مخاوف من فقاعه في الاقتصاد الصيني

مشكلة الديون السيادية الأوروبية تربك أسواق السلع

يبدو أن محاولة الحكومات الأوروبية التي تكلفت تريليون دولار لتحويل التركيز بعيدا عن مشكلة الديون السيادية في طريقها إلى الإخفاق في ظل بقاء النفور من المخاطر عند مستويات مرتفعة. وهو ما أربك الأوضاع في أسواق السلع.

وواصل اليورو بلوغ قيعان جديدة، حيث وصل إلى 2360 .1 دولار يوم الجمعة، أي بانخفاض بنسبة 5 .5 في المائة عن القمة التي بلغها في 10 مايو الماضي.(وقد وصل أمس إلى مستوى 2234 .1 دولار في التعاملات الالكترونية وهو أدنى مستوياته منذ ابريل 2006)

وقال التقرير الأسبوعي لبنك «ساكسو» حول أسواق السلع: إن الإحساس بالسعادة في الأيام التي أعقبت تناقل الأخبار حول عملية الإنقاذ تبدد الآن ليحل محله تجدد المخاوف، وأحدث الأقاويل التي تتردد في الوقت الحالي يدور حول آفاق تفكك اليورو ومخاطره.

وتابع: ظلت أسواق السلع تعاني نتيجة ما حققته جميع القطاعات - فيما عدا الذهب والفضة - من عوائد سلبية خلال الشهر الماضي، حيث انخفض مؤشر رويترز جيفريز سي آر بي بأكثر من 6 في المائة على مدى الشهر الماضي، وكان السكر والنفط الخام وسيط غرب تكساس هما أكبر الخاسرين.

قلق المتعاملين

ومن الممكن أن يبدأ الطلب الصيني على المعادن غير النفيسة والنفط في الفتور بعد أن كان محركاً مهماً للأسعار خلال العام الفائت. ويشعر المتعاملون بالقلق من احتمال أن تؤدي جهود بكين الرامية إلى منع حدوث فقاعة أو سخونة مفرطة في الاقتصاد الصيني إلى تخفيض الطلب خلال الأشهر المقبلة.

وقال التقرير: بالنسبة للنفط الخام وسيط غرب تكساس، فإن الفجوة بين الواقع الحالي والتوقعات المستقبلية تواصل اتساعها، مما يسفر عن اتساع كونتانجو (الوضع الذي تقل فيه الأسعار الفورية عن الأسعار الآجلة) لمدة 6 أشهر ليتجاوز 10 دولار. ففارق السعر الذي يجري التعامل به في عقد يوليو فوق عقد يونيو الذي يحل أجل استحقاقه قريبا في خام وسيط غرب تكساس ارتفع إلى أكثر من 4 دولارات الأسبوع الماضي حيث ارتفعت المخزونات في كوشينج - نقطة تسليم خام وسيط غرب تكساس - إلى 37 مليون برميل، وهو أعلى رقم يسجل على الإطلاق. وهذا يمثل الكونتانجو الأشدّ حدّة الذي تشهده الأسعار منذ الانهيار السعري في مطلع العام الماضي.

خلل التسليم الفوري

وأضاف: يمكن أن نرى أيضا الخلل الذي يشهده شهر التسليم الفوري في الفارق مقارنة بخام برنت، الذي يتداول تاريخياً دون مستوى خام وسيط غرب تكساس. غير أنه على مدى الشهر الماضي، رأينا خام برنت يتداول بسعر مرتفع وبفارق سعر 5 .5 دولارات للبرميل.

وما زال المنحنى الآجل يحكي لنا قصة مختلفة عما يدل عليه شهر التسليم القريب. ويبلغ متوسط السعر من شهر يوليو والمعاملات الآجلة لمدة 12 شهرا حوالي 60 .80 دولارا للبرميل، أي أقل من مستواه منذ شهر مضى عند 88 دولارا للبرميل، ولكنه ما زال أعلى بكثير من الأسعار الحالية.

وترجع الزيادة في تدفق النفط الخام في المقام الأول إلى ارتفاع تدفق الواردات من كل من خليج المكسيك الأمريكي وكندا. ومن منظور تاريخي، نحن بصدد دخول الوقت الذي يبدأ فيه الاستهلاك في الارتفاع من العام، وما إن تظهر الدلائل على ذلك، فإن الانخفاض مقابل خام برنت سوف يبدأ في التلاشي. ولكن في الوقت الحالي يجري تأجير ناقلات النفط ومنشآت التخزين من جديد لشراء نفط خام فوري رخيص من أجل بيعه بسعر آجل أعلى كثيرا.

