كلما ازداد المسلم إيماناً وقرباً من خالقه عز وجل، ازداد حباً لكل من يتعامل معهم، فتراه مثالياً مع زوجته أمام أبنائه وأمام الناس، فتنعم بعشرته وتسعد برفقته. ولا شك أن إيمان المسلم ينشأ عنه ما تحصل به المفاضلة في الخيرية التي تدفعه إلى المساهمة في بناء حياة كريمة له ولأسرته.
المسلم العاقل المتمسك بتعاليم دينه تراه عند دخوله البيت يقبل على زوجته وأولاده بوجه طليق ويبادرهم بتحية الإسلام فيشيع في نفوسهم الأمن والطمأنينة، ثم يبحث إن كانت زوجته بحاجة إلى مساعدة في البيت، فيبادر إلى المساعدة، وإن كانت عندها مشكلة أبدى لها اهتمامه بها وحلها بإذن الله، وهذا يشعرها ـ الزوجة ـ بأنها تعيش مع زوج أمين، وهو بهذا الخلق يكون من خيار الناس كما أوصى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخيركم خيركم لأهله.
ويمتد حسن الخلق عند الزوج، الذي يعد ربيع الأسرة، فتراه ينصف زوجته ويكرمها بحسن معاشرتها، وإن حصل شيء قد يغضبه، لا يستعجل ويصدر الأوامر و«يشخط وينطر»، بل يستعمل الحكمة، فيضع الكلمة الحلوة مكان الكلمة النابية، عملاً بقول الله تعالى في كتابه الكريم: «وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً». «النساء 19».
روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر، وقال: غيره. «رواه مسلم» ومعنى يفرك: يبغض. وآخر ما وصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث كان يتكلم بهن حتى تلجلج لسانه وخفي كلامه، جعل يقول: الصلاة، الصلاة، وما ملكت أيمانكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون، الله الله في النساء فإنهن عوان في أيديكم «يعني أسيرات» أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله.
ورغم هذه الوصية الغالية، فإننا نجد في بعض الأسر ووسط المثقفين والمثقفات من يفتعل المشاكل لأتفه الأسباب، فينسى الزوج نفسه وتنسى الزوجة نفسها ويحتدم النقاش وقد تتطور الأمور إلى أمر لا يفعله الأميون الذين يتقون الله بالفطرة.
وهنا يجب على الزوج أن يحكم عقله وعلمه، ويعرف أنه ليس من حسن الخلق عند الزوج أن يكف عنها الأذى فقط، بل في احتمال الأذى والحلم عليها عند طيشها وغضبها، فهي إنسانة.. ويكون بهذا التصرف زوجاً مثالياً يطفئ نار الغضب حين يحتاج الأمر إلى ذلك اقتداء بالمصطفى صلوات ربي وسلامه عليه مع زوجاته حين كان يصبر عليهن، فقد كانت أزواجه يراجعنه الكلام وتهجره الواحدة منهن يوماً إلى الليل.
المسلم العاقل هو الذي يزيد على احتمال الأذى من زوجته بالمزاح والملاعبة، فهي أشياء تطيب قلوب النساء، فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمزح مع زوجاته ويلاعبهن، روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسابق السيدة عائشة رضي الله عنها في العدو، فسبقته يوماً وسبقها في بعض الأيام فقال صلى الله عليه وسلم، هذه بتلك.الزوج العاقل هو الذي يحرص على أن تعيش أسرته في سعادة دائمة، وكأنهم «يعيشون الربيع على طول»، ويشعر أبناؤه بهذا من خلال طيب المعاملة والرعاية الجيدة.
حامد واكد