المواطنون الأميركيون ينفقون أكثر مما يكسبون

المواطنون الأميركيون ينفقون أكثر مما يكسبون

لقيت عودة الإنفاق الاستهلاكي الأميركي في الأشهر الأخيرة، ترحيباً واسعاً من جانب الخبراء الاقتصاديين، باعتبارها مؤشراً على أن التعافي يقف على أرض أكثر صلابة . غير أن ثمة ظلالاً قاتمة خيمت على هذه العودة .

ففي أرجاء مين ستريت، ومراكز التسوق في أنحاء البلاد، عاد المواطنون الأميركيون مرة أخرى إلى الإنفاق بصورة تتجاوز دخولهم .

وأشارت صحيفة «فاينانشيال تايمز» في تقريرها إلى أن البيانات التي أصدرتها وزارة التجارة الأميركية، أظهرت أن معدل المدخرات الشخصية في الولايات المتحدة تراجع من 3% إلى 2 .7%، في شهر مارس، وهو أدنى معدل له منذ 18 شهراً .

وجاء هذا الاتجاه الانحداري متزامناً مع زيادة الإنفاق الشخصي بحدود 0 .6%، معززاً بمشتريات قوية للسيارات، فيما لم يتجاوز معدل نمو الدخل الشخصي نصف ذلك، خلال الفترة ذاتها .

كما لوحظ النهج ذاته في شهر فبراير . وإذا ما قدر لمثل هذا الاتجاه أن يستمر، فإنه سوف يخالف نظرة كثير من الخبراء الاقتصاديين وصانعي السياسة الذين يؤمنون أن العائلات الأميركية التي أضناها معدل البطالة المرتفع، وأسعار المنازل الهابطة، ستكون أكثر حرصاً على أموالها، وأكثر إحجاماً عن إثقال كواهلها بالديون في السنوات القادمة .

ويذكر أن معدل الادخار الأميركي اتخذ مسلكاً انحدارياً منذ عقود عدة . متوقفاً عند 9% في شهر مارس 1980، و6 .5% في مارس 1990، و2 .7% في مارس 2000، قبل أن يهوي إلى أدنى مستوى له وهو 0 .8% منتصف العقد الماضي.

حينما أصبح الأميركيون أكثر ميلاً للاستدانة، من خلال الاستخدام المفرط لجميع أنواع القروض من بطاقات ائتمان إلى رهون سكنية، ورهونات ملكية عقارية .وقد اعتبر هذا المسلك على نطاق واسع بأنه من أكبر العوامل التي أدت إلى تفاقم أزمة الركود التي بدأت في شهر ديسمبر من عام 2007،.

حيث لم تتمكن الموازنات العائلية المتوسعة من امتصاص تأثيرات خسارة الوظائف وأسعار المنازل المتدهورة . ومع حلول شهر مايو من العام الماضي، عاود معدل الادخار ارتفاعه مرة أخرى إلى الذروة، ليصل إلى 6 .4%، مؤدياً إلى توقعات واسعة النطاق بأن التحولات الأساسية باتجاه زيادة الادخار بدأت تكتسب زخماً مرة أخرى .

وكان دون كوهن، نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي المنصرف، في خطابه الوداعي الشهر الماضي، ظل متفائلاً بأن معدل الادخار العالي كان واحداً من التغييرات الهيكلية التي تولدت عن الركود، والتي ستعود في النهاية بالنفع على الاقتصاد الأميركي .

وائل الخطيب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات