ذكر تقرير صادر عن معهد التمويل الدولي أن معدل كفاية رأس المال في بنوك الإمارات وصل إلى 3 .20% بنهاية شهر مارس من العام الجاري، بينما وصل معدل كفاية رأس المال في بنهاية العام 2008 إلى 13%، معتبراً أن هذا المعدل يعد أحد أعلى المعدلات في المنطقة، حيث أرجع التقرير ذلك إلى الحكومة التي تقدم دعماً دائماً لكافة القطاعات في الدولة.
وقال التقرير إنه من المتوقع أن يشهد اقتصاد الإمارات نمواً تقدر نسبته بنحو 2% خلال العام الجاري، وأن يصل هذا النمو إلى ما نسبته 1 .3% خلال العام 2011، كما أن نسبة التضخم في الدولة سوف تنخفض لتصل إلى 8 .0% بنهاية العام الجاري مقابل 6 .1% خلال العام الماضي.
وتوقع التقرير أن يرتفع الناتج المحلي الاسمي للإمارات إلى 6 .241 مليار دولار خلال العام الجاري مقارنة بنحو 221 مليار دولار خلال العام 2009، وأن يصل ذلك الارتفاع إلى 3 .260 مليار دولار خلال العام 2011.
مخصصات البنوك والديون
وأفاد التقرير بأن بنوك الإمارات اضطرت إلى رفع بنود القروض السيئة (المعدومة) في عام 2009، وسوف يستمر هذا الاتجاه خلال العام الجاري، بينما زادت مخصصات البنوك من 8 .6 مليارات دولار في نهاية 2008 إلى 8 .12 مليار دولار حتى نهاية مارس 2010، فيما تراجعت مخصصات تغطية الديون المعدومة من 102% في نهاية 2008 إلى 79% في نهاية 2009.
إيرادات النفط والغاز
وأشار التقرير إلى أن إنتاج النفط سوف يرتفع في كل من الإمارات والكويت والسعودية بنسبة 3% خلال العام الجاري، وأن إيرادات دول مجلس التعاون الخليجي من النفط والغاز سوف ترتفع من 323 مليار دولار في العام الماضي إلى 419 مليار دولار خلال العام الجاري، وإلى 457 مليار دولار في العام 2011، كما توقع أن يرتفع صافي الأصول الأجنبية في دول المجلس من 1049 مليار دولار في نهاية العام 2009 إلى 1340 مليار دولار بحلول نهاية العام 2011، أي ما يعادل 122% من الناتج المحلي للمنطقة.
دعائم الانتعاش القوي
وقال الدكتور جورج العبد، كبير مستشاري معهد التمويل الدولي ومدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن دعائم الانتعاش القوي لدول مجلس التعاون الخليجي تتمثل في ارتفاع أسعار النفط، والسياسات السليمة للاقتصاد الكلي، بالإضافة إلى تطبيع التجارة العالمية وتدفقات رأس المال.
وأضاف، على هامش مؤتمر صحفي عقد في دبي أمس للإعلان عن التقرير نصف السنوي الذي أعده المعهد حول المشهد الاقتصادي الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي، انه من المرجح أن تتحول اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، نتيجة للأزمة العالمية وتأثيرها في بعض القطاعات، إلى مسار نمو أبطأ وإنما أكثر استدامة بمعدل 4 إلى 5% على المدى المتوسط مقارنة بمتوسط بلغ 7% بين عامي 2003 و2008.
معدلات النمو
وأشار إلى أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي دخلت مرحلة التعافي، مرجحاً أن يصل معدل النمو إلى 4 .4% للعام الحالي، وأن يرتفع إلى 7 .4% في العام 2011، مقارنة مع نمو لم تتجاوز نسبته 3 .0% فقط خلال العام 2009.
وأوضح أن الجزء الأساسي من قطاع التمويل في الإمارات لم يتأثر كثيراً خلال فترة الأزمة المالية العالمية، وما تأثر هو الجزء الخاص ببعض أنواع القروض.وبين أن منطقة الخليج العربي من شأنها أن تحقق هذا العام أعلى معدلات النمو بين الأسواق الناشئة بعد السوق الآسيوية.
وشدد العبد على رفع نسبة الشفافية في الميزانيات العمومية للشركات الكبرى، بالإضافة إلى تحسين مستوى الإفصاح، وتعزيز جودة التقارير المالية وإصدارها بشكل متسارع ومنتظم، وتعزيز الإحصاءات الاقتصادية الكلية والمالية في بعض دول مجلس التعاون الخليجي.
