أظهر تقرير عالمي جديد أن أسواق التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بدرجة عالية من المرونة ووضع الشركات جيد يسمح لها بمواصلة النمو وتجنب تقلبات الأسواق المحتملة.واضاف التقرير ان التأمين التكافلي لايزال يسارع خطوات النمو في مختلف دول المجلس مستفيدا من الطلب القوي على القطاع وتسارع المبادرات الالزامية في بعض اقسام التأمين، حيث تقارب اقساط التكافل اليوم حاجز 4 مليارات دولار مقارنة مع اقل من مليار في عام 2004.

وتبقى السعودية اكبر سوق في المنطقة وبلغت اقساط التكافل فيها 2. 9 مليارات دولار في عام 2008 في حين تبقى الإمارات الاسرع نموا في هذا المجال وحققت معدل نمو بلغ 135 بالمئة خلال الفترة من 2005 وحتى 2008. وتبقى الفرصة متاحة لمزيد من النمو مع قلة نسبة الانتشار في المجتمع.

واشار تقرير صادر عن شركة «أيه أم بست» وبالرغم من أن المنطقة لم تتعاف كليا من آثار الأزمة العالمية التي اثرت على نموها خلال الفترة الماضية، وهو ما ظهر من خلال خفض الإنفاق على البنية التحتية، الا ان شركات التأمين الخليجية تتمتع برأسمال جيد وتملك القدرة على مقاومة المزيد من الهزات حتى مع تراجع الارباح في عام 2008 نتيجة للازمة العالمية.

وفي هذا السياق قالت إيفيت إيسن التي اعدت التقرير والمسؤولة عن تحليل السوق في قسم الخدمات المالية لدى الشركة: يمكن لأسواق التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي أن تكون من بين الأسواق الأكثر ديناميكية في العالم. فالتأمين يمتلك إمكانيات وفرصا كبيرة في هذه البلدان، ومن المتوقع أن تكون الآفاق المستقبلية الاقتصادية أفضل في هذه المنطقة مقارنة بالعديد من أسواق الدول المتقدمة.

وأوضحت إيسن أن هناك فرصا حقيقية لنمو أسواق التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة وأنه من المتوقع أن يؤدي فرض التأمين الإلزامي على السيارات والآليات والرعاية الصحية إلى حصول طلب كبير على التأمين. وقالت: تعرف شركات التأمين وإعادة التأمين الأجنبية بالفرص المتاحة في دول مجلس التعاون الخليجي مقارنة مع أسواق التأمين الراكدة في الغرب.

وأضافت: «لكن تبقى المنافسة ـ خاصة تلك القائمة بين شركات التأمين المحلية ـ أكبر تحد تواجهه الشركات العاملة في دول الخليج» ومن المتوقع أن يساعد احتدام المنافسة على دعم عمليات الاندماج والتملك في المنطقة خاصة وأن بعض شركات التأمين المحلية وقعت عقود شراكة مع شركات أجنبية.

وإلى جانب المنافسة الشرسة، فهناك مجموعة تحديات أخرى تواجهها شركات التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي بحسب التقرير منها عدم قدرتها على الاعتماد على عائدات الاستثمار فقط لدعم الميزانيات العمومية في ظل عدم استقرار أسواق الأسهم في العامين الماضيين.

ويتوقع التقرير استمرار النمو في سوق التكافل، على الرغم من أن بعض المشغلين يكافحون للتماشي مع خطط الأعمال الأصلية أو حتى الخطط المعدلة. كذلك يسلط هذا التقرير الضوء على تغيير أنماط العمل داخل سوق إعادة التأمين والسياسات التنظيمية الآخذة في التطور في المنطقة.

ووفقا للتقرير فان اقساط التأمين بلغت 10. 6 مليارات دولار في عام 2008 مقارنة مع 8. 3 مليارات دولار في العام الذي سبقه محققا معدل نمو بلغ 27 بالمئة.وتوقع التقرير زيادة جيدة خلال السنوات المقبلة في اقساط التأمينات الشخصية مدفوعة بمبادرات التأمين الالزامي الطبي وتأمين السيارات داعيا الشركات إلى تنويع منتجاتها من خلال المنتجات العائلية والحياة الأمر الذي سيعزز من ربحية القطاع.

