ارتفعت أسعار النفط الاميركي أكثر من ثلاثة دولارات للبرميل لتتجاوز 78 دولارا أمس بعد أن وافق صناع السياسات على خطة انقاذ قيمتها نحو تريليون دولار لتحقيق الاستقرار في أسواق المال العالمية وتسوية أزمة الديون اليونانية.

وفاجأ حجم الحزمة المتعاملين وعزز الثقة في انتعاش الطلب على النفط هذا العام.وارتفع سعر النفط الخام الاميركي تسليم يونيو 06 .3 دولارات الى 17 .78 دولارا للبرميل.

كما ارتفع سعر مزيج برنت تسليم يونيو 17 .3 دولارات الى 44 .81 دولارا للبرميل.وتوقع الامين العام لمنظمة أوبك عبد الله البدري أن تساهم حزمة الانقاذ في ارتفاع أسعار النفط فوق 80 دولارا للبرميل لكنه حذر من تقلبات حادة في الاسعار مع استمرار انتعاش الاقتصاد العالمي.

وتتوقع منظمة أوبك أن تساهم حزمة انقاذ منطقة اليورو البالغة قيمتها تريليون دولار في ارتفاع أسعار النفط فوق 80 دولارا للبرميل لكنها حذرت من تقلبات حادة في الاسعار مع استمرار انتعاش الاقتصاد العالمي.

ووافق وزراء المالية الاوروبيون على اقامة صندوق بقيمة 500 مليار يورو (670 مليار دولار) في الساعات الاولى من أمس بعدما وافق صندوق النقد الدولي بالاجماع يوم أمس الأول على منح اليونان قرض انقاذ قيمته 30 مليار يورو (40 مليار دولار) للحيلولة دون وقوع أزمة تهدد أعضاء آخرين داخل الاتحاد.

المعدلات الطبيعية

وأبلغ الامين العام لمنظمة أوبك عبدالله البدري الصحفيين على هامش مؤتمر الطاقة العربي أنه يعتقد أن السوق ستنظر بايجابية الى هذا التطور.

وأضاف أنه يتوقع أن تعود الاسعار لمعدلاتها الطبيعية عند ما يزيد على 80 دولارا للبرميل.وارتفعت أسعار العقود الآجلة للخام الاميركي ثلاثة دولارات في معاملات أمس بعدما وافق الاتحاد الاوروبي على حماية الدول المثقلة بالديون من أعضاء الاتحاد مما يعزز الثقة في استمرار تحسن الطلب على الطاقة.

وقال وزير النفط الجزائري شكيب خليل انه كان يتوقع تأسيس صندوق الطوارئ مضيفا أنه يتوقع ارتفاع أسعار النفط ثانية الى 85 دولارا للبرميل.

وقال خليل ان قرار انشاء الصندوق أحدث تأثيرا ضيئلا بالفعل في الاسعار وفور وضوح التأثير ستعود الاسعار مجددا الى نطاق 80 الى 85 دولارا للبرميل. وأضاف الوزير أنه لا توجد خطط لان تعقد منظمة أوبك اجتماعا قبل أكتوبر المقبل.

الصادرات السعودية لآسيا

وقالت مصادر بصناعة النفط أمس ان السعودية ستورد كميات الخام كاملة الى سبعة مشترين آسيويين على الاقل الشهر القادم وذلك دون تغيير عن مستويات مايو مما ينبئ بأن أكبر بلد مصدر للنفط الخام في العالم راض عن أسعار النفط الحالية.

وكان من المتوقع أن تورد المملكة امدادات الخام المتعاقد عليها بالكامل في يونيو وهو ما تفعله منذ يناير مع كل زبائنها بعد خفض الامدادات معظم فترات 2009 التزاما باتفاق منظمة أوبك لكبح الانتاج.وقال مصدر لدى مشتر بعقود محددة المدة تحدث مشترطا عدم كشف هويته «يبدو أنهم قرروا وقف تخفيضات المعروض الى آسيا بشكل دائم».

وأضاف المصدر أن عملاق النفط لم يغير مستوى التفاوت التشغيلي المسموح به في مخصصات المعروض مما يعني أنه لايزال بمقدور المشترين طلب تحميل شحنات من الخام تزيد أو تقل نحو عشرة بالمئة عن الاحجام المتعاقد عليها.

وأشار مصدر الى نيته عدم ممارسة خيار التفاوت المسموح به.وكان سعر الخام الاميركي القياسي لامس أعلى مستوياته خلال يوم أمس منذ 19 شهرا عندما تجاوز 87 دولارا للبرميل يوم الاثنين قبل الماضي لكنه تعرض لتراجع حاد منذ ذلك الحين ليسجل نحو 77 دولارا في معاملات أمس.

توازن العرض والطلب

وقال وزير البترول السعودي علي النعيمي أمس الأول ان هناك توازنا بين العرض والطلب في أسواق النفط العالمية وان الطلب الآسيوي على الخام سينمو في المستقبل.

