ضربت أزمة ديون اليونان السيادية أوروبا وهزت ثقة الأسواق لكنها عززت وضع آسيا كمقصد للاستثمار طويل الأجل.وربما يكون من الصعب رؤية ذلك في الوقت الراهن في أعقاب موجة بيع ضخمة للأسهم والسندات الآسيوية في الاسبوعين الاخيرين ومع تكالب المستثمرين على الاصول الآمنة مثل الذهب بفعل المخاوف من احتمال انهيار العملة الاوروبية.
لكن التوقعات باستقرار النمو في آسيا والاوضاع المالية الحكومية السليمة نسبيا هناك وتماسك الميزانيات العمومية للشركات كلها عوامل تعني أن من المرجح أن تشهد المنطقة اتجاها تصحيحيا محدودا وأن تبزغ في الاجل المتوسط كمنطقة أكثر جذبا للاستثمار مقارنة بالاقتصادات الغربية المتقدمة.
وقال راجيف دي ميلو رئيس وحدة الاستثمار الآسيوي لدى ويسترن أسيت التي تدير أصولا قيمتها نحو 482 مليار دولار كانت آسيا حتى بضع سنوات مضت تعتبر مكانا ينطوي على مخاطرة، حيث تتطلع الى تحقيق عائدات وعندما تسير الامور بشكل جيد تتطلع الى الخارج الى الاسواق الناشئة.وأضاف في مقابلة مع خدمة «رويترز انسايدر» آسيا مكان أسلم كثيرا من أجزاء أخرى من العالم.
ويرى دي ميلو أن خطة الانقاذ الطارئة البالغة تريليون دولار لإشاعة الاستقرار في منطقة اليورو وتحرك البنك المركزي الاوروبي لشراء ديون حكومية على غرار برامج التيسير الكمي الفعالة التي طبقتها الولايات المتحدة وبريطانيا ستسفر عن تدفق المزيد من الاموال على آسيا بحثا عن عائدات أعلى.
ويتطلع دي ميلو الى تعزيز وضعه القوي في سوق السندات السيادية المحلية الاندونيسية بعد أن ارتفعت العوائد الى أعلى مستوى في شهر الاسبوع الماضي وينظر بإيجابية الى الديون الحكومية الكورية الجنوبية بفعل توقعات بأن بنك كوريا (المركزي) لن يرفع أسعار الفائدة في الاجل القريب.ومما يعزز التوقعات بشأن آسيا هو تحسن العوامل الاساسية، الأمر الذي يعني انخفاض الاقتراض الحكومي وزيادة الاستقرار في مواجهة الازمات.
وبين عامي 2008 و2009 تحسن ترتيب البلدان الآسيوية بشكل ملحوظ في تصنيف القوة الاقتصادية الذي أجرته خدمة تومسون رويترز داتاستريم استنادا الى نمو الناتج المحلي الاجمالي ومعدل البطالة والشروط التجارية وميزان المعاملات الجارية والاستثمار الاجنبي المباشر.
وفي 2008 حينما اجتاحت الازمة المالية العالم جاءت ثلاث دول آسيوية بين أكبر عشر اقتصادات في العالم. وبعدها بعام ارتفع عددها الى خمس دول، بل واحتلت الصين والهند وماليزيا المراكز الثلاثة الاولى. وكانت الولايات المتحدة والمانيا وفرنسا وايطاليا وبريطانيا جميعا في الثلث الاخير من 32 دولة شملتها الدراسة.
ومن المتوقع أن يتراجع ترتيب البرازيل والصين في التصنيف في غضون خمس سنوات بينما تحتل اقتصادات جنوب شرق آسيا مراكز متقدمة وفقا لتوقعات تغطي خمس سنوات لايكونوميك انتيليجنس يونيت.ومن المنتظر أن تحتل روسيا وماليزيا واندونيسيا وتايلاند ومصر المراكز الخمسة الاولى في عام 2014.
ومن المؤكد أن بعض المستثمرين يتحلون بالحكمة ويتحصنون بمراكز دفاعية حسب مخاطر حدوث صدمات خارجية بالمنطقة في الاجل القريب، مما يضر بالقطاعات المرتبطة بالدورات الاقتصادية. وقالت لويزا لو رئيسة وحدة الاسهم الآسيوية في شرودرز بهونغ كونغ انها تجني أرباحا على أسهم شركات الطيران وغيرها من الشركات الرابحة الكبيرة. وقالت انها انتقلت الى أسهم الاتصالات والبنوك والموارد الطبيعية ذات الثقل الكبير اعتمادا على تقييمات.
وأضافت نبحث عن ميزانيات عمومية قوية.ولا يزال سيتون لور رئيس وحدة الاستثمار في بوسي ـ برودينشيال لإدارة الاصول في هونغ كونغ متفائلا بشأن الاسهم المرتبطة بالدورات الاقتصادية .
(رويترز)