وقال التقرير ان شركات التأمين واعادة التأمين العالمية ما زالت تبدي اهتماما كبيرا بسوق التعاون الخليجي وتسعى إلى دخول القطاع. إما من خلال شراكات محلية أو الاندماجات الامر الذي يلقي بمزيد من التحديات على الشركات الصغيرة كما ان تقلبات الأسواق قد تلقي مزيدا من الضغوط على بعض الشركات.

ونقل التقرير عن دراسة لشركة سويس ري تشير إلى ان اقساط تأمينات الحياة ما زالت قليلة مقارنة بالتأمينات العامة ولا تشكل في الإمارات مثلا سوى 10 بالمئة من اجمالي الاقساط في الوقت الذي تزيد فيه اقساط القطاع في الدول الغربية عن التأمينات العامة.

واكد التقرير ان قطاع التأمين الخليجي كان الاقل تأثرا بتداعيات الازمة العالمية واستمر في النمو خلال فترة الازمة مقارنة بالأسواق الناضجة حتى مع تراجع تصنيف بعض الشركات. وما زالت صناعة التأمين الخليجية تحمل الكثير من فرص النمو في المستقبل خصوصا في مجال التأمينات الشخصية حيث ما زالت معدلات انتشار التأمين قليلة قياسا إلى المعدلات العالمية ولم تتجاوز نسبة 2 بالمئة في الإمارات و 2. 3 بالمئة في البحرين.

نسبة كبيرة لأقساط التأمين ضد الغير

وقال التقرير ان التأمين ضد الغير ما زال يستحوذ على نسبة كبيرة من أقساط التأمين في المنطقة، ويعود ذلك إلى إلزاميته في السيارات. كما حقق التأمين العقاري نموا كبيرا خلال السنوات الماضية قبل تراجعه بشكل كبير مع الغاء أو تأجيل المشاريع الكبرى واثر ذلك في العديد من شركات التأمين في الإمارات خاصة مع ظهور مشكلة ديون دبي العالمية.

ويوضح التقرير ان الكثير من شركات التأمين المحلية ما زالت تفضل الاستثمار في الداخل على التوسع الخارجي لذلك كان تأثر الازمة محدودا على شركات المنطقة. ومع تراجع وتيرة البناء وتنفيذ المشاريع فان التأمين في هذا القطاع سيبقى محدودا رغم استمرار تنفيذ كثير من مشاريع البنية التحتية في المنطقة.واشار التقرير ان التصنيفات التي اصدرتها الشركة لمعظم الشركات الخليجية تؤكد متانة هذه الشركات ومعظمها يتمتع بتصنيف «مستقر».

منافسة حادة بين الشركات

وقال التقرير ان حدة المنافسة بين الشركات المحلية ما زالت تشكل تحديا كبيرا للشركات العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي رغم تسابق كبريات شركات التأمين وإعادة التأمين على تأسيس وجود لها في المنطقة. ومن بينها سويس ري وميونيخ ري وهانوفر ري وغيرها.

وفيما يتعلق بالأسعار فإنها تبقى منافسة مع وجود عدد كبير من مزودي خدمات التأمين فقد بلغ عدد الشركات في الإمارات 56 شركة تأمين مسجلة وفي البحرين 89 شركة. لكن الشركات الكبرى تستأثر بحصة أغلبية في السوق. ففي السعودية تسيطر 5 شركات على 54 بالمئة من سوق التأمينات العامة وفي قطر تسيطر الشركات الوطنية على 78 بالمئة من سوق التأمين.ودعا التقرير شركات التأمين إلى إعادة تقييم أعمالها في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية خصوصا فيما يتعلق باستراتيجيات الاستثمار وتعزيز إدارة المخاطر والموجودات إضافة إلى تطوير الخبرات.

مقومات النمو والاندماجات

ويشير التقرير إلى ان مقومات نمو قطاع التأمين تتمثل في ثبات أسعار النفط التي تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي ونمو النواتج المحلية الاجمالي لدول المجلس. لكن التقرير دعا إلى تطوير التشريعات التي تنظم عمل القطاع.

وقال ان الاندماجات ما زالت غائبة عن الصناعة بالرغم من تحركات في هذا الاتجاه حيث ما زالت العائلات تسيطر على عدد من كبريات شركات التأمين وتحول دون الاندماج وتتحفظ على دخول الملكية الأجنبية في هذه الشركات حتى مع التشريعات الإلزامية للادراج في الأسواق المالية. وقال ان الوضع الذي قد يجبر الشركات على الاندماج أو دخول حصص اجنبية هو حاجتها إلى النقد.

تطوير التشريعات

ويقول التقرير ان معظم دول المجلس تتجه إلى تطوير بنيتها التشريعية والتنظيمية لقطاع التأمين سواء للشركات أو للوسطاء مشيرة إلى ان الإمارات كانت زادت قيمة الضمان البنكي لوسطاء التأمين من 500 الف إلى مليون درهم خلال العام 2009 الامر الذي اجبر 74 وسيط تأمين على اغلاق أعمالهم.

وحذت دول الخليج ايضا في هذا الاتجاه وزادت من متطلبات الضمان البنكي لشركات ووسطاء التأمين فالإمارات مثلا اشترطت الحد الادنى المدفوع لراسمال شركات التأمين ب 100 مليون درهم ولشركات اعادة التأمين 250 مليون درهم ويجب ان يمتلك افراد أو مؤسسات في منطقة الخليج ما لا يقل عن 75 بالمئة من رأس مال شركات التأمين أو اعادة التأمين. كما اعطت الإمارات الشركات مهلة حتى عام 2012 لفصل أعمال تأمينات الحياة عن التأمينات العامة من خلال شركة منفصلة وعدم ممارسة كلا النوعين في شركة واحدة.

6.10 مليارات دولار الأقساط الخليجية في 2009

تشير دراسة حديثة إلى أن إجمالي أقساط التأمين الخليجية وصلت إلى 6.10 مليارات دولار في العام الماضي بنمو بلغ 28 بالمئة مقارنة مع العام 2008.

وقالت الدراسة التي أعدتها مؤسسة فاليو بارتنرز الاستشارية ان سوق التأمين الخليجي ما زال سوقا جاذبا رغم التحديات التي فرضتها الأزمة العالمية بدليل تحقيقه لمعدل نمو بلغ 28 بالمئة مقارنة مع 3. 4 بالمئة للقطاع عالميا.

لكن الدراسة اشارت إلى ان السوق مازال صغيرا وما زال معدل انتشار التأمين دون المعدلات العالمية ولا يشكل سوى 1 بالمئة من الناتج الاجمالي لمنطقة الخليج في الوقت الذي يسجل فيه المعدل في الدول المتقدمة نسبة تتراوح بين 5 إلى 15 بالمئة.

ولا تتعدى نسبة انتشار التأمين في السعودية 0. 6 بالمئة وهي اقل من الإمارات التي تصل فيها النسبة إلى 2 بالمئة. وقالت الدراسة إلى ان تأمينات السيارات ما زالت اكبر قطاعات التأمين في المنطقة تليها التأمينات الطبية ثم العقارية في حين ما زالت تأمينات الحياة ضعيفة جدا ولا تشكل سوى 15 بالمئة من اجمالي اقساط التأمين مقارنة مع نسبة 60 بالمئة في اوروبا.

ودعت الدراسة إلى الارتقاء بالتشريعات إلى المعايير العالمية في الوقت الذي ما زالت تسيطر فيه شركات التأمين المحلية على السوق وتتراوح حصتها في سوق الإمارات 77 بالمئة وفي قطر 90 بالمئة مما يعيق دخول الشركات الأجنبية إلى هذه الأسواق.

بين التحديات والفرص

اشار التقرير إلى جملة من التحديات ما زالت ماثلة امام صناعة التأمين في منطقة الخليج لعل ابرزها ان الازمة العالمية لم تنته بعد واثرت على معدلات النمو خلال الفترة الماضية رغم ان اوضاع الشركات عموما جيدة. وتتمتع الشركات بقدرة على المنافسة وهي مطالبة بتنويع منتجاتها وأعمالها في ظل المتغيرات التي فرضتها الازمة خصوصا فيما يتعلق بطرح منتجات للتأمينات الشخصية.

كما ان الهيئات التشريعية مطالبة ايضا بالموازنة بين حاجة الشركات المحلية للنمو وامكانية دخول شركات عالمية كبرى للأسواق وتأثير ذلك على الأسعار والمنافسة. ويخلص التقرير إلى القول ان المنطقة تبقى واحدة من اكثر أسواق العالم جاذبية في صناعة التأمين وتحمل الكثير من الإمكانات وفرص النمو في المستقبل.

دبي ـ علي الصمادي