ربما تنفس بعض اليونانيين الصعداء، ولكن الإجراءات الإصلاحية التي تعتقد الحكومة أنها الحل لأزمة الديون اليونانية لن تكون بطعم العسل.

وبعد أن أعطت ألمانيا وفرنسا، أكبر دولتين مانحتين لليونان، الضوء الأخضر لتقديم قروض بعشرات المليارات لليورو وافقت القمة الطارئة في بروكسل مساء أمس على حزمة مساعدات لليونان تبلغ 110 مليارات يورو تهدف لإنقاذ اليونان من الإفلاس.

وأصبح اليونانيون يواجهون المزيد من الإجراءات التقشفية القاسية. وتوقعت صحيفة «تانيا» اليونانية أمس، أن يتم تقليص دخل موظفي الدولة هذا العام بواقع الربع، وذلك لأن خطة التقشف الحكومية تتضمن تقليصاً لرواتب العاملين في الدولة وزيادة في قيمة الضريبة المضافة من 19 إلى 23% وزيادة الضرائب على التبغ والمشروبات الكحولية والوقود. كما كتب معلق صحيفة «كاتيميريني» اليونانية يقول: الآن حان وقت تقليص رواتب المتقاعدين.

وتعتزم حكومة رئيس الوزراء اليوناني جيورجوس باباندريو الإعلان عن المزيد من المساعي التقشفية الأسبوع المقبل، والتي سيعرض خلالها كيفية عمل نظام المعاشات والنظام الصحي في ضوء الظروف الجديدة.

وستكون أهم ملامح هذه الخطط حسب تقارير صحافية هو دمج شركات التأمين الصحي التي تعاني من عجز مع الشركات الأخرى السليمة، ولن تمنح الدولة دعماً مالياً لأي من هذه الشركات مستقبلاً.

وحسب نفس التقارير فإن المعاشات ستقلص، ولكن لم يعرف بعد حجم هذا التقليص، ولكن ستكون هناك ردود فعل حسبما قال أحد النقابيين في التلفزيون أمس. وتوقعت صحيفة «كاتاميريني» المحافظة أن يتم رفع سن التقاعد وأن تشهد المعاشات تحولاً جذرياً.

وساد الهدوء الحذر أثينا أمس، حيث قضى سكان وسط العاصمة اليونانية أهدأ ليلة منذ اندلاع أعمال الشغب الأربعاء الماضي. وأصبحت كلمة «التوفير» هي أكثر الكلمات ترديداً الآن في اليونان، توفير يصل إلى 30 مليار يورو خلال الأعوام الثالثة المقبلة، وإلا لما أصبح بإمكانهم التعويل على مساعدة دول مجموعة اليورو وصندوق النقد الدولي.

وسيراقب خبراء أوروبيون وخبراء من صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي مدى التزام أثينا بتعهداتها مرة كل ثلاثة أشهر. فإذا تبين أنها لم تفِ بالتزاماتها، فسيتوقف برنامج الإنقاذ، ما دفع جميع الصحف اليونانية للقول تعليقاً على هذه المساعدات الواسعة: ليست المساعدات شيكاً على بياض.

وذهبت بعض التقارير الصحافية إلى أن «الفيروس المالي اليوناني» بدأ ينتشر. فإذا طالت عدواه البرتغال وإسبانيا وأيرلندا، بل وإيطاليا، فإن ذلك يمكن أن يثير أزمة هائلة على مستوى العالم وسيكون المضاربون في أسواق المال من أطلق شرارتها، حسبما رأى معلق في إذاعة يونانية.