لكن عبد الله البدري الامين العام لمنظمة أوبك قال ان أسواق النفط العالمية متخمة بالمعروض غير أنه أضاف أنه من السابق لاوانه الحديث عن أن تتخذ المنظمة اجراء لوقف التراجع الحاد في السعر.

وحث البدري على مزيد من الالتزام من جانب الدول الاعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بتخفيضات الانتاج العميقة التي جرى الاتفاق عليها في 2008.

وكانت المنظمة اتفقت على خفض الانتاج 2 .4 ملايين برميل يوميا في مواجهة الازمة الاقتصادية لكن ارتفاع الاسعار شجع بعض الاعضاء على تعزيز الانتاج وتطبق المنظمة حاليا نحو نصف الخفض المتفق عليه.

وبحسب مسح لرويترز تراجعت درجة التزام المنظمة بأهداف الانتاج الى 51 بالمئة في ابريل.بيد أن السعودية والمنتجين الرئيسيين الآخرين من دول الخليج العربية مثل الكويت والامارات تضخ قريبا من الاهداف رغم ارتفاع الاسعار.

وقدرت امدادات السعودية أكبر منتج في أوبك بنحو 25 .8 ملايين برميل يوميا في ابريل وذلك بزيادة طفيفة عليها في مارس وسط زيادة استهلاك النفط الخام في محطات الكهرباء المحلية وبما يزيد 200 ألف برميل يوميا فحسب على هدفها المفترض.

ارتفاع الاسترليني

وفي أسواق العملات سجل الجنيه الاسترليني أعلى مستوى للجلسة مقابل الدولار ولم يشهد تغيرا يذكر مقابل اليورو أمس بعدما أبقى بنك انجلترا المركزي أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعا.

وأبقى بنك انجلترا تكاليف الاقتراض عند مستوى قياسي منخفض يبلغ 5 .0 في المئة ولم يباشر المزيد من مشتريات التيسير الكمي في قرار كان متوقعا بالكامل. وتأجل الاجتماع بسبب الانتخابات البريطانية الاسبوع الماضي.وارتفع الاسترليني 4 .1 في المئة مقابل الدولار مسجلا أعلى مستوى للجلسة عند 5017 .1 دولار وكان مستواه قبل اعلان القرار أقل بقليل عند حوالي 5004 .1 دولار.

وارتفع اليورو 5 .0 في المئة الى 50 .86 بنسا مقارنة مع 55 .86 بنسا قبل الاعلان.وأبقى بنك انجلترا المركزي أسعار الفائدة عند 5 .0 في المئة أمس ولم يعدل برنامجه لشراء الاصول ليبقي على اجراءات التحفيز التي تهدف لانعاش الاقتصاد.

وكان القرار متوقعا من قبل 63 خبيرا اقتصاديا استطلعت رويترز آراءهم وأغلبهم لا يتوقعون ارتفاع أسعار الفائدة قبل الربع الاخير من العام على أقرب تقدير.ورغم نمو الضغوط التضخمية بأكثر من المتوقع في الشهور الاخيرة الا أن الانتعاش ما زال متقطعا كما أظهرت أزمة الديون بمنطقة اليورو مدى هشاشة المعنويات.

وأعطت النتائج غير الحاسمة للانتخابات البريطانية مبررا اضافيا لنهج بنك انجلترا القائم على الترقب.وكان بنك انجلترا المركزي قد خفض أسعار الفائدة الى مستواها المنخفض الحالي وبدأ برنامج التيسير الكمي في مارس 2009 عندما كان الاقتصاد لا يزال يعاني من أزمة الائتمان العالمي.

وتحسنت الاوضاع بعد ذلك كثيرا وعلق البنك برنامج التيسير الكمي في فبراير بعدما أكمل شراء أصول مالية بقيمة 200 مليار جنيه استرليني (309 ملايين دولار). الا أنه لا تزال هناك صعوبات خاصة من الضغوط الوشيكة في الانفاق العام والتي يتوقع البعض أن تكون الاصعب منذ الحرب العالمية الثانية بمجرد تشكيل حكومة.

الهاملي: الالتزام بتخفيضات أوبك قابل للتحسن

قال وزير الطاقة محمد بن ظاعن الهاملي أمس ان درجة الالتزام بتخفيضات انتاج منظمة أوبك يمكن أن تتحسن.وكانت المنظمة اتفقت في أواخر 2008 على خفض الانتاج 2 .4 ملايين برميل يوميا في مواجهة الازمة الاقتصادية لكن ارتفاع الاسعار شجع بعض الاعضاء على تعزيز الانتاج.وبحسب مسح لرويترز تراجعت درجة التزام دول المنظمة بأهداف الانتاج الى 51 بالمئة في ابريل.

(رويترز)