أجمع الخبراء المشاركون في منتدى التمويل الإسلامي الدولي 2010، والذي ينعقد في فندق مونارك في دبي خلال الفترة من 16 وحتى 19 من مايو الجاري بمشاركة 36 متحدثا، على أن الإمارات ستبقى حجر الزاوية في صناعة الصكوك في المنطقة .

كما أجمعوا على أن دبي قادت صناعة الصيرفة الإسلامية في المنطقة، وكانت وراء اتساع قاعدة تلك الصناعة في المنطقة والعالم، في وقت وصلت فيه الإصدارات العالمية من الصكوك عام 2009 بما فيها الإصدارات الماليزية إلى 31 مليار درهم (8 .5 مليارات دولار) مع توقعات بارتفاع هذا الرقم خلال العام الحالي .وشهد العام 2010 إصدارات وصلت حتى الآن إلى 11 مليار درهم (3 مليارات دولار) من الصكوك في دول مجلس التعاون الخليجي . وتوقع الخبراء وصولها إلى 5 مليارات دولار مع نهاية العام.وأعرب المتحدثون في المنتدى عن تفاؤلهم بنمو صناعة التمويل الإسلامي في منطقة الخليج والعالم، ودعوا حكومات دول المنطقة إلى العمل على وضع أطر قانونية أقوى لصناعة التمويل الإسلامي، بحيث تكون متوافقا عليها في مختلف دول الخليج . كما دعوا إلى تدخل الحكومات لتطوير سوق صكوك بالعملة المحلية.وناقش المنتدى أيضاً في يومه الأول كيفية معالجة قضايا محورية وحساسة تتعلق بصناعة الصكوك والتمويل الإسلامي، إلى جانب مناقشات تتعلق بمستقبل التمويل الإسلامي بمشاركة قادة البنوك المركزية ورؤساء أقسام الصيرفة الإسلامية بالإضافة إلى غيرهم من الشخصيات العاملة في قطاع التمويل الإسلامي .

أكاديمية في دبي

وقال إحسان علي مدير ورئيس الخدمات المصرفية الإسلامية في بنك ستاندرد تشارترد في حديث خاص ل«البيان الاقتصادي» إن دبي لعبت دورا قياديا في قيادة الصيرفة الإسلامية في المنطقة .

وأضاف أن حكومة دبي كانت قد اصدرت صكوكا لأول مرة في عام 2004 وعاودت إصدار الصكوك في نوفمبر الماضي . وما بين عامي 2006 و2007 قامت العديد من الشركات في دبي بإصدار العديد من الصكوك مما أعطى دفعة للصكوك في الإمارات والمنطقة بشكل عام .

وأكد أن الصيرفة الإسلامية كانت أكثر تماسكا في مواجهة الأزمة المالية العالمية مقارنة بالبنوك التقليدية . ويرى أن تأسيس أكاديمية للصيرفة الإسلامية في دبي والتي ستبدأ العمل عام 2011 سوف يدعم مكانة دبي في الصيرفة الإسلامية .

وتحدث عن وجود ميل باتجاه إصدارات لتمويل الشركات بالعملة المحلية . داعيا السلطات إلى أن تعمل على تطوير أسواق مالية بالعملة المحلية . كما أكد أن نمو الصكوك كان أعلى مقارنة بأدوات أخرى في الصناعة .

ولادة منتجات إسلامية

وأوضح أن ولادة منتجات إسلامية مبتكرة في المنطقة أمر ضروري، إلا أنه أكد أن الصيرفة الإسلامية قطعت شوطا كبيرا خلال السنوات العشر الماضية من خلال المنتجات الإسلامية التي طرحتها في الأسواق .

وأشاد بتعامل المصارف المركزية في منطقة الخليج مع الأزمة، حيث قال إن تلك المصارف اتجهت مباشرة عند اندلاع الأزمة إلى ضخ سيولة ضخمة، مما أوجد استقرارا في المصارف الإسلامية بشكل عام .

وتوقع أن يشهد قطاع الصيرفة الإسلامية على مستوى العالم نموا كبيرا خلال السنوات المقبلة، مضيفا أن حجم الصيرفة الإسلامية عالميا يقدر في الوقت الراهن بحوالي تريليون دولار، متوقعا أن يرتفع إلى 5 تريليونات دولار في السنوات المقبلة، مضيفا أن نسبة نمو الصيرفة الإسلامية عالميا تراوحت ما بين 15 و20% سنويا .

وأكد ان نمو صناعة الصيرفة الإسلامية في توسع، ويظهر ذلك جليا في ولادة المزيد من البنوك الإسلامية في العالم، وخاصة على مستوى المنطقة، وأضاف أن دولا مثل اندونيسيا وباكستان بدأت بمنح مزيد من التراخيص لإنشاء مصارف إسلامية وليست تقليدية مما يعطي دفعة أكبر للصيرفة الإسلامية على مستوى العالم .

توجه دول غربية

وبسؤاله عن انعكاسات توجه دول غربية في العالم لإحداث تغييرات في تشريعاتها المصرفية، أو حتى خلق قوانين جديدة خاصة بالصيرفة الإسلامية، على مستقبل الصيرفة الإسلامية في العالم .

قال علي: بالفعل هذا هو توجه العديد من الدول الغربية في العالم لاستحداث قوانين أو تغيير قوانين مصرفية لديها من أجل فتح ابوابها للاستثمارات من المنطقة العربية، وتحديدا من منطقة الخليج، وأيضا لوجود شرائح كبيرة من الجاليات العربية والإسلامية تعيش في العديد من الدول الغربية، وهؤلاء يبحثون عن منتجات تتطابق مع الشريعة الإسلامية، وهو ما توفره الصيرفة الإسلامية .

حتى أن الصيرفة الإسلامية أصبحت تجتذب من غير المسلمين ولم يعد يقتصر الأمر على المسلمين وحدهم، وخاصة بعد أن أثبتت الصيرفة الإسلامية أنها أكثر صلابة خلال الأزمة المالية العالمية التي ضربت بقوة المصارف التقليدية .

سداد صكوك «نخيل»

وفي تصريحات خاصة ل«البيان الاقتصادي» أشاد محمد داوود المدير التنفيذي لأسواق رؤوس الأموال في «إتش إس بي سي أمانة» بسداد نخيل العقارية لصكوك مستحقة عليها بقيمة 3 .6 مليارات درهم لمستحقيها مؤخرا، واصفا تلك الخطوة بأنها انعكست إيجابيا على اسواق الإمارات .

وقال داوود إنه بالنظر إلى السوق العالمي بشكل عام فالتوقعات إيجابية إلى حد كبير في ظل وجود سيولة ضخمة في السوق نتج عنها اتساع في قاعدة المؤسسات الإسلامية وأولئك الذين يبحثون عن استثمار أموالهم . وتوقع داوود ان نشهد تزايدا في التأمينات السيادية خلال الستة إلى 9 أشهر المقبلة .

وأضاف أن السوق يحتاج إلى إصدارات سيادية من أجل إعادة تنشيطه مجددا، مشيرا إلى أحدث الإصدارات الناجحة، وهو إصدار هيئة كهرباء ومياء دبي (ديوا) بقيمة مليار دولار في مارس الماضي، والذي لاقى ترحيبا كبيرا في السوق .واكد تزايد الطلب على الإصدارات، مشيراً إلى أن الإمارات ستظل حجر الزاوية في سوق الصكوك .

وتوقع داوود أن تتجه المزيد من الدول الغربية إلى استحداث قوانين مالية جديدة تتيح للصيرفة الإسلامية أن تنشط في تلك الدول، بما فيها إصدار الصكوك، والتي توقع داوود أن تشهد إصداراتها نموا على مستوى المنطقة والعالم خلال السنوات المقبلة، وخاصة في ظل تزايد أعداد الدول التي تبحث جديا في إصدار الصكوك لديها .

فرص كبيرة للنمو

وعن التحديات التي تواجه مستقبل صناعة الصكوك لا يرى داوود أن هناك تحديات وإنما فرص كبيرة لنمو الصكوك في ظل تزايد السيولة في أسواق المنطقة، وقال علينا أن نشجع حكومات الدول على خلق إطار قانوني أقوى للتعاملات الإسلامية .

وتابع قائلا يوجد أطر قانونية للتعاملات الإسلامية في الوقت الراهن، ولكن ما نريده هو إطار قانوني أكثر قوة وصلابة من أجل تعزيز الخدمات والمنتجات الإسلامية وتنظيم أكبر لها، وهذا من شأنه أن يخلق قاعدة أكثر صلابة للصيرفة الإسلامية في المنطقة بما فيها تلك الموجودة في الإمارات .

وفيما يتعلق بدرجات المخاطرة في الصكوك الإسلامية وإن كانت تختلف عن نظيرتها في السندات التقليدية يرى داوود أن المخاطرة موجودة في كليهما .

توسع عالمي

من جانبه قال سالم مطر المهيري مدير الارتباط الحكومي في شركة التطوير والاستثمار السياحي في أبوظبي ل«البيان الاقتصادي» إن التداول في الصكوك وإصدارات الصكوك شهد تطورا مستمرا منذ عام 2000، ويرى المهيري أن ذلك يعد من أهم العوامل الإيجابية في عالم الصكوك، إلى جانب تطور البحث والمعرفة بالصكوك .

