اتفقت معظم المصارف المركزية الكبرى في العالم على اجراءات استثنائية لتهدئة الاسواق واعادة الاستقرار المالي الى منطقة اليورو خصوصا بشأن مد المصارف بالدولار.واعلن البنك المركزي الاوروبي أمس انه سيشتري ديون منطقة اليورو الحكومية والخاصة متخليا عن معارضة لعمليات شراء سندات على نطاق كامل في ضوء ازمة الديون اليونانية.

واضاف البنك في بيان ان حجم هذه المشتريات لم يحدد بعد، ولكن سيتم تعويضها بعمليات لامتصاص السيولة حتى لا تؤثر على موقف السياسة المالية.وكان محافظ البنك المركزي الاوروبي قد قال بعد الاجتماع الشهري للبنك الخميس ان صناع السياسة ناقشوا شراء سندات حكومية ولكن التكهنات زادت بانه سيتعين عليه القيام بعمل جذري لمنع امتداد مشكلات اليونان الى دول اخرى.

واعلن البنك ايضا عن عمليات اعادة تمويل طويلة الاجل لثلاثة وستة اشهر، وقال انه سيعيد تفعيل خطوط تبادل العملة مع مجلس الاحتياطي الاتحادي الاميركي للاقراض بالدولار.

وتمنع القوانين الاوروبية البنك المركزي الاوروبي من ان يشتري ديونا بشكل مباشر من الحكومات بنفس الطريقة التي فعلها البنكان المركزيان، الاميركي والبريطاني، خلال الازمة المالية. ولكن بامكانه الالتفاف حول هذا القيد من خلال شراء ديون بشكل غير مباشر من البنوك.

وقال البنك المركزي الاوروبي والاحتياطي الفدرالي الاميركي وبنك اليابان والمصارف المركزية لكندا وانكلترا وسويسرا، انها قررت اعادة تفعيل آليات تبادل (سواب) العملات الاجنبية بينها في محاولة لتهدية توتر الاسواق.واضافت ان قرارها هذا جاء ردا على عودة التوتر الى اسواق التمويل القصير الاجل بالدولار الاميركي.

منع انتقال التوتر

وتؤدي هذه الاجراءات الى السماح لاوروبا بالحصول على الدولار بسهولة اكبر وتسهيل شروط السيولة في اسواق التمويل بالدولار الاميركي ومنع انتقال التوتر الى اسواق ومراكز مالية اخرى.

واعلن بنك اليابان مشاركته في هذه الاجراءات العاجلة وضخ الفي مليار ين (7 .16 مليار يورو) في النظام المصرفي للبلاد لليوم الثاني على التوالي.

واكد الاحتياطي الفدرالي الاميركي (البنك المركزي) في بيان ان اتفاقات التبادل هذه مع بنك انكلترا والبنك المركزي الاوروبي والبنك الوطني السويسري سيؤمن لهذه المصارف المركزية القدرة على تقديم عروض بالدولار في اسواقها المحلية بنسب ثابتة.اما بنك كندا فقال ان هذه العملية ستسمح بالحصول على مبالغ يمكن ان تصل الى ثلاثين مليار دولار.وقال الاحتياطي الفدرالي انه سيسمح باتفاقات التبادل هذه حتى 2011.

المرة الأولى

وهذه هي المرة الاولى منذ الازمة المالية العالمية التي تلجأ فيها المصارف المركزية الى هذا الاجراء.وكانت المصارف المركزية قامت بالتحرك معا عدة مرات في 2007 و2008 في محاولة لانعاش سوق الاقراض الذي اصيب بشلل تام.

من جهة اخرى، اعلن البنك المركزي الاوروبي عمليات تدخل في سوق السندات في منطقة اليورو، للقطاعين العام والخاص على حد سواء، سيحدد مضمونها في وقت لاحق لكنها يمكن ان تتخذ شكل شراء سندات الدولة مما يعني عمليا اقراض الدول.

وهي مبادرة استثنائية تهدف الى التخفيف عن كاهل دول منطقة اليورو التي تواجه صعوبات تحت ضغط الديون، حيث تسجل معدلات الفائدة للقروض ارتفاعا كبيرا.وقال البنك المركزي في بيان ان كل هذه الاجراءات تهدف الى مواجهة التوتر الخطير في اسواق المال.

وكانت اسواق المال سجلت تراجعا كبيرا الاسبوع الماضي كما انخفض سعر صرف اليورو مقابل الدولار وسط صعوبات تواجهها المصارف في الحصول على مبالغ كافية من العملة الاميركية.

ونتيجة لهذه الاجراءات الى جانب خطة مساعدة منطقة اليورو التي اعلن عنها وتبلغ قيمتها 750 مليار يورو، سجلت البورصات الاوروبية والآسيوية ارتفاعا كبيرا أمس. كما ارتفاع سعر صرف اليورو الى اكثر من 30 .1 دولار.

(وكالات)