اتخذت المعركة الدائرة بين كل من أبل ونوكيا وغوغل أشكالا جديدة، بعد أن أوشك جهاز أي باد الجديد أن يكتسح الأسواق العالمية بالكامل. ولم تستطع نوكيا الفنلندية أن تكظم غيظها طويلا، وهي المراهنة على نمو مبيعاتها من الهواتف الذكية بنسب أعلى من العام الماضي الذي شهد تراجعا حادا لدى الشركات المصنعة للهواتف النقالة حول العالم.
فقد اتهمت «نوكيا»، التي لا تزال الأولى عالميا من حيث حجم مبيعات الهاتف المحمول، غريمتها «أبل» الأميركية بالسطو على ابتكاراتها. ذاهبة إلى أقصى اليمين برفع دعوى قضائية ضد «أبل» أمام إحدى محاكم مدينة ويسكنسن الأميركية. وأخيرا تطمح نوكيا إلى غزو السوق المنتعش الجديد بجهازها اللوحي الذي من المتوقع أن تطلقه الخريف المقبل.
بررت نوكيا على لسان، بول ميلين المدير العام المختص ببراءات الاختراع لديها، قرار رفع الدعوى بانتهاك أبل خمس براءات اختراع مسجلة بطرحها لأجهزة (آي فون) وكل من جهاز (آي باد) وجهاز الكمبيوتر اللوحي الجديدين. موضحة أن هذه الخطوة هي من اجل حماية ثمرة جهودها في التطوير ولوضع حد للاستخدام غير القانوني لاختراعات نوكيا.
وكان النجاح الذي حققته أبل بجهازها (آي فون) تسبب في ضغوط كبيرة على نوكيا رغم دخول آبل إلى حقل المحمول مؤخرا. وجعلها تخشى مع ذلك فقدان مكانتها في السوق مع ظهور الهواتف المرتفعة الأسعار والتي تؤدي وظائف متعددة.
ويعد جهاز «آي فون» الذي طرحته ابل عام 2007 أكثر منتجاتها ربحية، كما أن جهاز (آي باد) الذي أنتجته وطرحته في الأسواق قبل شهر تقريباً، يحمل آمالها العريضة في تحقيق أرباح تفوق ما حققه الجهاز الأول.
غوغل أندرويد يهدد نوكيا
كشف تقرير عن أنظمة تشغيل الهواتف الذكية أن نظام تشغيل «اندرويد» الذي طورته شركة غوغل، تفوق على نظيره «آي فون» الخاص بشركة آبل خلال الربع الأول من العام الحالي. حيث حصل «اندرويد» على نسبة 28% من إجمالي الطلب المحلي داخل الولايات المتحدة، ارتفاعاً من 20% خلال الربع الرابع من عام 2009.
أما حصة«أي فون» فبقيت ثابتة عند 21% خلال الربع الأول دون أي تغيير، بينما تظل الصدارة لشركة «سيرتش إن موشن» والتي حصلت هواتفها الذكية «بلاك بيري» على حصة 36%.
لكن نوكيا توقعت تراجع هوامش أرباحها عن التوقعات السابقة نظراً لشدة المنافسة في سوق الهواتف الذكية. وقد ترتب على ذلك التصريح تراجع أسهم شركة نوكيا (الفنلندية) 14% في هلسنكي والتأثير أيضاً على أسهم شركات التكنولوجيا في مختلف أنحاء أوروبا.
رغم أنها سجلت صافي أرباح بلغ 6 .467 مليون دولار لفترة ربع السنة المنتهية في 31 مارس بزيادة 122 مليون يورو على الفترة نفسها من العام الماضي. وكان محللون قد توقعوا ارتفاعاً قوياً في الأرباح بعد أن أضرت الأزمة الاقتصادية العالمية بمبيعات العام الماضي.
خلفيات الحرب
كانت حرب نوكيا القضائية قد بدأت ضد أبل في أكتوبر الماضي، وفيها اتهمت الشركة الفنلندية منافستها الأميركية بأنها اعتمدت في منتجاتها على تقنيات مسجلة لنوكيا دون العودة إلى الشركة بشكل رسمي ودفع الرسوم المستحقة.
