وضع مسؤولون سياسيون من مختلف أنحاء العالم شبكة أمان لدول منطقة اليورو قيمتها تريليون دولار تقريبا لاشاعة الاستقرار في أسواق المال العالمية وتسوية أزمة ديون اليونان التي هددت بانهيار اليورو وقوضت الوحدة في المنطقة التي تستخدم العملة الموحدة.

وتعد خطة الانقاذ - التي صاغها وزراء مالية الاتحاد الاوروبي ومسؤولون من البنوك المركزية الاوروبية مع صندوق النقد الدولي خلال محادثات ماراثونية - الاكبر في أكثر من عامين حينما اتفق زعماء مجموعة العشرين على ضخ أموال في الاقتصاد العالمي في أعقاب انهيار بنك ليمان براذرز.

وأدهش حجم الحزمة المحللين وارتفع اليورو نحو اثنين بالمئة فيما استقرت الاسهم في آسيا. وانتعشت مبادلات الالتزام مقابل الضمان أما الاسهم الاوروبية فمن المتوقع أن تتعافى من تراجع حاد منيت به يوم الجمعة.

ضمانات أوروبية

وتضم الحزمة التي تبلغ قيمتها تريليون دولار نحو 440 مليار يورو من الضمانات المقدمة من دول منطقة اليورو الى جانب 60 مليارا في صندوق أوروبي.

وقال وزارء المالية الاوروبيون انه من المتوقع أن يساهم صندوق النقد بنحو 250 مليار يورو وهو ما يرفع اجمالي المساعدات الى 750 مليار يورو أو نحو تريليون دولار.

ولم يقدم رئيس الصندوق دومينيك ستراوس كان أي تفاصيل محددة لكنه قال ان تحركات الصندوق ستكون على أساس حالة كل بلد.

تسهيلات مبادلة العملات

وأعاد مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) الاميركي العمل بتسهيلات مبادلة العملات مع الكثير من البنوك المركزية في مسعى لطمأنة الاسواق بشأن سيولة الدولار، وقال البنك المركزي الاوروبي انه سيشتري سندات حكومية لتهدئة مخاوف المستثمرين.

وقال بيتر موريسي الاستاذ في جامعة ماريلاند: من خلال توفير تمويل قيمته 750 مليار يورو لانقاذ اليونان ومساعدة حكومات أخرى محاطة بالمشكلات تطارد المانيا ودول أوروبية قوية أخرى حلما تح عملة أوروبية موحدة ووحدة أوروبية أوسع ربما لا وجود له على أرض الواقع.وتزيد قيمة التدابير الطارئة عن أي محاولات سابقة لتهدئة الاسواق من جانب الاتحاد الاوروبي المؤلف من 27 دولة أو منطقة اليورو التي تضم 16 بلدا.

دفاع عن اليورو

وقال أولي رين مفوض الشؤون النقدية في الاتحاد في مؤتمر صحفي بان الحزمة تبرهن على اننا سندافع عن اليورو بكل ما نستطيع .وجاء الاتفاق في مطلع الاسبوع بعد أن دفعت أزمة اليونان المثقلة بالديون عوائد السندات السيادية والتأمين على هذه الديون الى مستويات قياسية ألقى وزير المالية السويدي باللوم فيها على سلوكيات تحين الفرص التي تتبعها أسواق المال.

ويرى البعض أن الخطوة على الاقل منحت أوروبا بعض الوقت لتهدئة أسواق السندات الحكومية لكن مؤسسة هاي فريكونسي ايكونوميكس قالت في مذكرة بحثية ان الحزمة لا تزال غامضة بصورة تجعلها تستعصي على الفهم .

«العشرين» ترحب

وقالت مجموعة العشرين إن وزراء مالية المجموعة يرحبون باجراءات الاتحاد الاوروبي لضمان استقرار منطقة اليورو، ومن بينها حزمة اجراءات لمعالجة الازمة حجمها 500 مليار يورو.

وذكر البيان الذي وزعته وزارة المالية اليابانية ان مجموعة العشرين ستواصل المراقبة عن كثب لتطور الاسواق العالمية، ومازالت ملتزمة بقوة بمواصلة العمل معا للحفاظ على الاستقرار المالي العالمي.وأكد نائب وزير مالية كوريا الجنوبية لرويترز إن نواب وزراء مالية مجموعة العشرين قاموا بعقد مؤتمر جديد عبر الهاتف يوم أمس لبحث ازمة ديون اليونان.وقال شين جي يون بالتليفون من كندا انهم عقدوا مؤتمرا ثانيا عبر الهاتف قريبا بعد توصل وزراء مالية الاتحاد الاوروبي لاتفاق بشأن حزمة مساعدات لليونان.

30 مليار يورو لليونان

إلى ذلك وافق صندوق النقد الدولي أمس الأول على برنامج مساعدة لليونان بقيمة ثلاثين مليار يورو على مدى ثلاثة اعوام.وجاء في بيان للصندوق ان مجلس ادارة صندوق النقد الدولي انهى اجتماعه حول اليونان واقر خطة للمساعدة على ثلاث سنوات بما مجموعه 30 مليار يورو لدعم البرنامج الاصلاحي والتحول الاقتصادي الذي وضعته الحكومة اليونانية.

واضاف ان صندوق النقد الدولي سيدفع فورا لليونان 5 .5 مليارات يورو في اطار الجهد المالي الذي يقوم به بالاشتراك مع الاتحاد الاوروبي لتقديم مساعدة مالية مشتركة فورية بقيمة 20 مليار يورو.واوضح البيان انه في العام 2010 سيرتفع مجمل المساعدة التي سيقدمها صندوق النقد الدولي الى حوالي 10 مليار يورو الى جانب حوالي 30 مليار يورو وعد الاتحاد الاوروبي بتقديمها.

وتعهد صندوق النقد الدولي ودول مجموعة اليورو بتأمين مبلغ 110 مليارات يورو على ثلاث سنوات لمساعدة اليونان على تجاوز ازمتها المالية.واكد الاتحاد الاوروبي الاحد تصميمه على الدفاع عن منطقة اليورو من خلال وضع آليات لدعم الدول التي تعاني من مصاعب مالية، بهدف منع انتقال عدوى الازمة اليونانية، وذلك تحت ضغط الولايات المتحدة المطالبة باجراءات حازمة.

استقرار منطقة اليورو

ومن ناحيته، قال المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان في البيان ان الاجراء القوي الذي اتخذه صندوق النقد الدولي اليوم (امس الأول) لدعم اليونان سيساهم في الجهد الدولي الكبير من اجل المساعدة على استقرار منطقة اليورو ونهوض الاقتصاد العالمي.

واضاف يجب الاشادة بالحكومة اليونانية على اقرارها مجموعة من الاجراءات التاريخية التي ستعطي هذه الامة فرصة لتخطي مشاكلها الحالية وتوفير مستقبل افضل للشعب اليوناني.واوضح ان صندوق النقد الدولي اثبت التزامه في القيام بكل ما يمكنه القيام به لمساعدة اليونان وشعبها. الطريق ستكون صعبة ولكن الحكومة وضعت برنامجا اقتصاديا واجتماعيا ذات صدقية .