تحوم الشكوك في الولايات المتحدة حول ثمانية مصارف دولية كبرى بينها مصرف كريدي اغريكول الفرنسي بشأن ممارساتها خلال الازمة الاقتصادية، في وقت تتكثف المناقشات في الكونغرس حول الاصلاح المالي.
وترد معلومات متزايدة حول التحقيقات التي تجريها السلطات الاميركية على جميع الاصعدة بعد شهر على الاعلان عن شكوى قدمتها هيئة مراقبة البورصة الاميركية بحق مصرف غولدمان ساكس واحد موظفيه الوسيط الفرنسي فابريس تور.
وتتهم هيئة مراقبة البورصة غولدمان ساكس ووسيطها بخداع زبائن مصرف الاعمال وبيعهم سندات ديون جانبية وهي مشتقات مالية تستند الى قروض عقارية تتسم بالمخاطرة تسببت باندلاع الازمة المالية.
ويستهدف هذا التحقيق ايضا مصارف اخرى بينها المصرف الاميركي سيتي غروب الذي اعلن اخيرا انه يرد على «طلبات وثائق ومعلومات قدمتها هيئة مراقبة البورصة ووكالات حكومية اخرى» على علاقة بالرهون العقارية.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال ان القضاء الاميركي يحقق ايضا في ظروف بيع المصارف سندات ديون جانبية مرتبطة بالرهون العقارية، ولا سيما مصارف غولدمان ساكس ومورغان ستانلي وسيتيغروب الاميركية ومصرفي دويتشه بنك الالماني ويو بي اس السويسري.
كما يحقق وزير العدل في نيويورك اندرو كوومو في امكان ان تكون المصارف الكبرى قدمت معلومات مضللة لوكالة التصنيف المالي التي كانت تجري تقييما لسندات الديون الجانبية.
واكد بنك اميركا الذي يستهدف التحقيق فرعه ميريل لينش، ومصارف سيتيغروب وكريدي اغريكول ودويتشه بنك لوكالة فرانس برس الخميس انها تلقت في اليوم السابق تبليغا من مكتب اندرو كوومو، مشيرة الى انها «تتعاون» مع التحقيق. وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، فان التحقيق يشمل ايضا غولدمان ساكس ومورغان ستانلي ويو بي اس وكريدي سويس، غير ان هذه المصارف امتنعت عن التعليق.
وقال غريغوري فولوكين خبير البورصة لدى مكتب ميسكيرت في نيويورك ردا على اسئلة فرانس برس ان «اي اجراء قضائي بحق مصرف يعتبر خطيرا، لكننا ما زلنا في المرحلة الأولية».
واضاف ان المصارف توصلت حتى الان الى «ترتيبات بالتراضي» بدون الوصول الى المحكمة. ومن الصعب الإثبات ان المصارف خدعت زباءنها في شكل متعمد، ولا سيما بعد الخسائر القوية التي تكبدتها خلال الأزمة وفي اعقاب انهيار السوق العقارية الاميركية.
واوضح جون كوفي استاذ القانون في جامعة كولومبيا «اننا نتجه الى اتفاق بالتراضي» معمم لان غولدمان ساكس، المصرف الوحيد المستهدف بشكوى في الوقت الحاضر، «لم يعد يقدم على ما يستقطب الانتباه ولا يتبين ذنب اي لاعب اكثر من سواه».
وجرى الكشف عن هذه المعلومات في الوقت المناسب بالنسبة الى ادارة الرئيس باراك اوباما التي تسعى لاقرار اصلاح واسع للنظام المالي في الكونغرس وتعتزم اقتراح نظام اكثر صرامة لضبط سوق المنتجات المالية المشتقة.
