شاركت وزارة الاقتصاد في ورشة عمل عربية حول الصناعات المعرفية تحت شعار الصناعات المعرفية من أجل الاندماج في الاقتصاد العالمي الجديد التي عقدت مؤخرا في معهد البحوث الصناعية ببيروت.

ونظمها المعهد بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين بمشاركة وفود من السعودية ومصر وسوريا والأردن والكويت وقطر والمغرب والجزائر والعراق وسلطنة عمان ولبنان إضافة إلى ممثلين عن الأسكوا.

وهدفت الورشة التي مثل الوزارة فيها ماجد محمد العويس مدير إدارة تطوير ودعم المؤسسات بقطاع الصناعة دراسة واقع الصناعات المعرفية في الدول العربية ووضع خارطة لأهم المؤسسات العربية العاملة في حقل المدن وواحات وحدائق وأقطاب وحاضنات تكنولوجية وإبراز أهمية هذه الصناعات العربية من الاندماج في الاقتصاد العالمي الجديد .

والتعريف بالتجارب العربية والدولية الناجحة في مجال اكتساب المعرفة المتقدمة وتنمية الصناعات المعرفية والأساليب والآليات اللازمة لنقلها وتوطينها وتطويرها وتعميمها على الدول العربية وتشخيص الفرص الاستثمارية الواعدة في مجال التقنيات التكنولوجية والصناعات المعرفية والترويج لها لدى القطاعين العام والخاص للاستثمار فيها .

بما يعزز المبادرة والمشاركة الفاعلية في هذا المجال ودعم وتنسيق الجهود العربية لاكتساب المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين المؤسسات العربية العاملة في مجال الصناعات المعرفية .

توصيات

وقال العويس ان الورشة أوصت بحث الصناديق العربية المعنية على دعم البحث والتطوير والبحوث المشتركة على مستوى الدول العربية والاستفادة من خبرة الصندوق القطري لدعم البحوث في هذا المجال كخطوة نحو إنشاء صندوق عربي خاص مستقبلاً ودعوة الجامعات ومراكز البحوث والمدن العلمية العربية بالربط في ما بينها وبين المنظمات المتخصصة.

مثل المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين واتحاد مجالس البحث العلمي والمركز التكنولوجي التابع لمنظمة الإسكوا المزمع إنشاؤه في الأردن ودعم إنشاء مراكز لنقل التكنولوجيا وحاضنات الأعمال ومكاتب خاصة بتسويق مخرجات البحث العلمي فيها من خلال حماية الملكية الفكرية والتسجيل الجديد لبراءة الاختراع للابتكار وتسويقها عملياً وتكثيف عقد دورات تدريبية على مهارات الإبداع والتسويق للباحثين، فضلاً عن إنتاج البرمجيات الخاصة بتطبيقات الحاسوب باستخدام اللغة العربية.

كما أوصت بتشجيع الهيئات والمنظمات المعنية بدعم الصناعة والتجارة وجمعيات الأعمال بإنشاء تحالفات عربية بينية بدعم من هيئات تشجيع الاستثمار المحلية بهدف المشاركة في زيادة حجم المشاريع الاستثمارية في الصناعات المعرفية تلبي الحاجات الاقتصادية العربية في المواضيع الاستراتيجية على المستوى الإقليمي مثل تحلية المياه والطاقة المتجددة ومطالبة الحكومات العربية بدعم البنية التحتية لخلق صناعات معرفية وتنميتها في مجالات التميز لديها .

بهدف جذب الاستثمارات لتنميتها وتطويرها واستقطاب رواد الأعمال العرب من بلاد المهجر وتشجيع الحكومات العربية على إنشاء مراصد وطنية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار في البلاد العربية.

وكان المدير العام المساعد للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين محمد الشاوش قد القى كلمة اعتبر فيها أن هذه الورشة تنعقد في ظروف محلية ودولية بالغة التعقيد بما تحمله من تهديدات خطيرة للاقتصاديات العربية عموماً والصناعة بصفة خاصة تحت تأثير التطورات المتتالية التي من أبرزها الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.

وأوضح أن المزايا التنافسية لم تعد تعتمد كما هي الحال في السابق على عناصر الإنتاج التقليدية مثل رأس المال والعمل والأرض والموقع، بل على العكس من ذلك أصبح عنصر المعرفة العلمية هو العماد الأساسي في منظومة الإنتاج حتى وصلت نسبة مساهمته إلى حوالي 70 في المائة من القيمة المضافة التقديرية في منتجات الدول الصناعية.

فجوة

استناداً إلى البيانات الإحصائية فقد بلغ حجم إنفاق المجموعة الأوروبية على البحث والتطوير عام 2007 حوالي 229 مليار دولار أي ما يمثل نسبة 85ر1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي وحسب المصادر نفسها فإن حوالي 40 في المائة من المنشآت الأوروبية تمارس نشاطا في مجال الاختراعات .

والفجوة بين هذه الدول والبلدان العربية مجتمعة ما زالت كبيرة جدا في مجال الصناعات المستقبلية وبصفة خاصة في الصناعات المعرفية والتقنيات المرتبطة بها وعلى سبيل المثال فإن عدد العلماء والمهندسين العاملين في الدول العربية لا يزيد على 371 لكل مليون نسمة، وهذا أقل بكثير من المعدل العالمي البالغ 979 لكل مليون نسمة وفق آخر إحصاءات اليونسكو.

أبوظبي- «البيان»