كسر الاتجاه الصعودي

وقال تقرير بنك ساكسو إنه من منظور تقني، فقد كسر عقد النفط الخام وسيط غرب تكساس تسليم يونيو الاتجاه الصعودي الذي يعود لشهر يوليو 2008 الأسبوع الماضي إلى ما دون 75 دولارا للبرميل، وذهب يبحث عن الدعم، وهذا الدعم موجود مباشرة دون مستوى 70 دولارا للبرميل.

وحيث إن عقد تسليم يوليو سيحل أجل استحقاقه يوم الخميس المقبل، فإن الصورة التقنية ستكون محيرة نوعا ما قبل ذلك التاريخ؛ حيث إن عقد يوليو يجري التعامل فيه بارتفاع يقارب 4 دولارات للبرميل.ولكن بعد أن رأينا انهيار عقد يونيو، فإن مثار القلق هو أن عدم حدوث أي انخفاض في المخزونات أو استمرار تصاعد المشكلة الأوروبية يمكنه أن يدفع الأسعار إلى الانخفاض من جديد.

اندفاع الذهب

وواصل الذهب اندفاعه صعودا بلا توقف الأسبوع الماضي محفوزا بالشراء على خلفية الهلع الذي تسبب فيه اليورو، حيث أقبل الأوروبيون على شراء المعدن الأصفر عل سبيل التحوط من حدوث تراجع في سعر اليورو. وقد بلغ سعر أوقية الذهب مقومة باليورو 1000 يورو الأسبوع الماضي، وهو ما يعد علامة بارزة لأنه ارتفاع بنسبة 32 في المائة مقارنة بأسعار العام الماضي. بالإضافة إلى ذلك، فإن التكهنات بشأن احتمال أن تؤدي عملية الإنقاذ الأوروبية إلى ارتفاع في معدل التضخم عززت الأسعار، ليبلغ الذهب رقما جديدا مرتفعا قياسيا عند 1250 دولارا للأوقية، قبل أن تبدأ عمليات جني الأرباح.

لم يكن للدولار الأمريكي الآخذ في اكتساب القوة حتى الآن أي أثر كبير على الارتفاع، ولكن بعض المعلقين بدأوا يشككون في فرصة تحقيق مكاسب إضافية. ولكن في الوقت الحالي، نجد أن سيكولوجية السوق موجهة نحو المزيد من المكاسب، ويمكن لتوليفة من الخوف والزخم أن تدفع بسهولة الأسعار إلى مستوى أبعد مما يمكن توقعه.

تصفية المراكز المربحة

ولكن على المدى القصير،طبقا لبنك ساكسو، فإنه من الممكن أن يجبر بيع التصفية المستمر الذي تشهده السلع الأخرى عدداً من المتعاملين ذوي الرافعة المالية على تصفية المراكز المربحة في الذهب والفضة من أجل تلبية نداءات الهامش في المراكز الخاسرة في أماكن أخرى. ونوصي بالبحث عن الدعم بين 1210 و1200 دولار للأوقية يعقبه مستوى 1185 دولارا للأوقية.

وأنهى النحاس عالي الجودة تعاملاته عند مستوى منخفض للأسبوع الثالث فيما يشعر المتعاملون بالقلق من الوضعين الأوروبي والصيني اللذين يمكنهما عرقلة الاقتصاد العالمي والحد من الطلب على المعادن الصناعية. كما أن تحرك الدولار الأمريكي صعودا بلا توقف أزال أيضا حافز الاحتفاظ بالسلع كأصول بديلة.

ويوفر الاتجاه الصعودي، كما تحدده آخر 3 قيعان، الدعم فوق مستوى 300 دولار مباشرة للعقد تسليم الشهر القريب، في حين أن المقاومة ثابتة عن مستوى 325 دولارا للعقد. وأي كسر لمستوى الدعم بالانخفاض سيكون إشارة تدل على حدوث تحرك هبوطاً نحو قاع شهر فبراير عند 286 دولارا للعقد.

مخزونات المحاصيل

وقال التقرير إن المخزونات العالمية من القمح والأرز والذرة في طريقها إلى الارتفاع للسنة الثالثة على التوالي، وهي في الوقت الحالي تقلص على الأقل المخاوف السابقة بشأن قدرة العالم على إطعام سكانه الذين يزدادون عددا على الدوام. فالأحوال الجوية المواتية في الدول المهمة المنتجة لهذه المحاصيل عوضت الآن سنوات فشل المحاصيل المتتالية التي استمرت حتى عام 2007.

(وكالات)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات