أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما، أنه يشاطر ضحايا التسرب النفطي في خليج المكسيك الغضب، مندداً بما أسماه بالمسرحية السخيفة لشركات النفط التي تبادلت الاتهامات في مجلس الشيوخ قبل ان يعلن عن مراجعة لآليات الترخيص بالتنقيب والحفر .

وقال اوباما: نعلن مراجعة القواعد البيئية لعمليات الحفر والتنقيب عن النفط والغاز واستخراجهما، وذلك بعد اجتماع صباح الجمعة مع فريق عمله خصص لبحث الكارثة البيئية التي تهدد السواحل الجنوبية للولايات المتحدة .

وقال اوباما بحدة غير مسبوقة، مهاجماً الشركات النفطية المسؤولة عن التلوث لم يسرني ما اعتبره مسرحية سخيفة في اثناء جلسات الاستماع في الكونغرس حول هذا الموضوع .

وعمد مسؤولو شركات «بريتيش بتروليوم»، التي تستغل منصة ديبواتر هورايزون، وترانسوشن، التي تملك المعدات التي انفجرت وغرقت مسببة التسرب النفطي، وهاليبرتون التي نفذت الدعامة الاسمنتية لآبار النفط الى تبادل الاتهامات امام النواب يوم الثلاثاء .

وقال الرئيس لم تنطل المسألة على الاميركيين، ولا علي ايضاً، محذراً من انه لن يسمح بمواقف مماثلة بعد الآن .

واقر أوباما قائلاً: من الجلي ان النظام فشل فشلاً ذريعاً . وقال منذ فترة طويلة جداً، لمدة عقد أو اكثر قامت علاقة تقارب وثيق بين شركات النفط والوكالة الفدرالية التي ترخص لهم بالتنقيب، علماً ان إدارته اعلنت هذا الأسبوع عن اعادة تنظيم لهذه الوكالة .

ويتزامن رفع النبرة هذا مع مراجعة هائلة لحجم التسرب . ونقلت اذاعة «ان بي ار» الرسمية عن ثلاثة خبراء يستخدمون تقنيات مختلفة ان التسرب اكبر من التقدير الرسمي ب800 الف لتر يومياً .

واعترضت بريتش بتروليوم على هذه التحاليل مؤكدة عدم وجود وسيلة موثوقة لقياس تدفق النفط .

واقر مدير التنقيب في المجموعة داغ ساتلز أمس الأول، بأن السيطرة على التسرب لن تحصل قبل ثمانية ايام . وتحاول الشركة منذ ثلاثة اسابيع منع النفط الخام من الانتشار، محاولة عبثاً وضع غطاء على منفذ التسرب .

معلومات متباينة

ولفت اوباما من جهته، الى صدور معلومات متباينة مؤخراً حول حجم التسرب، مشدداً على ان المهم فعلاً هو وجود التسرب النفطي الذي ينبغي وقفه، وذلك في اسرع ما يمكن .

واشار الرئيس الأميركي الى خطورة الازمة وطابعها الملح، بعد ان قال رأيت بأم العين قلق مواطنينا في منطقة خليج (المكسيك) واحباطهم، وذلك في اثناء زيارته المنطقة في 2 مايو . وتابع اوباما الذي تحدث امام الصحافيين في حديقة الورد في البيت الابيض، أؤكد لكم أنني كرئيس اشعر بالغضب والإحباط نفسه .

وتابع لن يهدأ لي بال ولن تغمض لي عين قبل وقف التسرب من مصدره، وحصر النفط في الخليج وتنظيفه، واستعادة السكان حياتهم العادية .

وقال رئيس مجلس ادارة بريتش بتروليوم توني هايارد انه يتفهم تماماً موقف اوباما، من دون التعليق على انتقاد الرئيس الاميركي لموقف ممثلي الشركة امام الكونغرس . وقال هايارد في بيان ان الشركة وبالتعاون مع السلطات العامة، تفعل كل ما في وسعها لوقف تدفق النفط وسحبه من سطح الماء وحماية الشواطئ .