الناتج غير النفطي
وقال الدكتور كربيس إيراديان، كبير اقتصاديي معهد التمويل الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا إنه من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي بنسبة 8 .1% في الإمارات، فيما يمكن أن يصل نمو القطاع غير النفطي في الإمارات إلى 7 .2% في العام 2010، و3 .4% في العام 2011 إذا ما تم التوصل إلى حل ناجح مع دائني دبي العالمية.
وأضاف أن ضغوط التضخم في المنطقة من شأنها أن تبقى محتواة، حيث تبلغ نسبة تلك الضغوط أقل من 1% في الإمارات وقطر، و4% في الكويت، و5% في السعودية، مشيراً إلى أن صافي الأصول الأجنبية في الإمارات وصل إلى 300 مليار دولار.
وبين أنه على الرغم من قوة النظام المصرفي في دول مجلس التعاون، فإن ضغوط خفض الرافعة المالية ومخاوف التمويل تشير إلى أن انتعاش الائتمان سيكون بطيئاً، كما أن الزيادة الإضافية في القروض المتعثرة والحاجة إلى توفير احتياطات أكبر خلال العام الجاري تشير إلى أن الميزانيات العمومية للبنوك سوف تبقى مشددة.
مؤشرات سلامة البنوك
من جهته، قال تشارلز دالارا، مدير عام معهد التمويل الدولي: برغم التحديات التي واجهتها مؤخراً بعض شرائح القطاع المالي، فإن البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال تتمتع بنسب كفاية رؤوس أموال مرتفعة، كما تواصل مؤشرات سلامة البنوك إظهار المزيد من الاستقرار في مختلف دول المجلس.
وتجاوز معدل كفاية رأس المال، وهو نسبة رأس المال والاحتياطيات إلى الأصول المرجح تعرضها للمخاطر، 15% لكل من الأنظمة المصرفية في المنطقة.
ويضم معهد التمويل الدولي حالياً في عضويته نحو 90 مؤسسة مالية من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك من أصل أعضائه الذين يتجاوز عددهم الإجمالي 390 عضواً. وفي هذه الأثناء، فإننا نشهد تقدماً ملحوظاً في مجال تحديث الأنظمة المصرفية في المنطقة، وفي توطيد علاقة هذه الأنظمة مع النظام المالي العالمي، ومساهماتها في التنمية الاقتصادية للمنطقة.
قوة السوق الخليجية
وقال الدكتور ناصر السعيدي، رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي، إن السوق الخليجية كانت ضمن أحد أكبر الأسواق مقاومة للأزمة المالية العالمية.
وأضاف أن الفترة الأخيرة شهدت تواصلاً ملحوظاً بين دول مجلس التعاون الخليجي وباقي دول المنطقة والعالم، مشيراً إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تقف الآن على أرض صلبة في مقاومة الأزمة المالية العالمية.
وأشار التقرير الصادر عن المعهد إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي يوجد بها 40% من احتياطات النفط في العالم، بالإضافة إلى 25% من احتياطي الغاز الطبيعي فيما ارتفع إنتاج احتياطي النفط في المنطقة من مليوني برميل يومياً في العام 2008 إلى 5 ملايين برميل بحسب آخر إحصائيات.
وأوضح التقرير انخفاض إجمالي الناتج المحلي الاسمي لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي من 1064 مليار دولار في العام 2008 إلى 855 مليار دولار في العام 2009، فيما تم احتواء التأثير العام للأزمة المالية العالمية في المستويات الحقيقية للنشاط الاقتصادي من خلال زيادة الإنفاق الحكومي المدعم بأسس قوية ووسائد مالية معززة، وسجل القطاع غير النفطي الذي يعمل به أكثر من 95% من القوى العاملة، نمواً نسبته 7 .2% في العام 2009 مقابل 7% في العام 2008.
انتعاش اقتصادي عالمي
وتفترض تقديرات معهد التمويل الدولي انتعاشاً اقتصادياً عالمياً متواضعاً بنسبة نمو تصل إلى 3 .3%، كما تتوقع أن يبلغ متوسط سعر النفط 75 دولاراً للبرميل الواحد في 2010 و80 دولاراً للبرميل في عام 2011.
ومن المرجح أيضاً أن يكون أثر تداعيات مشاكل ديون دبي محدوداً في آفاق النمو في الإمارات، وأقل أثراً بالنسبة لمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن التدفقات الاستثمارية إلى المنطقة قد تتباطأ، فيما سترتفع تكلفة التمويل، ومن المرجح أن تعتمد البنوك سياسات حذرة تجاه الاقراض في الفترة القادمة.
دبي ـ هادي فاروق