وتزعم نوكيا أن أبل استخدمت إحدى تقنياتها المتخصصة في تعزيز تبادل البيانات والمحادثات الصوتية من خلال توزيع حزم البيانات في التطبيقات وطرق مخصصة في إعداد الهوائي لتحسين الأداء وتوفير المساحة.وتشير نوكيا إلى أن براءة الاختراع لهذه التقنية مهمة لأنها تسمح بتميز هواتفها عن الهواتف المنافسة بالتصميم والأداء.
ويبرز عدم تحقيق الأرباح المنتظرة وتوقع تراجع هوامش الربح عن الأرقام المتوقعة التحدي الذي تواجهه شركة نوكيا من شركات منافسة لها، منها آبل وريسيرش ان موشن (مصنعة بلاك بيري) وخصوصاً في السوق الأميركية التي لاقت نوكيا فيها صعوبات. وعلى العكس قالت ابل مؤخراً إنها وردت أكثر من ضعف أعداد أي فون التي وردتها العام الماضي.
وانخفض متوسط سعر بيع هواتف نوكيا الذكية 18 في المئة إلى 155 يورو مقارنة مع عام مضى رغم أن إجمالي حصتها السوقية في سوق الهواتف الذكية زاد 3 في المئة إلى 41 في المئة. ولا تقتصر المسألة على أجهزة الهاتف بل هناك أيضاً تنافس شديد بين نظم التشغيل المختلفة.
وقالت نوكيا إنها تتوقع أن تبدأ إطلاق أول دفعة من الهواتف الذكية المرتكزة على منصة تشغيل سيمبيان (3) خلال ربع السنة الثالث متأخرة عن التوقعات السابقة الأمر الذي يشكّل إحباطاً آخر للزبائن المنتظرين.وتتمثل الأولوية الأولى لشركة نوكيا في تطوير مجموعة منتجاتها عالية التقنية، بحسب مديرها المالي تيمو ايها موتيلا.
وبالإضافة إلى تطويرات نظام سيمبيان تعتزم نوكيا إطلاق أجهزة متميزة مرتكزة على منصة ميجو الجديدة التي اشتركت انتل مع نوكيا في تطويرها، بحسب ايها موتيلا الذي أضاف أن تلك الأجهزة ستعزز هوامش أرباح التشغيل اعتبارا من عام 2011.
ومع تقدم الهواتف الذكية وتطور خدماتها يتطلع المستخدمون إلى نظام تشغيل سلس وسهل الاستخدام وهو معيار لا يزال أي فون يتصدر الإيفاء به، وتأتي بعده مباشرة الأجهزة المرتكزة على نظام اندرويد.
وقالت مؤسسة أي دي سي لاستشارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ان نوكيا تواجه تحدياً صعباً من حيث اقتناع المستخدم بهواتفها الذكية، وان الأسواق الناشئة لا تزال تلعب دوراً مؤثراً في نمو نوكيا غير أن نوكيا تواجه صعوبات في منافستها أجهزة هاتف ناجحة من سامسونج وريسيرش ان موشن وآبل في سوق بلغت مرحلة التوازن، ولم يعد فيها مجال كبير للنمو والابتكار وسوق استراتيجيتها الرئيسية هي خفض الأسعار بغرض زيادة المبيعات.
أبل تحت القصف
انتشرت العديد من التكهنات والشائعات والنشرات الصحافية المعتمدة مع افتتاح أبل لسوق بقوة بجهاز الكمبيوتر اللوحي الخاص بها آي باد، حيث قامت شركة «إتش بي» بعرض فيديو خاص لاستعراض الكمبيوتر اللوحي الخاص بها.
بالإضافة إلى شركة «دل» وحتى عملاق البحث على الإنترنت غوغل اللذين قاما بالإعلان عن نيتهما لدخول سوق الأجهزة اللوحية، كما أعلنت عدد من الشركات التايوانية عن أجهزة لوحية شبيهة بآي باد ترى النور للمرة الأولى هذا العام.
دبي ـ محمد بيضا
