شهد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس سلطة واحة دبي للسيليكون أمس حفل افتتاح فعاليات الدورة السابعة للملتقى العربي للاستثمار في التكنولوجيا. وشهد الحفل كلمات ألقاها كل من الدكتور محمد الزرعوني الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس الإدارة في سلطة واحة دبي للسيليكون والدكتور عبدالله عبدالعزيز النجار رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا.
وتقام أعمال الملتقى العربي السابع للاستثمار في التكنولوجيا الذي يشارك في تنظيمه كل من واحة دبي للسيليكون المركز المتكامل في المنطقة لصناعات التكنولوجيا المتطورة والمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا تحت عنوان إرساء منظومة إقليمية متكاملة للابتكار وتتواصل فعالياته حتى الغد في فندق لو رويال ميريديان في دبي.
واستقطب الحدث مشاركة أكثر من 175 شركة ومستثمراً ووفداً من كبرى شركات التكنولوجيا والشركات الناشئة فضلاً عن ممثلين عن صناديق رؤوس الأموال الاستثمارية. وتشير الأرقام إلى أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط قادرة على استيعاب 25% من الاستثمارات الموجهة للقطاعات التكنولوجية والتي تقدر بنحو 90 مليار دولار سنويا.
واحة السيليكون
أكد الدكتور محمد الزرعوني الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس الإدارة في سلطة واحة دبي للسيليكون في كلمته على أن حجم أسواق الخدمات التقنية في دول مجلس اتعاون الخليجي منفردة بلغ 5 .3 مليار دولار وأن الامارات والسعودية معا يستحوذان على 75% من هذا المبلغ.
وأن الواحة أطلقت مبادرة رائدة للاستفادة من هذه الفرص من خلال افتتاح مركز تصميم الدائرات الالكترونية في 2007 . مشددا على أن أهم عملاء المركز الان هم من كبرى الشركات العالمية المتخصصة في صناعة الالكترونيات وأن عقدين جديدين تم توقيعهما قبل أيام.
وأوضح أن الواحة حققت أرباحا جيدة خلال السنة المالية المنقضية 2009-2010 وأنه سيتم الاعلان عنها في وقت لاحق من هذا الشهر. وقال إن الاشهر القليلة الماضية شهدت عددا من الاعلانات المهمة تؤكد ارتفاع الإنفاق على التقنية بنسبة 6 .4% ليصل إلى 4 .3 تريليون دولار في العام الجاري عالميا.
كما أن قطاع انتاج أشباه الموصلات العالمي سيحقق 226 مليار دولار عائدات في 2010 على أن يصل إلى 255 مليار في 2011، موضحا أن معظم هذا النمو سيأتي من الاسواق الناشئة مثل أميركا اللاتينية والشرق الاوسط وشمال افريقيا متوقعا أن يصل حجم الإنفاق على التقنية في المنطقة إلى 217 مليار دولار بنمو نسبته 6 .5% تليها اللاتينية.
ميزات نسبية
وقال الدكتور محمد الزرعوني إن المستقبل للاستثمار في التكنولوجيا خاصة وأن هناك مجالات ذات ميزة نسبية للاستثمار فيها شأن التكنولوجيا الخضراء والطاقة الشمسية مؤكدا أن امتلاك التكنولوجيا هو السبيل من أجل تبوؤ مكانة في النظامين الدولي والإقليمي مشددا على أن تشجيع الأعمال الريادية والشركات الناشئة الواعدة سيساهم في خلق فرص عمل وتوفير حلول تكنولوجية لتقديم السلع والخدمات بأسعار تنافسية وجودة عالية.
وأشار الدكتور عبدالله عبد العزيز النجار رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا إلى أنه بعد الأزمة المالية العالمية أصبح السبيل الواقعي والحقيقي لزيادة معدل النمو الاقتصادي يتمثل في دعم ورعاية المشاريع الريادية التي تنتج من خلال الأفكار الابتكارية شركات تكنولوجية واعدة. وأضاف الدكتور عبدالله عبدالعزيز النجار إننا في الدول العربية في حاجة حقيقية إلى تحقيق التواؤم والتزاوج بين العلم والمال من أجل بناء اقتصاد ومجتمع المعرفة.
موضحا أنه من أول نماذج توأمة العلم والمال تحققت تحت رعاية وتوجيهات المغفورين لهما بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وهو ما جعل من دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدمة الدول العربية التي تولي اهتماما بالغا بالبحث العلمي والابتكار التكنولوجي لإنجاز تحدي مجتمع واقتصاد المعرفة.
أشار إلى أن قطاع التكنولوجيا في الدول العربية والشرق الأوسط عاني من التراجع خلال عام 2009 بنسبة 8 .5%. مع قدوم عام 2010 بدأ القطاع يشهد درجة أكبر من النمو. وتأتي دول مجلس التعاون الخليجي الست في مقدمة الدول العربية التي تشهد معدلات نمو استثمارية كبيرة في التكنولوجيا تدور حول 17%.
تأتي بعدها دول الشام والسودان ومصر والجزائر بمعدلات استثمارات مرتفعة نسبيا بسبب زيادة الاقبال على استخدام الكمبيوتر والاتصالات والتليفونات المحمولة والتعليم بسبب التعدادات السكنية الكبيرة لديها. أما السوق العراقية فإنها خلال العامين القادمين من المتوقع أن تكون من أهم الأسواق الناشئة في صناعة التكنولوجيا.
الأزمة العالمية
وشدد الدكتور عبد الله عبد العزيز النجار على أن الأزمة المالية العالمية رغم تداعياتها إلا أنها صححت مسار أسواق الاستثمار موضحا أنه في الوقت الذي يتراوح معدل نمو التكنولوجيا في العالم ما بين 17% - 25% ينخفض هذا المعدل عربيا ليدور ما بين 8% - 10%. على الرغم من أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط قادرة على استيعاب 25% من الاستثمارات الموجهة للقطاعات التكنولوجية والتي تقدر بنحو 90 مليار دولار سنويا.
وتبرز أهمية تشجيع الاستثمار في هذا المجال أنه يستوعب عالميا حوالي 15 مليون شخض ويولد ضرائب مباشرة وغير مباشرة تقدر بنحو 2 .1 تريليون سنويا. ويبلغ نصيب التكنولوجيا من الاقتصاد العالمي 6 .1 تريليون دولار. في الوقت الذي تبلع استثمارات سوق التكنولوجيا في الدول العربية حوالي 8 مليارات دولار.
النموذج الهندي
وأكد والدن راينس رئيس شركة مونيترو جرافكيس الأميركية أن النموذج الهندي يجب أن تتعلم منه الدروس خاصة وأنها نجحت في تحويل الزيادة السكانية الرهيبة من تحد سلبي إلى ميزة نسبية لتوفير العمالة المهاجرة بأسعار زهيدة.
ويكفي أن نعرف أن صادرات قطاع التكنولوجيا الهندي تبلع سنويا 90 مليار دولار وتستوعب مئات الآلاف من الشباب. هنا تبرز أهمية التوسع الاستثماري في القطاعات الاقتصادية بغرض استفادة الدول النامية من تجربتي الهند والصين. وشارك في جلسات اليوم الأول بجانب ممثلي رأس المال المبادر والشركات متعددة الجنسية أصحاب 26 مشروعا ابتكارياً واعداً.
وأكد المشاركون في منتدى الاستثمار في التقنية بدورته السابعة التي تنعقد للمرة الاولى في الامارات أن الوضع الاقتصادي العالمي وما يحدث من تقلبات في الخارطة الاستثمارية العالمية في عديد من القطاعات سيشجع المستثمرين من الشركات والافراد والحكومات على العودة بقوة إلى الاستثمار في قطاع التقنية بشكل أكبر.
بعدما أثبت الواقع أن البحث عن الاستثمارات ذات العائدات السريعة حافل بالمخاطر وأن الاستثمارات طويلة الامد في التقنية والبحث والتطوير تشكل ضمانة حقيقية على المدى البعيد للحكومات والشركات على حد سواء.
وأجمعوا على أن حجم الاستثمار العربي في الابحاث والتطوير البالغ 5 .0% من اجمالي الناتج المحلي للدول العربية هو الأقل عالميا وأن المطلوب رفع هذه النسبة إلى 2% على الأقل بما يتماشى مع المتوسط الدولي للاستثمار في الابحاث والتطوير.
وتوقعوا أن يشهد الاستثمار في التقنية نموا في السنوات المقبلة بفضل بعض المبادرات الاقليمية الجريئة التي اتخذتها الامارات العربية متمثلة بإنشاء مدينة مصدر وواحة دبي للسيلكون والمدن الذكية التابعة لتكيوم للاستثمار إلى جانب مدينة الحسن التقنية في الاردن ومدينة أخرى في مصر.
وشارك في الجلسة الاولى بعنوان الشركات متعددة الجنسيات كمحفز للابتكار الاقليمي كل من جهاد سراج مدير تطوير الأعمال في كوالكوم بالامارات وريتش غولدمان نائب رئيس لشركة كوربريت ماركتينغ ساينوبسس وحسني خفش مدير الأعمال في غوغل الامارات وجون واكلواسكي نائب الرئيس للهندسة في موتورولا الامريكية وسامي عيسى مدير تنفيذي آتيك الامارات.
وأدارها سامر الخراط المدير الإداري للاسواق الناشئة في سيسكو سيستمز. وناقشوا الدور الذي تلعبة الشركات متعددة الجنسيات في تحفيز الابداع والابتكار في قطاع البحث والتطوير.
وقال الدكتور وسام الربضي مدير البرامج في المنظمة العربية للعلوم والتقنية: يجب أن ندرك بأن المبادرات الاقليمية التي تقودها دول مثل الامارات والاردن ومصر تؤسس لمستقبل متفائل بقطاع الاستثمار في التقنية وأن المطلوب هو رفع حجم الإنفاق على الاستثمار في البحث والتطوير من 5 .0% إلى 2% على الأقل لنتمكن من اللحاق بركب الدول الاخرى ومن المؤسف القول بأن كدينة مثل هونغ كونغ تصدر سنويا عدد براءات اختراع تعادل عددا جميع ما تنتجه الدول العربية.
ويعقد الملتقى سنوياً، حيث تم تنظيم ست ملتقيات للاستثمار في التكنولوجيا في كل من مصر ولبنان والسعودية والبحرين والكويت والمملكة الأردنية الهاشمية شارك فيها أكثر من 750 باحثاً ومستثمراً و180 منظمة و100 متحدث من 34 دولة عربية وأجنبية. وتم استثمار أكثر من 15 مليون دولار لدعم 63 شركة ناشئة والاستثمار في 22 شركة وإنتاج 7 براءات اختراع.
دبي ـ محمد بيضا