وأكد على توسع رقعة إصدار الصكوك في العالم، حيث انها لم تعد مقتصرة على العالمين العربي والإسلامي بل في مناطق العالم الأخرى . واضاف أن الدول الأجنبية بدأت تقبل فكرة إصدار الصكوك الإسلامية، وأصبح لديها فهم كامل لمنتج الصكوك الإسلامية، والذي بات يجتذب أموالا أجنبية، بالإضافة للاستثمارات المحلية .

وأشاد المهيري بخطة إعادة هيكلة ديون دبي العالمية المعروضة، حيث يرى أنه كان لها أثر إيجابي على الأسواق المالية، إلى جانب تجاوب البنوك الدائنة مع تلك الخطة، مؤكدا على تخطي مرحلة مهمة فيما يتعلق بالخروج بخطة إعادة الهيكلة لدبي العالمية .

وبسؤاله عن التحديات التي تواجه مستقبل صناعة الصكوك قال المهيري إن صناعة الصكوك منذ عام 2000 وحتى عام 2009 شهدت تطورا كبيرا وفرقا هائلا في حجم اصدارات الصكوك الإسلامية على مستوى العالم . وأكد على التقبل العالمي للصكوك الإسلامية، في حين أن التوزيع الجغرافي للمستثمرين شهد أيضاً نموا عن ما كان عليه في السابق .

وتحدث المهيري عن بعض المشاكل في إصدارات الصكوك التي تكون مدتها طويلة، أي التي تتجاوز مدتها الخمس سنوات، حيث لا نجد عادة عدداً كبيراً من المستثمرين لديهم قابلية للاستثمار في صكوك تتجاوز مدتها الخمس سنوات، مع التأكيد على أن ذلك لا يعني عدم وجود مستثمرين في الصكوك التي مدتها خمس سنوات .

دفعة قوية للمستقبل

من جانبه أكد ديباشيش دي الشريك ورئيس قسم الأسواق المالية والتمويل المهيكل لمنطقة الشرق الأوسط في كليفورد ل«البيان الاقتصادي» أهمية احتضان أكاديمية للصيرفة الإسلامية في دبي، والتي من المتوقع أن تزاول أنشطتها في 2011 .

وأضاف أن وجود جهود لتعزيز المعرفة بالصيرفة الإسلامية ومنتجاتها من شأنه أن يعطي دفعة قوية لمستقبل الصيرفة الإسلامية في الإمارات والمنطقة بشكل عام .

ويرى دي أن الأنظمة المصرفية في العالم متداخلة ومترابطة مع بعضها البعض سواء الإسلامية أو التقليدية، حيث العالم أصبح قرية صغيرة، وتشير الإحصائيات إلى أن 60% من المستثمرين في الصكوك هم من المؤسسات التقليدية خارج السعودية، حيث ان سوقها محلي، ولكن فيما يتعلق بمعظم الصكوك العالمية فإن 60% منهم مستثمرون تقليديون .

دعوة

التفكير العميق قبل التوجه للاستثمار

دعا ديباشيش دي الشريك ورئيس قسم الأسواق المالية والتمويل المهيكل لمنطقة الشرق الأوسط في كليفورد المستثمرين إلى التفكير العميق قبل التوجه للاستثمار، سواء في الصكوك الإسلامية أو السندات التقليدية، ودراسة درجات المخاطرة في كل استثمار .

وأعرب عن أمله في أن تعاود سوق إصدارات الصكوك نموها مجددا بعد ان شهدت تراجعا بسبب الأزمة المالية العالمية، وقال أعتقد أننا وصلنا إلى نقطة القاع، وسنبدأ الارتفاع مجددا، ولكن من الصعب التنبؤ، مع عدم إغفال أن سوقاً محلية مثل ماليزيا أصدرت صكوكاً بدون أية مشكلات، وهي تسير على ما يرام .

وأضاف أن توجه دول غربية لإصدار الصكوك سيستغرق بعض الوقت، ليس لأن تلك الدول لا تريد إصدار الصكوك، ولكن لأن الأمر معقد بالنسبة لتلك الدول، فالصكوك قاعدة أصول والحكومات الغربية تختار الأصول لمساندة الصكوك، وهذا سؤال صعب، وقد يحتاج إلى أن تدخل الدول الغربية تعديلات قانونية مصرفية بهذا الشأن، والأمر سيحتاج إلى وقت، ولن يحدث بين ليلة وضحاها .

دبي ـ كفاية أولير