انخفضت أسعار النفط الى أقل من 76 دولارا للبرميل أمس مع انحسار التفاؤل الذي أحدثته حزمة انقاذ لمنطقة اليورو بقيمة تريليون دولار تاركا شكوكا حول التوقعات بعيدة المدى لاقتصادات أوروبا وطلبها المستقبلي على الوقود.

وارتفع الدولار أمام اليورو وسلة عملات بينما هبطت الاسهم مع عودة الحذر الى الاسواق المالية. ويرفع صعود الدولار أسعار النفط بالنسبة لبعض المشترين أصحاب العملات البديلة.وانخفض الخام الامريكي الخفيف للعقود تسليم يونيو 17 .1 دولار الى 63 .75 دولارا للبرميل.

وهبط خام القياس الاوروبي مزيج برنت للعقود تسليم يونيو 88 سنتا الى 24 .79 دولارا.

وقال ستيفان جرابر محلل السلع الاولية في كريدي سويس: ارتفع اليورو ثم تراجع بعد أن تبدد الارتياح المبدئي. واسترداد الثقة بالكامل يتوقف على وضوح تنفيذ هذا البرنامج. لا أعتقد أننا تخلصنا بعد من المشكلات.

ولم يسهم توقع أكثر تفاؤلا من جانب منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) للطلب العالمي على النفط أمس كثيرا في تعزيز أسعار النفط.و أغلقت العقود الاجلة لخام النفط الامريكي على ارتفاع أمس الأول لتضع حدا لمسلسل خسائر على مدى اربعة ايام تراجعت خلالها الى ادنى مستوى في 11 اسبوعا.

وسجلت العقود ارتفاعا بعد صفقة انقاذ طارئة عالمية بقيمة تريليون دولار مما هدأ المخاوف ازاء امكانية انتشار ازمة الديون اليونانية الى دول أخرى في منطقة اليورو.

وفي بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) ارتفعت عقود الخام تسليم يونيو 69 .1 دولار عند التسوية اي بنسبة 25 .2 في المئة الى 80 .76 دولارا للبرميل بعد تداولها في نطاق من 80 .75 دولارا الى 51 .78 دولارا. وتراجعت العقود يوم الجمعة الى 51 .74 دولارا وهو ادنى مستوى منذ 16 فبراير وسط مخاوف من ان مشاكل اليونان يمكن ان تجتاح دولا أخرى في منطقة اليورو.

تقديرات الطلب

ورفعت أوبك تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2010 للشهر الثالث على التوالي أمس لكن أرقامها تظهر أن التعافي الاقتصادي لن يكفي لامتصاص فائض المعروض هذا العام.

وقال التقرير الشهري لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والتي تضح أكثر من ثلث امدادات النفط العالمية ان الطلب سيرتفع 950 ألف برميل يوميا في 2010 وهو ما يزيد 50 ألف برميل يوميا عن توقعاتها السابقة.

وقالت اوبك في التقرير المؤشرات الاخيرة على تحسن الاقتصاد العالمي مشجعة بشكل عام.

الا أن التوقعات للنمو (الاقتصادي) العالمي في 2010 تركت دون تغيير عند 5 .3 في المئة وذلك في ضوء عدم اليقين الحالي.وكان صندوق النقد الدولي قد رفع في ابريل توقعاته للنمو العالمي الى 2 .4 في المئة في 2010.

وأوبك هي الجهة الاولى بين ثلاث جهات توقعات رئيسية تصدر تقريرها الشهري وهي صاحبة أدنى تقديرات لنمو الطلب. ومن المقرر أن تصدر وكالة الطاقة الدولية اليوم الاربعاء.

40 ألف برميل

وزادت أوبك في تقريرها توقعاتها للطلب على نفطها بواقع 40 ألف برميل يوميا مقارنة مع توقعات الشهر الماضي الى 85 .28 مليون في 2010 لكن تلك التقديرات ما زالت أقل بواقع 100 ألف برميل يوميا مقارنة مع العام الماضي.وقالت المنظمة أيضا ان انتاج الاعضاء واصل الارتفاع في ابريل ليقلصوا مستوى الالتزام بأهداف الانتاج.

وتشير حسابات لرويترز تستند الى أحدث بيانات أوبك الى أن مستوى التزام الاعضاء الذين يخضعون لنظام حصص الانتاج - وهم جميع الاعضاء عدا العراق - بالتخفيضات المتفق عليها والبالغة 2 .4 ملايين برميل يوميا بلغ 51 في المئة فقط في ابريل مقارنة مع 52 في المئة في مارس.

