أكد الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر أن أهم أهدافه هو العمل على عودة الأزهر من جديد كقلعة للثقافة الإسلامية، والمرجعية العليا للعقل بما يمتلكه من تاريخ محايد، ويدرس جميع المذاهب الإسلامية الكبرى دون تحيُّز أو تعصب، وبالتالي فهو عامل أمان وصمام ضمان لوحدة المسلمين.

وقال إن هذا الهدف لن يتحقق إلا من خلال عدة آليات يأتي في مقدمتها الحفاظ على كل ما حققه شيخ الأزهر الراحل، الدكتور محمد سيد طنطاوي، من مكاسب للأزهر الشريف وهي مكاسب بمثابة مقدسات لا يجوز المساس بها.

ويضاف إلى ذلك تطوير ملف التعليم الأزهري بما يلائم روح العصر مع الاحتفاظ بالثوابت، وهذا يتم من خلال الاستعانة بالخبراء والمتخصصين لتطوير المناهج الأزهرية في مختلف مراحل التعليم الأزهري؛ حيث إنها تحتاج إلى تطوير كل 5 أعوام، كما سيتم المطالبة بزيادة دعم الأزهر ماديًا ومعنويًا، لاسيما بعد التفريط في حق هذه المؤسسة طيلة العقود الماضية.

وحول خطته لتطوير التعليم الأزهري، قال إنها تتضمن ربط الطالب الأزهري بتراثه العلمي الإسلامي باعتبار ذلك يؤسس الطالب تأسيسًا صحيحًا، ويعمل على تكوينه تكوينًا علميًا تراثيًا؛ لأن التراث هو الكفيل بالقضاء على التشدد والتطرف.. ومشيرًا إلى أن التراث الإسلامي هو تراث حواري تعددي يُعلي مبدأ تقبُّل الآخر، وهو أمر قادر على حماية الطالب من أي أفكار متطرفة.

وأشار شيخ الأزهر أيضًا إلى سعيه لتطوير الخطاب الديني لمؤسسته، وذلك بهدف تكوين دعاة يملكون القدرة على التواصل العالمي، الأمر الذي من شأنه استعادة دور الأزهر على المستوى الدولي؛ لنشر ثقافة الاعتدال، وتعريف العالم بصحيح الدين الإسلامي، خاصة في ظل الهجمة الضارية التي يتعرض لها، وهذا التطوير لن يتم إلا من خلال صقل قدرة الدعاة على الإقناع، وهذا يتطلب بدوره إتقان عدد من اللغات ووسائل التكنولوجيا الحديثة، مع الإلمام بآخر المستجدات العالمية، وذلك على الأصعدة العالمية والسياسية والاجتماعية كافة.

وأوضح د. أحمد الطيب أن هذه الجامعة لا يمكن اختراقها بأي حال من الأحوال من قبل أي تيار فكري أو ديني.. مشددًا على أنه يقف بالمرصاد ضد من يحاول نشر أي فكر آخر غير فكر الأزهر، في الوقت الذي يرحب فيه بمن يتفق مع تعاليم هذه المؤسسة العريقة، ومبادئها الراسخة.

وفي هذا الإطار، أكد شيخ الأزهر أن انتشار الفكر المتشدد جاء نتيجة غياب الأزهر عن الساحة، لذا فإن عودة هذه المؤسسة للجماهير تؤدي إلى انحسار روافد هذا الفكر المتشدد. ورحب شيخ الأزهر بالفكر الصوفي المعتدل تمامًا، بل يراه أحد الحلول المهمة في مواجهة الأفكار المتطرفة المادية.. موضحًا أن الفكر الصوفي المعتدل هو ذلك الذي يرتبط بالقرآن والسُّنة.

وأكد الطيب أنه يسير على نهج الأزهر في مسألة التقريب الفكري التي بدأها مع المذهب الشيعي منذ شيخ الأزهر الأسبق «محمود شلتوت»، باعتبار ذلك يأتي ضمن الأسس التي يقوم عليها التعليم الأزهري، حيث تأصيل قاعدة التعددية، وقبول الآخر، والانفتاح على التنوعات التراثية التي تضمن للعقل أن يكون عقلاً حواريًا، ينفر من الانكفاء على مذهب واحد، ويعمى عن المذاهب الأخرى التي صاغت العقل الإسلامي عبر تاريخه الطويل.

وتطرق إلى قضايا الحوار الإسلامي المسيحي لمواجهة صور التعصب الديني في الجانبين، إلا أنه أكد أن هذا الحوار لن يحقق أهدافه في ظل استمرار الحملات الإعلامية الغربية المُسيئة للإسلام ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مطالبًا إياهم بالتخلي عن عصبيتهم، وتطاولهم الذي لا يوجد ما يبرره.

ويرى شيخ الأزهر أن المسلمين والغرب عليهم أن يتخلصوا من عيب التعميم، فالغرب يعممون أحكامهم المسيئة للإسلام والمسلمين انطلاقًا من تصرفات شاذة تحدث من جانب فئة لا تفهم حقيقة الإسلام، وفي المقابل فإن بعض المسلمين يرون أن الغرب كله عدو للإسلام والمسلمين، الأمر الذي يمثل عقبة لتحقيق السلام، والتقارب بين الجانبين.

ويتناول النظريات التي أنتجها الفكر العربي خلال السنوات الأخيرة مثل «صراع الحضارات» ل«هينتجون»، و«نهاية التاريخ» ل«فوكاباما»، معتبرًا إياها لا تخدم حوار المسلمين مع الغرب، وإنما تُستخدم لتسويق وترويج سياسات بعينها، وتحديدًا سياسات الاستعمار الأمريكي الجديد.

وحول القضايا التي أثيرت مؤخرًا بشأن حقوق المرأة.. أكد شيخ الأزهر أن الإسلام كفل حقوق المرأة ولم يهضمها، إلا أن المشكلة في عدم حصولها على هذه الحقوق بسبب العادات المسيطرة على المجتمع، والتي مثلت عائقًا أمام المرأة.

وفي السياق ذاته، شدد على أن قضية النقاب مفتعلة، وتدخل ضمن دائرة الفتن.. موضحًا أنه ليس فريضة، أو واجبا، أو سنة، وإنما هو أمر مباح، وأشار إلى أن الإسلام لم يفرض على المرأة زيًا معينًا، ولم يلزمها بتغطية وجهها.. مشيرًا إلى أنه سمح للمنتقبات بدخول حرم الجامعة بزيهن المعتاد، إلا أنه رفض دخولهن المدينة الجامعية، وقاعات الامتحان إلا بعد الكشف عن وجوههن.

وحول الجدل المثار حول تولي المرأة منصب القضاء، أوضح الطيب أنه لكي تكون المرأة قاضية لا بد أن تمر بمراحل شاقة لا تتناسب مع طبيعتها الأنثوية وواجباتها الأسرية.. مشيرًا إلى أن الذين أثاروا قضايا المرأة يهدفون في الأساس إلى المتاجرة بشعارات حقوق المرأة في مجتمعنا العربي الذي تختلف بيئته عن المجتمع الغربي.

وعن فوضى الفتاوى، أفاد شيخ الأزهر أن أغلبها صادر من الدعاة الجدد الذين تركوا قضايا الناس الجوهرية، وانشغلوا بالشكليات بهدف الإثارة، وجذب المشاهدين للقنوات الفضائية.. موضحًا أن تضارب الفتاوى أمر من شأنه هدم الاستقرار الديني والاجتماعي للأمة.

وحول رأيه في طريقة اختيار شيخ الأزهر، أبدى تأييده لأي طريقه جيدة سواء كان ذلك عبر الانتخاب أم التعيين.. موضحًا أنه رغم أن الانتخابات قد لا تأتي بالأكفأ، إلا أنه يرحب بها إذا كان ذلك من خلال أناس يقيّمون الأمور تقييمًا سليمًا، فالناخب النزيه، والانتخابات الشفافة شرطان أساسيان لنجاح أي انتخابات بعيدًا عن «التربيطات» والصداقات والضغوط، وهى أمور قد تفسد أي عملية انتخابية، وبالتالي إذا وجدت فإن الأفضل أن يُعيّن شيخ الأزهر.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية