«موديز» تعتزم تخفيض تصنيف اليونان مجدداً

أثينا تطلب قسطاً أول من المساعدات بـ 20 مليار يورو

طلبت الحكومة اليونانية أمس من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي دفع قسط اول بقيمة 20 مليار يورو من خطة المساعدة التي اقرت لانقاذ هذا البلد من الافلاس. ووجهت وزارة المالية اليونانية رسالة الى المفوضية الاوروبية والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي تطلب فيها تفعيل هذه الآلية غير المسبوقة التي اقرتها دول منطقة اليورو.

وقال مصدر في الوزارة ان تسديد هذا القسط الاول الذي يتوزع الى 5 .14 مليار يورو من الاتحاد الاوروبي و5 .5 مليارات يورو من صندوق النقد الدولي، ينبغي ان يتم بشكل فوري.

وتواجه اليونان استحقاقا ماليا مهما في 19 مايو حيث يترتب عليها تسديد قروض بقيمة تسعة مليارات يورو. واقر وزير المالية جورج باباكونستانتينو في نهاية ابريل بانه لم يعد بوسع اليونان اعادة تمويل نفسها بسبب نسب الفائدة الكبيرة التي تفرض عليها في اسواق المال.

وكان رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو اعلن الجمعة ان اليونان ستحصل في الايام القليلة القادمة على القسط الاول من مساعدة شركائها وذلك اثر قمة قادة ورؤساء حكومات بلدان منطقة اليورو التي اعطت موافقة نهائية على المساعدة.

وفي مقابل هذه القروض الثنائية التي تبلغ قيمتها الاجمالية 110 مليارات يورو تمتد على ثلاث سنوات، فان الحكومة الاشتراكية اليونانية تعهدت بتنفيذ خطة تقشف قاسية تعارضها النقابات التي نظمت احتجاجا عليها ثلاثة اضرابات عامة في غضون الاشهر الثلاثة الاخيرة.

وتنص خطة التقشف التي من المقرر ان تنظم النقابات تجمعا احتجاجيا جديدا ضدها الاربعاء، على خفض عجز الميزانية اليونانية الذي بلغ نحو 14 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي في 2009، بـ 30 مليار يورو لجعله في 2014 ضمن السقف المحدد في معاهدة الاستقرار الاوروبية بما لا يزيد على 3 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي.

تخفيض التصنيف

و ما زالت وكالة موديز للتصنيف المالي تتوقع ان يكون تخفيض تصنيف اليونان كبيرا ولو انها تقر بان خطة الاتحاد الاوروبي لاغاثة هذا البلد هي خطوة الى الامام، وفق دراسة نشرت مساء أمس الأول.

وقالت الوكالة ان تغيير تصنيف (اليونان) المالي سيكون كبيرا بالتاكيد متوقعة تخفيضا الى الفئة بي ايه ايه على الارجح فيما تصنف اليونان حاليا في الفئة ايه 3. لكن موديز اضافت انه من الممكن ايضا تخفيض التصنيف الى فئة المضاربة، وذلك بعدما خفضت التصنيف المالي لليونان من ايه 2 الى ايه 3 في 22 ابريل.

واوضح التقرير ان القرار سيتوقف على التطورات داخل الاقتصاد اليوناني بعدما ينقشع ضباب حركة الذعر المالي وتدابير الدعم والتحركات الاحتجاجية.وتتوقع الوكالة اصدار قرار خلال اربعة اسابيع بشأن اليونان، وكذلك بشأن البرتغال التي تجري مراجعة تصنيفها حاليا.

وبالنسبة للبرتغال، فقد اعتبرت موديز من المرجح تخفيض تصنيفها من ايه ايه 2 الى ايه ايه 3، محذرة في الوقت نفسه من انه لا يمكن استبعاد تراجع هذا البلد الى الفئة ايه 1.وذكرت موديز من جهة اخرى بانها لا تتوقع تغييرا في الامد القريب في تصنيف اسبانيا وايطاليا وايرلندا، وهي بلدان من منطقة اليورو ابدت الاسواق مؤخرا حذرا حيالها.

وقال ارنو ماريس المحلل المتخصص في الدول لدى موديز انه ان كانت اجراءات الدعم المدرجة في الخطة تقلص المخاطر على السيولة التي كانت تهدد قدرة الدول على اعادة تمويل نفسها، الا ان الخطة ضعيفة الى حد ما بنظرنا. فما يهم الوكالات بصورة خاصة من خلال الضمانات بقيمة 750 مليار يورو، هو ما سيرافقها من اجراءات لضبط العجز المالي او تقليصه.

وأضاف ماريس على هذا الصعيد من الواضح ان عملية تعزيز الميزانيات بدأت على وجه السرعة. وكل الجدل القائم حول توقيت الخروج من الازمة لم يعد مناسبا بعدما باشرت الدول معالجة المشكلة. وفي هذا السياق، فان الاطار الجديد المعزز لمتابعة الميزانيات الذي يتوقع اقراره في اوروبا قد يكون بحسب ماريس اشبه بنظام مراقبة اكثر فاعلية من آلية الضغط من قبل الدول الاخرى التي كانت سارية حتى الان.

معاشات التقاعد

إلى ذلك وافقت الحكومة اليونانية أمس الأول على مشروع قانون لاصلاح نظام معاشات التقاعد يهدف لانقاذ نظام التأمين الاجتماعي الضعيف في الوقت الذي تكافح فيه البلاد لتقليل ديونها الكبيرة. ويرفع مشروع القانون الذي صيغ بعد مشاورات مع الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي سن التقاعد للاناث ويشجع العمال على عدم التقاعد مبكرا.

وقال وزير العمل اندرياس لوفوردوس للصحافيين عقب اجتماع للحكومة نحن ننقذ معاشات التقاعد ونظام الرعاية الصحية ليس فقط من أجل هذا (الجيل) ولكن من أجل الاجيال القادمة. نحن ننقذ الاقتصاد.ومن المتوقع تقديم مشروع القانون للبرلمان في الايام العشرة المقبلة وسيجري التصويت عليه في يونيو. وتتمتع الحكومة الاشتراكية بأغلبية مريحة في البرلمان.

وتعارض النقابات العمالية الرئيسية مشروع القانون وتقول انه سيضع عبئا أكبر على الفقراء الذين أضيروا بالفعل من اجراءات تقشفية شديدة.ونصح الاتحاد الاوروبي اليونان وهي واحدة من العديد من بلدان الاتحاد التي تواجه أزمة في انظمة معاشات التقاعد بسبب زيادة أعداد كبار السن باعادة تنظيم نظام التأمين الاجتماعي المجزأ والذي يعاني ايضا من سوء الادارة والاسراف.وقال الوزير انه اذا ترك نظام معاشات التقاعد دون تغيير فان ذلك قد يكلف الحكومة ما يصل الى 24 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي في 2050

مطالب ألمانية

من جهة أخرى تعالت أصوات في ألمانيا مطالبة بتشكيل لجنة تحقيق في البرلمان الألماني «بوندستاج» للوقوف على ملابسات أزمة اليورو واليونان.وقالت خبيرة الشؤون الاقتصادية بالحزب المسيحي الديمقراطي، كاي فيجنر، في تصريحات لصحيفة «بيلد» الألمانية الصادرة أمس: إن قبول اليونان في منطقة اليورو تم على ما يبدو بناء على بيانات خاطئة، لذلك يتعين الآن توضيح كيف وصل الأمر إلى ذلك ولماذا لم يتم ملاحظة هذا الأمر ومن المسؤول عنه.

من جانبه، قال ماركو بوشمان النائب البرلماني عن الحزب الديمقراطي الحر إن أزمة اليونان واليورو جعلت الكثير من الناس في حالة قلق كبير ، مؤكدا ضرورة التحقيق في الأسباب التي أدت إلى هذا عبر لجنة برلمانية.

تجدر الإشارة إلى أن الائتلاف الحاكم في ألمانيا يضم التحالف المسيحي (المكون من الحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري) والحزب الديمقراطي الحر.ولم يعرف بعد قيمة الضمانات الائتمانية التي ستشارك بها ألمانيا في شبكة الأمان المالي، وتخشى المعارضة أن تصل ضمانات الائتمان إلى 150 مليار يورو.

(وكالات)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات