إقرار خطة المساعدة المالية لليونان بـ 110 مليارات يورو

إجراءات استثنائية أوروبية لكبح الاضطراب المالي

اتفق زعماء منطقة اليورو على وضع اجراءات استثنائية تكون في المتناول قبل استئناف المعاملات في الاسواق المالية غدا الاثنين لمنع الاضطراب المالي في اليونان من الانتقال الى دول أخرى مثل اسبانيا والبرتغال.

وأقر قادة منطقة اليورو الجمعة خطة المساعدة المالية لليونان التي تبلغ قيمتها الاجمالية 110 مليارات يورو على ثلاث سنوات وقرروا تعزيز انضباط ميزانياتهم، في محاولة لاحتواء العاصفة التي انتشرت في اسواق العالم حتى انها اثارت قلق الرئيس الاميركي باراك اوباما ومجموعة السبع.

وقال مصدر اوروبي ان قادة الدول ال16 الاعضاء في منطقة اليورو الذين اجتمعوا

في وقت متأخر من مساء أمس الأول اقروا تفعيل الخطة التي ستدفع دول اليورو ثمانين مليار يورو ويؤمن صندوق النقد الدولي ثلاثين مليارا اخرى.

آلية لحماية الاستقرار

واكد اعلان مشترك ان المفوضية الاوروبية ستقترح آلية استقرار لحماية الاستقرار المالي لمنطقة اليورو.

ودعي وزراء المال في الاتحاد الاوروبي الى اجتماع بعد ظهر اليوم (الاحد) لدراسة طريقة عمل وتمويل هذه الآلية او صندوق الدعم غير المسبوق الذي سيخصص لدعم الدول التي تواجه صعوبات مالية.

وقالت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل ان منطقة اليورو ستوجه اشارة واضحة جدا الى المضاربين في الاسواق عبر وضع هذه الآلية.وستبدأ الاموال بالوصول الى خزينة الدولة اليونانية في موعد اقصاه 19 مايو مقابل خطة تقشف صارمة تلقى معارضة شديدة في البلاد.

وتهدد الازمة اليونانية بالانتقال الى دول اوروبية اخرى لذلك تشعر اسواق المال بالقلق من حجم العجز في ميزانيات دول عدة في منطقة اليورو التي تساهلت في حساباتها في السنوات الاخيرة لمواجهة الانكماش العالمي.واستهدفت الاسواق عدة اسبانيا والبرتغال وايطاليا ثم انتقلت العدوى الى بورصات العالم بأسره.

أزمة أوروبية عامة

وفي تأكيد على خطورة الوضع، قال رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه انها ازمة تتعلق بالجهاز باكمله، اي تهدد كل منطقة اليورو حسبما ذكر مصدر اوروبي.

واكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي كان يقف الى جانبه انها ازمة تتعلق بالجهاز ويجب ان يكون الرد مرتبطا بالجهاز، مشيرا الى تعبئة عامة.

من جهته، صرح رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني للصحافيين في بروكسل ان البنك المركزي الاوروبي قال إنه سيفعل ما بوسعه لدعم سندات الدولة التي يتم اصدارها.

ورأى عدد من المشاركين بينهم ساركوزي ورئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو ان مشروعا تجري مناقشته بشأن تعزيز انضباط الميزانيات هو مشروع «ضعيف جدا».

ودعت المستشارة الالمانية - التي كانت متحفظة جدا على خطة الانقاذ هذه ، دعت قبل الاجتماع الى تعزيز اجراءات ضبط الميزانيات الاوروبية بما في ذلك تعديل الاتفاقيات من اجل «تسريع» جهود ضبط القطاع المالي المتهم في اغلب الاحيان بالمضاربة ضد الدول التي يعتقد انها «حلقات ضعيفة».

وعود بالحماية

وضربت العاصفة المالية كل انحاء العالم. وقد تدخل الرئيس اوباما واعدا بحماية المستثمرين غداة حالة هلع لا سابق لها في وول ستريت. وقال انه موافق على ضرورة تقديم «رد قوي» على الازمة، سياسي ومالي على حد سواء. كما وعد بتقديم دعم من واشنطن في هذه الفترة الحرجة.

وحذر احد مسؤولي الاحتياطي الفدرالي الاميركي تشارلز بلوسر من ان الانتعاش الاقتصادي للولايات المتحدة يمكن ان يتأخر بسبب الاضطراب الجديد لاسواق المال.

وأكد قادة الست عشرة دولة التي تستخدم العملة الموحدة بعد محادثات مع البنك المركزي الاوروبي والمفوضية الاوروبية انهم مستعدون لاتخاذ أي اجراءات ضرورية لحماية استقرار منطقة اليورو.

وقال جوزيه مانويل باروزو رئيس المفوضية الاوروبية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الاوروبي سندافع عن اليورو مهما تكلف الامر. لدينا عدة أدوات تحت تصرفنا وسوف نستخدمها.

وكان باروزو يتحدث بعد قمة لمنطقة اليورو عقدت في وقت متأخر من مساء أمس الأول.

وأحجم عن اعطاء أي تفاصيل بشأن المقترحات التي ستعرض على وزراء مالية دول الاتحاد الاوروبي السبع والعشرين للموافقة عليها اليوم الاحد.

ووجهت الاسواق المالية ضربات عنيفة لدول منطقة اليورو التي تعاني من مستويات عجز أو مديونية مرتفعة مع نمو اقتصادي منخفض مما يهدد باجبار البرتغال واسبانيا وأيرلندا على أن تطلب مثل اليونان مساعدة مالية.

تسريع خفض الميزانيات

واتفق زعماء منطقة اليورو - الذين يواجهون اتهامات بتأجيج عدم التيقن في السوق بعدم تحركهم - على تسريع خفض الميزانيات والتأكد من تحقيق أهداف عجز الميزانية هذا العام.

كما اتفقوا على تشديد قواعد الاتحاد الاوروبي للميزانيات وفرض عقوبات أكثر فعالية على مخالفي القواعد واعطاء مزيد من الاهتمام لمستويات المديوينة والقدرة التنافسية.

كما أقروا أنهم يواجهون وضعا غير عادي بعدما أعطوا موافقتهم السياسية على اتفاق للاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي لمنح اليونان 110 مليارات يورو (147 مليار دولار) على مدى ثلاث سنوات.

وقالوا انهم يدعمون بالكامل البنك المركزي الاوروبي في تحركاته لحماية استقرار منطقة اليورو. وقال بيان القادة ان كل مؤسسات منطقة اليورو بما فيها البنك المركزي وافقت على استخدام كل الوسائل المتاحة لضمان استقرار منطقة اليورو.

ونقل متحدث ايطالي عن رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني قوله خلال الاجتماع الذي استضافته العاصمة البلجيكية انها حالة طواريء.

وبسبب المخاوف من أن القروض الطارئة قد لا تكفي للحيلولة دون تخلف اليونان عن السداد وتفادي أزمة اقتصادية أوسع نطاقا استمرت الاسهم العالمية قرب أدنى مستوى في ثلاثة أشهر رغم بيانات قوية للوظائف الاميركية.

مجموعة السبع

وبحث وزراء مالية مجموعة السبع الموقف في مؤتمر بالهاتف بعدما أبدى مسؤولو مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الاميركي) قلقهم وقد اتفقوا على مراقبة الاسواق عن كثب.

وأبلغ الرئيس الاميركي باراك أوباما المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل بالهاتف أنه يساند جهود انقاذ اليونان وأوضح ان الوكالات التنظيمية تحقق بشأن تراجع مفاجيء غير عادي في الاسواق الاميركية يوم الخميس.

وقال أوباما اتفقنا على أهمية استجابة قوية على مستوى السياسة من جانب الدول المتأثرة واستجابة مالية قوية من جانب المجتمع الدولي.

وقالت مصادر بمنطقة اليورو انه قد يتم تمويل الية ترمي الى منع امتداد ازمة الديون اليونانية الى البرتغال واسبانيا من خلال سندات تصدرها المفوضية الاوروبية بضمانات من دول منطقة اليورو.

وسيناقش وزراء مالية الاتحاد الاوروبي اليوم الاحد افكار المفوضية الاوروبية بشأن انشاء آلية استقرار ترمي الى الحفاظ على الاستقرار المالي لاوروبا. ولم يتم الكشف بعد عن تفصيلات ولكن المصادر قالت ان قانون الاتحاد الاوروبي يوفر قاعدة قانونية لآلية من هذا القبيل.

وتقول المعاهدة التي تحكم الاتحاد الاوروبي انه اذا واجهت دولة من اعضاء الاتحاد الاوروبي السبع والعشرين صعوبات نتيجة ظروف خارجة عن سيطرتها قد يقدم وزراء الاتحاد الاوروبي بشروط معينة مساعدة مالية لهذه الدولة.

الاتفاق على آليتين

وقال احد المصادر تم الاتفاق على آليتين احداهما تقوم على اساس المادة 2 .122 من المعاهدة والتي تقول ان بامكان المجلس مساعدة دولة عضو تواجه مشكلات خطيرة.

والاخرى ستمكن المفوضية الاوروبية من الذهاب الى السوق والحصول على اموال بضمان صريح من الدول الاعضاء وضمان ضمني من البنك المركزي الاوروبي.

وقال مصدر آخر ان ضمان البنك المركزي الاوروبي سيكون ضمنيا من اجل عدم تعريض استقلال البنك للخطر او خرق قانون الاتحاد الاوروبي.

مؤسسات مالية المانية تتعهد بتقديم 8 مليارات يورو

ذكر متحدث باسم وزارة المالية الألمانية أمس الأول أن كبرى البنوك والمؤسسات المالية في ألمانيا تعهدت بالمساهمة بثمانية مليارات يورو في المساعدات التي تعتزم الحكومة الألمانية تقديمها لليونان لإنقاذها من أزمتها المالية الطاحنة.

وأشار المتحدث إلى أن هذه المساهمة الطوعية من البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين ستكون على شكل قروض هذه البنوك والشركات واستثماراتها والتي وعدت الجهات المانحة بالاستمرار فيها.

