ربما لا تعد السنوات العشر فترة طويلة في عمر الزمن أو في تاريخ الأسواق المالية على الصعيد العالمي، غير أنها كانت أكثر من كافية لسوق دبي المالي ليضع فيها بصمته ويغير من خلالها عالم الأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر العديد من المبادرات النوعية المبتكرة سواء على صعيد الخطوات التنظيمية أو اعتماد أفضل تقنيات الأسواق المالية عالميا، ناهيك عن توفير بيئة تداول تتسم بالعدالة والشفافية.
تم افتتاح السوق في 26 مارس 2000، ولم تمض سوى سنوات قليلة قبل أن يتحول إلى شركة مساهمة عامة للمرة الأولى على المستوى الإقليمي بعد عملية طرح 6 .1 مليار سهم بقيمة درهم واحد للسهم في اكتتاب أولي في نوفمبر 2006.
وتمثل النسبة التي طرحت للاكتتاب 20% من إجمالي رأس المال المدفوع للسوق البالغ 8 مليارات درهم، حيث احتفظت حكومة دبي بما نسبته 80% من رأس المال عن طريق شركة بورصة دبي المحدودة.
وقد تم إدراج شركة سوق دبي المالي في السوق في 7 مارس 2007. وسرعان ما تعززت هذه الخطوة من خلال تحويل سوق دبي المالي إلى السوق المالي الإسلامي الأول على المستوى العالمي، كما أصدرت هيئة الفتوى والشريعة في السوق المعيار الأول لتملك والاستثمار في الأسهم المدرجة في السوق.
استراتيجية النمو
ويسعى سوق دبي المالي إلى التميز ليكون السوق الذي ترنو إليه أعين المستثمرين من جميع الأنحاء، وذلك بهدف ترسيخ مكانته بثبات بين الأسواق المالية العالمية. وتركز استراتيجية السوق على كل من النمو العضوي المتمثل في توسع الأعمال الرئيسية من جهة، والاستفادة من أي فرصة متاحة للنمو غير العضوي من خلال عمليات الدمج والاستحواذ من جهة أخرى.
وتجدر الإشارة إلى أن شركة سوق دبي المالي تقدمت أواخر العام 2009 بعرض إلى كل من بورصة دبي ومجموعة ناسداك أو إم إكس للاستحواذ على بورصة ناسداك دبي بنسبة 100%، بهدف توسيع نطاق الأدوات الاستثمارية المتاحة أمام المستثمرين في السوق، وتمكين حملة أسهم شركة سوق دبي المالي من الاستفادة من فرص النمو المستقبلية لبورصة ناسداك دبي.
ومما لا شك فيه، فإن هذه الخطوة ستؤدي على المدى البعيد إلى تنمية الإيرادات، وتحقيق كفاءة أعلى للنفقات على عدة مستويات نتيجة لاعتماد إجراءات وأنظمة مشتركة للتداول في البورصتين.
ومن جهة أخرى وصل إجمالي عدد الأوراق المالية المدرجة في السوق بنهاية 2009 إلى 88 ورقة مالية تشمل 66 شركة مساهمة عامة، وارتفع عدد الشركات الكويتية المدرجة في سوق دبي المالي إلى 17 شركة، الأمر الذي يعزز مكانة السوق باعتباره السوق المفضل على المستوى الإقليمي.
أفضل الممارسات
ويحرص سوق دبي المالي على تبني ثقافة أفضل الممارسات ونشر هذه الثقافة في الشركات المدرجة، وذلك من خلال تطوير أدوات ومبادرات لدعم الشركات المدرجة والمحتمل إدراجها إضافة إلى المستثمرين والوسطاء.
ومن أبرز ما تم إنجازه في هذا المجال إعداد دليل التحول إلى مساهمة عامة، والذي يشرح الخطوات المتعلقة بالتحول إلى شركة مساهمة عامة بصورة تفصيلية وذلك بهدف توفير المزيد من الشفافية والوضوح للشركات الراغبة في التحول إلى مساهمة عامة.
كما ينظم السوق ورش عمل لتشجيع الشركات المدرجة على اعتماد أفضل ممارسات علاقات المستثمرين والحوكمة، علما أن السوق يحتفظ بعلاقات شراكة وثيقة مع العديد من المؤسسات في هذين المجالين ومنها معهد حوكمة الشركات «حوكمة»، وجمعية الشرق الأوسط لعلاقات المستثمرين.
ويسعى سوق دبي المالي في إطار جهود تعزيز السيولة وزيادة أحجام التداول، إلى إدراج أدوات مالية جديدة، ومنها صناديق استثمار متداولة حيث تم البدء بخطوات إدراج أول صندوق استثمار في السوق.
كما قدم السوق إلى هيئة الأوراق المالية مقترحا يسمح بتداول حقوق الاكتتاب. وتنبع أهمية تلك الخطوة في المحافظة على حقوق المساهمين، خصوصا الذين لا يرغبون باستخدام حقهم في الاكتتاب أو الذين لا تتوفر لديهم السيولة الكافية لاستخدام هذا الحق.
العلاقة مع مؤسسات المجتمع
ويولي سوق دبي المالي اهتماما كبيرا بتوثيق عرى العلاقة مع مؤسسات المجتمع المختلفة وفي مقدمتها المؤسسات التعليمية، ولعل المسابقة السنوية للأسهم المخصصة للطلاب، وهي المبادرة الأكثر شعبية في أوساط طلاب المدارس والجامعات في الإمارات، تمثل النموذج الأمثل على ذلك.
وتلقى تلك المسابقة اهتماما كبيرا من جانب المؤسسات التعليمية حيث استقطبت في دوراتها السبع الماضية 10000 طالب وطالبة يمثلون 40 مؤسسة تعليمية مختلفة، وذلك بخلاف 4000 طالب وطالبة شاركوا في مسابقة الأسهم لعام 2010.
بيئة عمل جذابة للمواطنين
ويمتاز سوق دبي المالي ببيئة عمل جذابة للأيدي العاملة من أبناء الإمارات حيث بلغت نسبة التوطين حوالي 72% في نهاية العام 2009، كما تصل نسبة توطين الوظائف في المراكز القيادية الرئيسية في السوق إلى 100%، وذلك بفضل منهجية تطوير القوى العاملة للسوق، وتوفير التدريب الهادف لرفع كفاءة الموظفين.
سوق دبي المالي بالأرقام
بلغ إجمالي قيمة تداولات السوق خلال 10 سنوات (من 26 مارس 2000 إلى 26 مارس 2010) 7 .1 تريليون درهم، في حين بلغ إجمالي كمية التداول 6 .376 مليار سهم. وقد زادت قيمة التداولات 450 مرة خلال السنوات العشر، بينما زادت كمية التداول 5000 مرة.
ارتفع عدد الشركات المدرجة في السوق من 10 شركات في العام 2000 إلى 66 شركة بنهاية العام 2009. ارتفع متوسط قيمة التداول من 150 .2 مليون درهم في العام 2000 إلى أعلى مستوى له وهو 504 .1 مليار درهم في العام 2007.
في حين وصل المتوسط اليومي لقيمة التداول في العام 2009 إلى 640 مليون درهم. وقد زاد المتوسط اليومي لقيمة التداول 298 مرة خلال السنوات العشر.
ارتفعت القيمة السوقية للأسهم المدرجة في السوق من 21 مليار درهم في العام 2000 إلى أعلى مستوى وهو 500 مليار درهم في العام 2007، ووصلت القيمة السوقية في العام 2009 إلى 215 مليار درهم. وبلغ معدل ارتفاع القيمة السوقية 917% أو 10 مرات خلال السنوات العشر.
دبي ـ «البيان»
