فيما يتعلق بالتزين أو الاستثمار أو تقديم الهدايا التذكارية.
ولفت أميت دهاماني إلى أنه قد جرى تصميم وتصنيع ماسة دبي بأحجام وأشكال مختلفة تلبي مختلف الأذواق ومستويات الدخول، وتبدأ من نصف قيراط إلى ما فوق، فهي قطع مجوهرات غير عادية بكل المقاييس، ويجري عرضها في المحلات التابعة لمجوهرات دهاماني بالسلاسل التجارية، وذلك على نحو يجعلها تحت أعين الزائرين والسائحين.
الجدوى الاقتصادية
وفي رأي أحمد بن سليم، تعود أسباب عدم تفضيل مركز دبي للسلع المتعددة اقتحام صناعة قطع وصقل الألماس إلى القناعة بأن هناك دولا تمتلك مزايا تنافسية ويبرز في صادراتها كل من الهند والصين التين تستحوذان على 70% من سوق قطع وصقل الألماس في الولايات المتحدة.
فضلا عن سيطرة الدولتين على شريحة سوق قطع وصقل الألماس الصغير والمتوسط، فيما تتوزع مراكز قطع وصقل الألماس الكبير الحجم على مختلف دول العالم، وإن كان المخزون العالمي من قطع الألماس الكبيرة ليس بالضخامة التي قد تتراءى للبعض.
وتتمثل النقطة المحورية في رأي أحمد بن سليم في البناء على المقومات التي تمتلكها إمارة دبي بغية تعظيمها، وعدم ارتياد مجالات لا تتناسب مع القدرات المتوافرة في دبي، حيث يسعى المركز لأن يكون الرقم واحد في كل ما يطلقه من مبادرات وأنشطة.
ولهذا، يدرس بعناية المقومات الموجودة على الأرض قبل الإقدام على أي تحرك، وذلك حتى يكون على ثقة بإمكانية نجاحه في تحقيق ما يصبو إليه.
ومن منظور أحمد بن سليم، يمثل إجماع الآراء على أنه لا يوجد مركز آخر لتجارة الألماس في المنطقة بخلاف دبي دليلا قاطعا علي نجاح مركز دبي للسلع المتعددة في ترسيخ مكانة دبي كمركز لتجارة الألماس، ولا يعد ذلك في حد ذاته هدفا، بل يتمثل الهدف في تقديم قيمة مضافة لصناعة الألماس، وذلك من خلال ضمان بناء منطقة الشرق الأوسط والخليج بشكل خاص على المزايا التي تملكها دبي في هذا المجال.
كبار اللاعبين
ويتمثل الدليل الثاني من وجهة نظر أحمد بن سليم في استقطاب إمارة دبي لكبار اللاعبين في مجال تجارة الألماس، ويتحدث عن هذه النقطة بقوله لقد انتقل أغلب اللاعبين في تجارة الألماس إلى دبي، حتى بالنسبة لهؤلاء الذين فضلوا العمل في مراكز أخرى.
فهم يأتون إلى دبي لمباشرة أعمال البيع والشراء والتحدث مع الشركات الموجودة في دبي، حيث تتمتع إمارة دبي بموقع استراتيجي فريد ومتميز وتوافر بيئة أعمال تتميز بانخفاض التكاليف، واتباع سياسات تسويقية تستهدف كبار اللاعبين في صناعة الألماس.
وقد تضافرت هذه المزايا جميعا ـ بحسب أحمد بن سليم ـ في جعل غض النظر عن دبي مسألة مستحيلة، وترسيخ قناعة في أوساط تجارة الألماس مؤداها بأنه من غير الحكمة تجاهل المزايا التي تقدمها دبي في مجال تجارة الألماس، وبالتالي، لم يعد الترويج لدبي كمركز عالمي لتجارة الألماس مسألة نظرية، بل صار واقعا محفورا علي الأرض.
ويمكن تلمس حقيقة هذا الوضع في حقيقة تقديم برج الألماس حزمة خدمات فريدة ومتميزة لدعم لتجارة الألماس، ومن المؤكد أنه سيأتي اليوم الذي يكون فيه الركود العالمي الذي أصاب الأسواق العالمية في الخلف، ولكن ستظل البنية التحتية الداعمة لتجارة الألماس حقيقة قائمة وماثلة للعيان.