وقال التقرير ان اجمالي انتاج أوبك بما في ذلك انتاج العراق بلغ 25 .29 مليون برميل يوميا في ابريل فيما يشير الى فائض يتجاوز 400 ألف برميل يوميا في السوق هذا العام اذا صحت تقديرات المنظمة

مخزونات النفط

ويتوقع أن يتحول الانتباه في أسواق النفط الى البيانات الاسبوعية للمخزونات الامريكية التي ستنشر على مدى اليومين المقبلين.وأظهر استطلاع مبدئي لاراء المحللين أجرته رويترز أن مخزونات النفط الخام الامريكية ارتفعت على الارجح بنحو 6 .1 مليون برميل الاسبوع الماضي جراء ارتفاع الواردات وانخفاض تشغيل المصافي بنسبة طفيفة وقفز سعر النفط أمس الأول بنحو 40 .3 دولارات للبرميل قبل أن يستقر مرتفعا 69 .1 دولار عند 80 .76 دولارا.

وقال جرابر انه من المحتمل أن تستمر التقلبات أثناء التعاملات في الايام القادمة مع مراقبة المستثمرين لتنفيذ خطة الانقاذ وتأثير ذلك على الاسواق.وبقيت أسعار الذهب في المعاملات الفورية الذي ينظر اليه باعتباره ملاذا امنا قرب مستويات قياسية مرتفعة مسلطا الضوء على الشكوك التي يشعر بها المستثمرون ازاء خطة الانقاذ.

و ارتفعت أسعار الذهب في أوروبا أمس في ظل عودة المخاوف بشأن السلامة المالية لمنطقة اليورو خصوصا فيما يتعلق بقدرة اليونان على خفض عجز ميزانيتها الضخم.

المعدن النفيس

وسجل المعدن النفيس أعلى مستوياته في خمسة أشهر الاسبوع الماضي اذ أدت توقعات اتساع نطاق مشاكل ديون اليونان الى اقتصادات أخرى في منطقة اليورو الى تعزيز الاقبال على شراء الذهب كملاذ امن لكنه انخفض يوم الاثنين اثر أنباء عن حزمة انقاذ قيمتها تريليون دولار لمنطقة اليورو.

وبلغ سعر شراء الذهب في السوق الفورية أمس 45 .1216 دولارا للاوقية (الاونصة) مقابل 90 .1201 دولار في أواخر معاملات نيويورك أمس الأول ولم يعد يبعد سوى عشرة دولارات عن أعلى مستوى له على الاطلاق عند 10 .1226 دولار الذي بلغه في ديسمبر الماضي.

وسجلت عقود الذهب الامريكية أعلى مستوياتها منذ أوائل ديسمبر عند 20 .1216 دولارا للاوقية في حين بلغ سعر الذهب المقوم بالفرنك السويسري مستوى قياسيا مرتفعا عند 62 1352. فرنكا للاوقية وسجل سعر الفضة 42 .18 دولارا للاوقية انخفاضا من 44 .18 دولارا.

وهبط البلاتين الي 1671 دولارا للاوقية من 1693 دولارا في نيويورك في حين انخفض البلاديوم الى 515 دولارا للاوقية من 529 دولارا.

أسواق العملات

وفي أسواق العملات، ورغم ارتفاع العملة الأميركية أمام اليورو، انخفض الدولار واحدا بالمئة مقابل الين الذي يرتفع على نطاق واسع أمس اذ ساهمت حالة عدم اليقين المحيطة بالمشاكل الهيكلية في منطقة اليورو في تعزيز الطلب على العملة اليابانية منخفضة العائد كملاذ امن. وهبط الدولار نحو واحد بالمئة ليصل الى أدنى مستويات الجلسة عند 27 .92 ينا وذلك بحسب بيانات رويترز مبتعدا عن أعلى مستويات اليوم عند 40 .93 ينا.

وانخفض اليورو نحو اثنين بالمئة مقارنة بيوم أمس الأول الى 99 .116 ينا. وقال متعاملون في السوق ان حركة الين مدفوعة بأوامر بيع لوقف الخسائر في اليورو عند 30 .117 ينا.

وقفز الجنيه الاسترليني الى أعلى مستوياته خلال تعاملات أمس أمام الدولار واليورو بعد أن أظهرت بيانات صعودا في الانتاج الصناعي في بريطانيا. وارتفع الانتاج الصناعي البريطاني اثنين بالمئة على أساس شهري في مارس وهي أسرع وتيرة شهرية منذ يوليو تموز 2002. وارتفع الانتاج الصناعي على أساس سنوي اثنين بالمئة أيضا وهي أسرع وتيرة منذ مارس 2004.وصعد الجنيه الاسترليني 30 نقطة الى 4888 .1 دولار. وتراجع اليورو الى 44 .85 بنسا من 63 .85 بنسا.

وقال متعامل مقره في لندن الناس كانت تتوقع أرقاما جيدة لكن هذه كانت جيدة على نحو مميز. وأضاف: هذا من شأنه تعزيز الجنيه الاسترليني في الامد القصير.و تراجع اليورو أمس مع تبدد التأثير المهدئ لحزمة مساعدات طارئة لمنع انتشار أزمة ديون أوروبية وعاد التركيز لينصب على المشاكل الهيكلية التي تعاني منها منطقة اليورو.

وعززت الخطة المعنويات في بداية الامر مما ساعد اليورو على الارتفاع ليصل الى ما يقرب من 31 .1 دولار أمس الأول متعافيا من أدنى مستوى في 14 شهرا عند 2510 .1 دولار الذي سجله على منصة التداول الالكتروني (اي.بي.اس) الاسبوع الماضي وسط مخاوف بين المستثمرين من امتداد تأثير أزمة ديون سيادية من اليونان الى دول أخرى بمنطقة اليورو.

وفي أواسط التعاملات أمس تراجع اليورو نحو 4 .0 بالمئة عند 2725 .1 دولار.وفي مقابل الين تراجع اليورو 1 .1 بالمئة الى 45 .117 ينا بعدما قفز نحو أربعة بالمئة يوم الاثنين مقابل العملة اليابانية.

التضخم في الصين

وارتفع التضخم في الصين التي يعول عليها كثيرا في الانتعاش العالمي وارتفاع الطلب على النفط - لاعلى مستوى في 18 شهرا في أبريل وتجاوزت القروض المقدمة من البنوك التوقعات مما شكل ضغوطا على أسعار النفط بسبب مخاوف من أن يؤدي تشديد محتمل للاجراءات النقدية الى انخفاض الطلب على الوقود في ثاني أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم.

وقال محللون ان رفع أسعار الفائدة واستئناف رفع سعر اليوان ما زالا مطروحين لكن الحكومة ستمضي قدما بحذر في كليهما.وارتفعت أسعار المستهلكين 8 .2 بالمئة على مدى عام حتى ابريل متجاوزة توقعات لزيادة نسبتها 7 .2 بالمئة ومسجلة أعلى مستوى منذ أكتوبر تشرين الاول 2008.

وزاد اقراض البنوك أيضا اذ منحت قروضا جديدة بالعملة المحلية قدرها 774 مليار يوان (4 .113 مليار دولار) في الشهر الماضي مقارنة مع توقعات لحجم قروض يبلغ 570 مليار يوان.لكن الانتاج الصناعي شهد مفاجأة حيث تباطأ نموه الى 8 .17 بالمئة على أساس سنوي. وكان اقتصاديون توقعوا نموا بنسبة 5 .18 بالمئة.

الكويت: لا حاجة لعقد اجتماع طارئ لاوبك

أكد وزير النفط الكويتي الشيخ أحمد العبد الله الصباح أمس انه لا حاجة لان تدعو منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لعقد اجتماع استثنائي قبل اجتماعها المقرر في أكتوبر تشرين الاول نظرا لتحسن الاسواق المالية العالمية عقب الموافقة على حزمة انقاذ بقيمة تريليون دولار لمنطقة اليورو. وقال للصحافيين عند سؤاله ان كانت أوبك ستدعو لاجتماع طارئ: لماذا؟... الاوضاع تتحسن.

وتوصل الاتحاد الاوروبي في مطلع الاسبوع لاكبر حزمة انقاذ للنظام المالي منذ دفع انهيار بنك ليمان براذرز في 2008 الولايات المتحدة للتحرك.وارتفعت أسواق الاسهم العالمية أمس الأول بفضل الاتفاق بينما قفزت أسعار النفط بما وصل الى 40 .3 دولارات قبل أن تغلق مرتفعة 69 .1 دولار عند 80 .76 دولارا.وفي وقت سابق من هذا الاسبوع قال الشيخ أحمد ان أجراس الانذار ستدق في أوبك اذا تراجعت أسعار النفط الى 65 دولارا للبرميل.

وأضاف أن ذلك المستوى سيضطر أوبك لاتخاذ اجراء. وليس من المقرر أن تجتمع أوبك بشكل رسمي قبل أكتوبر وأبقت المنظمة على مستويات امداد النفط المستهدفة مستقرة منذ أواخر 2008. وكان الامين العام لاوبك عبد الله البدري توقع أمس الأول أن تعاود أسعار النفط الارتفاع فوق مستوى 80 دولارا بفضل خطة الانقاذ لكنه حذر من تقلبات حادة في الاسعار في الوقت الذي يواصل الاقتصاد العالمي طريقه نحو التعافي.

خام أوبك فوق 78 دولارا

قالت منظمة أوبك أمس ان سعر سلة خامات نفط المنظمة انتعش الى 08 .78 دولارا للبرميل يوم أمس الأول مقارنة مع 41 .76 دولارا للبرميل يوم الجمعة. وتضم سلة أوبك 12 نوعا من النفط الخام.

وهذه الخامات هي مزيج صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الاماراتي وخام ميري الفنزويلي وأورينت من الاكوادور.

(الوكالات)