جاء تعهد البنوك في الوقت الذي وافق فيه البرلمان اليوم على قانون يفتح الطريق أمام ألمانيا لتقديم قروض بقيمة 4 .22 مليار يورو إلى اليونان في إطار خطة الإنقاذ المالي للأخيرة بمشاركة منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي.

وقال مارتن كراينباوم المتحدث باسم وزارة المالية إن قائمة البنوك المساهمة في تقديم القروض تضم دويتشه بنك وكوميرتس بنك ودي.زد بنك لكنه لم يكشف عن مزيد من التفاصيل حول مساهمة كل بنك.

ويتضمن التزام البنوك الموافقة على عدم الانسحاب من عملية إقراض الحكومة والبنوك اليونانية حتى مايو 2013 على الأقل وهو ما يعني الاستمرار في تقديم الأموال على مدار الفترة المتفق عليها لبرنامج الإنقاذ الدولي وهي 3 سنوات.

وقال بيان مشترك للبنوك أن استمرار خط الائتمان على مدار هذه الفترة يعني أنه ستتم إعادة تمويل حوالي 3 .3 مليارات يورو من القروض من خلال اتفاقات جديدة.

وأشار البيان إلى أن سندات الخزانة اليونانية الموجودة حاليا لدى هذه البنوك ويحل أجل استردادها قبل 2013 تبلغ حوالي 8 .4 مليارات يورو وسوف يتم استبدال سندات مثلها أو تشبهها بها عندما يحين استردادها.

النقاط الرئيسية للبيان الختامي للقمة

في ما يلي النقاط الرئيسية في البيان الختامي لرؤساء دول وحكومات منطقة اليورو اثر قمتهم الاستثنائية التي عقد الجمعة في بروكسل.

المصادقة النهائية على خطة مساعدة اليونان:سيقدم لليونان ثمانين مليار يورو في اطار برنامج مشترك مع صندوق النقد الدولي تبلغ قيمته الاجمالية 110 مليارات يورو. وستتلقى اليونان دفعة اولى في الايام المقبلة، وقبل 19 مايو.

البرنامج الذي تبنته الحكومة اليونانية طموح وواقعي: اكد رئيس الوزراء اليوناني (جورج باباندريو) التزام الحكومة اليونانية الكامل بشأن تطبيق كافة هذه الاصلاحات الحيوية.

التصدي للازمة الحالية:أكد القادة مجددا التزامهم بضمان استقرار وسلامة ووحدة منطقة اليورو. وكل مؤسسات منطقة اليورو (المجلس والمفوضية والبنك المركزي الاوروبي) والدول الاعضاء في منطقة اليورو متفقة على استخدام كل الادوات المتوفرة لضمان استقرار منطقة اليورو.

تعزيز الماليات العامة اولوية لكل من الدول الأعضاء واتخاذ كل الاجراءات الضرورية لبلوغ اهداف الميزانية هذه السنة وفي السنوات المقبلة.والاستعداد لاتخاذ الاجراءات اللازمة لتسريع تعزيز الماليات العامة وضمان استمراريتها.

والدعم الكامل البنك المركزي الاوروبي في عمله لضمان استقرار منطقة اليورو نظرا للظروف الاستثنائية، ستقترح المفوضية آلية لضمان الاستقرار الاوروبي من اجل حماية الاستقرار المالي لاوروبا.

تعزيز الادارة الاقتصادية السليمة: توسيع وتعزيز المراقبة الاقتصادية والتنسيق السياسي في منطقة اليورو بما في ذلك عبر مراقبة مستويات الديون وتطور القدرة التنافسية عن كثب، تعزيز القواعد والاجراءات لمراقبة الدول الاعضاء في منطقة اليورو بما في ذلك تعزيز ميثاق النمو والاستقرار وعن طريق عقوبات اكثر فاعلية. ستقدم المفوضية مقترحاتها في 12 مايو.

ضبط اسواق المال ومكافحة المضاربة: الاتفاق على ان الاضطراب الحالي في الاسواق يؤكد الحاجة الى تحقيق تقدم سريع حول ضبط اسواق المال والاشراف عليها. وزيادة الشفافية ومراقبة الاسواق المشتقة ودراسة دور وكالات التصنيف الائتماني من الاولويات الرئيسية للاتحاد الاوروبي.

مساهمات الدول

ـ تبلغ قيمة خطة مساعدة اليونان التي اقرت نهائيا مساء أمس الأول 110 مليارات يورو على ثلاث سنوات، ستدفع منطقة اليورو ثمانين مليارا منها وصندوق النقد الدولي ثلاثين مليارا اخرى. ويفترض ان تقدم هذه القروض في موعد اقصاه 19 مايو وهو الموعد الذي يتوجب على اليونان تسديد تسعة مليارات يورو لدائنيها في الاسواق.

ـ وحدد معدل فائدة هذه الاموال بخمسة بالمئة اي اقل بكثير من الفائدة المترتبة على هذا البلد في الاسواق اليوم وبلغت الجمعة اكثر من 12 بالمئة على عشر سنوات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات