قالت مصادر بقطاع التمويل التجاري ان هذا القطاع مازال مثار قلق بالنسبة للدول الفقيرة في افريقيا ومناطق أخرى رغم انتعاش التجارة العالمية.
ويجري العاملون في السوق التي يبلغ حجمها عشرة تريليونات دولار حالياً محادثات مع الجهات المنظمة لها لضمان ألا تؤدي الجهود الرامية لمنع البنوك من اخفاء الاصول عالية المخاطر الى زيادة صعوبة وتكلفة الحصول على تمويل تجاري، وهو ما جرت العادة على أن يكون واحدا من أكثر أشكال الاعتمادات أمانا.
وستستضيف منظمة التجارة العالمية اجتماعا للمصرفيين العاملين في مجال التمويل التجاري وللمؤسسات المالية العالمية والجهات المنظمة للتعاملات غدا لمتابعة حالة السوق قبل قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها في تورونتو الشهر القادم.
ويجيء هذا بعد تقرير عن مدى التقدم الحادث بعد اتفاق التمويل التجاري الذي تم التوصل اليه في قمة مجموعة العشرين بلندن في ابريل من العام الماضي والذي بلغت قيمته 250 مليار دولار وتم تقديمه لوزراء مالية مجموعة العشرين خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي عقدت في واشنطن الشهر الماضي.
وقال خبير في التمويل التجاري القلق مستمر بشأن هذه المسألة.وأضاف أن قمة تورونتو سيطلب منها توجيه الموارد الباقية في اتفاق التمويل التجاري صوب المقترضين الافارقة وغيرهم ممن هم بمعزل عن التمويل التجاري.
ويدعم التمويل التجاري نحو 90 في المئة من تجارة السلع البالغ حجمها 12 تريليون دولار وينظر اليه عادة على أنه اعتماد قصير الاجل مستخدم منذ قرون ويحمل معدلات تخلف عن السداد أقل بكثير من أنواع القروض الاخرى.
وأثرت أزمة الائتمان التي تفجرت عام 2008 على التمويل التجاري أيضا مما أدى الى تراجع التجارة وان كان التقلص في التجارة بنسبة 2 .12 في المئة عام 2009 يعكس انخفاضا في الطلب أكثر مما يعكس نقصا في التمويل على مدى العام ككل.
وتتوقع منظمة التجارة العالمية الآن انتعاش التجارة بنسبة 5 .9 في المئة هذا العام. وتظهر الدراسات أن التمويل متاح للتجارة بين الدول الغنية ودول المحيط الهادي بما فيها الصين.
ويتمثل القلق في أن الانتعاش لم يصل بعد للبنوك الاصغر في افريقيا وشرق أوروبا ووسط آسيا وأمريكا اللاتينية مع استمرار وجود صعوبات فيما يتراوح بين 30 و40 دولة.
ومن بين المشاكل تخفيض درجات التصنيف الائتماني لدول كثيرة، مما دفع البنوك لتجنيب مزيد من رأس المال بدافع الحذر لتغطية قروض لمدينين في تلك الدول. وتقضي القواعد بأن أهلية الفرد للحصول على قروض لا يمكن أن تتجاوز درجة التصنيف الائتماني للدولة التي ينتمي اليها.
وقال خبير التمويل التجاري ان اتفاقات التمويل التجاري لانجولا الغنية بالنفط تقضي بدفع فائدة سنوية بين 40 و50 في المئة في حين تدفع المكسيك 20 في المئة بعد تخفيض تصنيفها.
وعلى سبيل المثال قال الخبير ان أحد كبار بنوك التمويل التجاري يتقاضى الآن عن اتفاق للتمويل التجاري لمدة ثلاثة أشهر في كينيا 320 نقطة أساس -أي 2 .3 نقطة مئوية- زيادة على تكلفة الاقتراض المصرفية اضافة الى 300 نقطة أساس أخرى كرسم تأمين اعتماد تصدير وايداع ضمان نسبته 50 في المئة.
أما قبل الازمة فكان المقترض الكيني يدفع أقل من 100 نقطة أساس زيادة على أسعار الفائدة بين البنوك.وتشير دراسات منظمة التجارة العالمية والبنك الافريقي للتنمية الى أن تمويل التصدير متاح للدول الافريقية من جانب مؤسسات مثل ايكوبانك ترانزيشنال الافريقي أو ستاندرد بنك الجنوب افريقي وان كان بتكلفة أعلى وأحجام أصغر مما كان قبل الازمة.
لكن بالنسبة للتمويل التجاري -وهو عادة الشكل الوحيد من أشكال الائتمان الدولي المتاح للدول الافريقية- والمطلوب لتغطية واردات بدءا بالوقود وانتهاء بالآلات فقد توقف بالنسبة للبنوك الاصغر.
وبالتعاون مع الغرفة التجارية الدولية تعكف أكبر عشرة بنوك عاملة في هذا القطاع بمحافظ تصل لما بين 300 و400 مليار دولار على اعداد قاعدة بيانات لمعدلات التخلف عن سداد التمويلات التجارية لتقديمها للجهات المنظمة لتوضيح الامان النسبي الذي تحظى به الاعتمادات.
ومن بين البنوك المدعوة لاجتماع 18 مايو اتش.اس.بي.سي وسيتي بنك وبي.ان.بي باريبا وستاندرد تشارترد وبنك التنمية البرازيلي بي.ان.دي.اي.اس.
(رويتر)