وهكذا، يراهن مركز دبي للسلع المتعددة على مقومات القوة التي تمتلكها إمارة دبي في مجال تجارة الألماس، وينأى بنفسه عن اقتحام مجالات غير مجدية من الناحية الاقتصادية وتتمتع فيها دول أخرى بمزايا تنافسية، وهو ما يدل على أن المسؤولين بالمركز يضعون في حساباتهم نقاط الضعف ومواطن القوة في آن واحد.
مدينة الألماس في دبي
بلغة الأرقام، يرتفع مبنى برج الألماس إلى مسافة تصل إلى 360 مترا، ويغطي مساحة تبلغ 197 ألف متر مربع، وهو ما جعله أطول برج مكتبي في دبي، ويضم البرج 392 مكتبا، وتمتلك بعض الشركات أدوارا بأكملها، فعلى سبيل المثال، خصص مركز دبي للسلع المتعددة ثلاثة طوابق من البرج للشركات والإدارات التابعة له، ويضم البرج مجمعا ضخما لمحلات التجزئة التي تشتمل على 45 متجرا.
وتقع هذه المحلات في الطوابق الثلاثة الأولى من البرج، ويوجد في البرج مركز للياقة للجسمانية والصحية، فضلا عن قاعة يمكن استخدامها لأغراض متنوعة، كتنظيم المعارض والمؤتمرات، وغير ذلك من المناسبات التي تهم تجار المجوهرات، كما يضم البرج 1772 موقفا للسيارات، من بينها، مواقف سيارات مخصصة للزوار.
وتعتبر خزائن الألماس والذهب والمعادن النفيسة من اهم المعالم البارزة لبرج الألماس، وهو ما يعكس رؤية مركز دبي للسلع المتعددة بأن يكون البرج بمثابة مركز تجاري متكامل لأعمال المجوهرات، حيث وقع مركز دبي للسلع المتعددة اتفاقية إدارة مع شركة «برينكس» تتولى بموجبها إدارة هذه الخزائن، كما جرى تجهيز البرج بأنظمة حماية وتأمين بالغة التقدم.
182 مليون قيراط حجم تجارة الألماس في 2009
أفادت دراسة أعدها تشاندو سيرويا، نائب رئيس مجموعة دبي للذهب والمجوهرات بأن إجمالي تجارة دبي من الألماس على مدى الأشهر ال12 المنتهية في 31 ديسمبر 2009 بلغ نحو 182 مليون قيراط، أي بزيادة نسبتها 22% مقارنة بعام 2008.
فيما بلغت كمية تجارة دبي من الألماس المصقول خلال عام 2009 نحو 80 مليون قيراط، أي بزيادة نسبتها تتجاوز 150% عن المستويات المسجلة في عام 2008 والتي بلغت نحو 32 مليون قيراط، كما شهدت تجارة الألماس الخام زيادة طفيفة في عام 2009 نسبتها 3% وبكمية بلغت 97 مليون قيراط، بالمقارنة مع عام 2008 الذي بلغت فيه حجم تجارة الألماس الخام 94 مليون قيراط.
وهو ما يعكس التراجع الحاصل في أسعار الألماس العالمية الذي قاد بدوره إلى تراجع قيمة تجارة الألماس خلال عام 2009 بنسبة 13% لتبلغ 18 مليار دولار مقارنة بقيمة بلغت 76 .20 مليار دولار في عام 2008.
وأوضحت الدراسة أن واردات إمارة دبي من الألماس المصقول شهدت خلال عام 2009 نموا بلغت نسبته 5% لتبلغ قيمتها 9 .6 مليارات دولار، وذلك بالمقارنة مع عام 2008، فيما صعدت الصادرات خلال نفس الفترة بنسبة بلغت 30% لترتفع قيمتها من 4 .5 إلى 7 مليارات دولار.
وأشارت الدراسة إلى تصدر الهند وبلجيكا وهونغ كونغ صدارة قائمة شركاء دبي التجاريين في مجال تجارة الألماس، فيما تنمو تجارتها مع أسواق أخرى، من بينها أنغولا وسويسرا والولايات المتحدة.
دبي ـ مجدي عبيد


