مع نمو الخدمات عبر الانترنت في السنوات الأخيرة، تم تهميش البيروقراطية وتحول الإرث الحكومي التقليدي إلى بيئة رقمية مرنة وعصرية. فربط المعلومات عبر الشبكة بين آلاف الأشخاص من خلال المواقع الالكترونية الحكومية، بالإضافة للانتشار المتزايد للمنتديات، والمدونات، والمواقع الاجتماعية الأخرى قد أبطل التحكم المركزي للمعلومات وأصبح الآن حجر الأساس للعديد من التداولات الحكومية.
يفضل المستخدمون الانخراط في شبكة الإنترنت منه في فروع المكاتب الحكومية، مما يحوّل البيروقراطية التقليدية إلى منصة افتراضية متعددة الأبعاد. فالواجهة الالكترونية تعزز من كفاءة المستخدم من خلال تبادل وتخزين كمّ هائل من المعلومات، ومع ذلك فبعض الأشياء ما زالت بحاجة للمسات الشخصية التي لا يمكن أن تتم إلا وجهاً لوجه.
عندما ينتهي الجزء الأولي الرقمي كتحميل التطبيقات، وعمليات البحث، ووضع المعلومات، تصبح المرحلة الثانية من العملية بحاجة لإنسان. لقد اندمج النظام المعاصر مع النظام التقليدي ليخلقا معاً عمليةً جديدةً متعددة الخطوات.
وتركت التكنولوجيا أثرها على العملية المنهجية لنظيرها البشري فاستمرت بالقدر ذاته من المنافسة، والكفاءة والتنظيم الموجودة في العالم الالكتروني للانترنت.
وتم تطبيق عصرنة النظم الحكومية لتصبح أكثر سهولةً لمستخدم الانترنت وأكثر كفاءة في الوقت ذاته في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة. خذ على سبيل المثال تقديم بطاقة الهوية الإماراتية.
فهي عملية تبدأ بملء المتقدمين لبياناتهم الذاتية على موقع الكتروني، يقودهم بدوره إلى أقرب فرع ويقوم آلياً بتحديد موعد للمتقدم ليقوم بعد ذلك بتقديم المعلومات مع بصماته وبصمة عينه.
لدى انتقاله من العالم الافتراضي إلى العالم الفعلي، ينتقل الشخص من الوحدة التي يفترضها الفضاء الالكتروني إلى فضاء اجتماعي، مثل الدقائق الثلاثين التي يقضيها في غرفة الانتظار في أحد مراكز الهويات، والتي تشكل فرصة للتفاعل الاجتماعي والتبادل الودي.
في نظامنا اليومي للإنتاج والذي يعزل الناس في غرفهم، ويسجنهم أمام حواسبهم الشخصية، أو يقيدهم وحيدين ضمن زحام السير على طريق عام، فإن الأنظمة الحكومية التقليدية تصبح تلك اللحظات النادرة التي يلتقي فيها أناس ببعضهم عشوائياً في لقاءات عفوية.