خمسة أضعاف

من جهة أخرى اكد خبراء ان كمية النفط الذي مازال يتسرب من اعماق خليج المكسيك، اكبر بما بين خمسة اضعاف، من التقديرات الرسمية .

وتبدو بقعة النفط التي ما زالت تنتشر، منذ انفجار منصة ديبواتر هورايزن، من السماء على شكل عدة اشرطة برتقالية كل منها بطول مئات الامتار . وشكل النفط الذي لم يتخثر مجموعة من البقع المبعثرة على المياه تتحرك بين المنصات النفطية في الخليج، على ما لاحظ مراسل فرانس برس من على متن طائرة لخفر السواحل الأميركي .

ويصعب احياناً تمييز الأشرطة النفطية المختلفة الاحجام من التيارات التي تحملها، ما يعقد عمل نحو 13 ألف شخص نشرتهم السلطات الأميركية في ولايات لويزيانا، ميسيسيبي، الاباما وفلوريدا . وبسبب هذا التبعثر لا احد يعلم حقاً كمية النفط الخام التي انتشرت في الخليج .

واشارت تقديرات السلطات الاميركية وشركة بريتش بتروليوم التي استغلت المنصة المنكوبة الى تسرب 800 الف لتر من النفط يومياً، بعد فشل محاولات سد منفذ النفط .

لكن الرقم الحقيقي قد يكون اكبر ب10 الى 14 مرة، بحسب استاذ الهندسة الميكانيكية في جامعة بردو ستيفن ويرلي .وقال ان كنا حذرين جداً يمكننا القول ان التقدير الرسمي اقل بعشرة اضعاف من الحقيقة .

واضاف ان كلمة «تسرب» ليست التوصيف المناسب لذلك . انها كارثة . اننا نتحدث عما يتراوح بين 8 .9 ملايين و13 مليون لتر يومياً .وبات التسرب النفطي اسوأ كارثة نفطية في تاريخ الولايات المتحدة، حيث فاق كارثة اكسون فالديز في آلاسكا عام 1989 .

محاولات يائسة

وأجرت شركة بريتيش بتروليوم (بي بي) أمس الأول، محاولة لتوصيل أنبوب اصغر حجماً إلى داخل أنبوب بئر النفط المتفجر في خليج المكسيك، على أمل أن ينجح ذلك في سحب النفط الخام إلى ناقلة تنتظر على سطح مياه الخليج .

لكن جون كرابتري، من شركة «بي بي» حذر من الغموض الذي يكتنف هذه المناورة، واصفاً ذلك بالعملية غير المسبوقة على عمق 1 .6 كيلومتر تحت سطح مياه خليج المكسيك .

وقال كرابتري لوكالة الأنباء الألمانية (د . ب . أ): هذا النوع من العمليات لم تتم تجربته مطلقاً من قبل في هذا العمق، نحن نمضي في ذلك على مهل . وفي حال استطاعت (بي بي) وضع الأنبوب الصغير داخل الأنبوب الأكبر المدمر على عمق يصل إلى 1 .6 كيلومتر، تحت سطح مياه الخليج، فإن الشركة يمكنها البدء في شفط كميات النفط والغاز الخام إلى ناقلة أعلى السطح .

وسيسهم هذا الأمر أيضاً في خفض كمية النفط المتسربة والتي تقدر بنحو خمسة آلاف برميل يومياً منذ 20 أبريل الماضي، إلى مياه خليج المكسيك، ما يهدد البيئة والاقتصاد في كل من ولايات لويزيانا الساحلية ومسيسيبي الاباما وفلوريدا .

وقال متحدث باسم (بي بي) إنه في حال لم تنجح تجربة الأنبوب الصغير، فإن الشركة قد تعود مرة أخرى لخطة سابقة تتضمن وضع قمع علوي لاحتواء بقعة النفط المتسربة .وأكد كرابتري ذلك قائلاً، إن خطة الحاوية المخروطية الشكل ستوضع احتياطياً إذا أخفقت تجربة الأنبوب .

(وكالات)