سجل نشاط الاكتتاب في منطقة الشرق الأوسط نمواً كبيراً خلال الربع الأول من عام 2010، حيث وصلت قيمة صفقات الاكتتاب إلى خمسة أضعاف ما كانت عليه في نفس الفترة من العام الماضي. وبلغت قيمة صفقات الاكتتاب الست المسجلة في الربع الأول 5 .420 مليون دولار أمريكي، مقارنةً مع 6 .83 مليون دولار في نفس الفترة من العام الماضي.

وفي هذا السياق، قال فل غاندير، رئيس خدمات استشارات الصفقات في إرنست ويونغ الشرق الأوسط: يعكس الاتجاه السائد في أسواق الاكتتاب في المنطقة الأداء الذي شهدته أسواق الاكتتاب العالمية في الربع الأول من عام 2010. وتعود حالة الانتعاش الإقليمية في عدد صفقات الاكتتاب وحجمها إلى أداء الأسواق السعودية والقطرية بشكل رئيسي.

كما كان أداء الأسواق الإقليمية خلال الربع الأول لهذا العام أفضل مما كان عليه الحال في الربع الأخير لعام 2009، الذي شهد تسجيل 5 صفقات اكتتاب بقيمة إجمالية وصلت إلى 6 .91 مليون دولار.

ورغم أنه ما زال من المبكر الجزم بتعافي الأسواق، إلا أن نتائج الربع الأول لهذا العام تعد إشارةً إلى احتمال عودة الأسواق إلى وضعها الطبيعي بعد تخطيها للصعوبات الجمة التي حملها عام 2009.

أداء سعودي قوي

وشهدت منطقة الشرق الأوسط ست صفقات اكتتاب، خمس منها في السعودية وواحدة في قطر. وبحسب تقرير إرنست ويونغ الشرق الأوسط فقد جاء اكتتاب شركة مزايا قطر للتطوير العقاري في المرتبة الأولى من حيث العائدات على المستوى الإقليمي.

حيث وصلت قيمته إلى 2 .144 مليون دولار أمريكي، يليه اكتتاب شركة هرفي للخدمات الغذائية في السعودية في المرتبة الثانية مع عائدات بلغت 2 .110 ملايين دولار، فيما احتل اكتتاب مجموعة السُريّع التجارية الصناعية المرتبة الثالثة بعائدات وصلت إلى 8 .64 مليون دولار.

وجاء اكتتاب سوليدرتي السعودية للتكافل في المرتبة الرابعة محققاً 2 .59 مليون دولار، ثم اكتتاب شركة أمانة للتأمين التعاوني بعائدات بلغت 1 .34 مليون دولار، وأخيراً اكتتاب شركة الوطنية للتأمين الذي حقق 8 ملايين دولار.

وكانت السعودية قد تصدرت أسواق الاكتتابات في المنطقة في الربع الأخير من عام 2009، حيث استحوذت على ثلاث صفقات من مجمل الصفقات الخمس التي سجلتها أسواق الشرق الأوسط.

نمو حذر لثقة المستثمرين

وأضاف غاندير: كان نصيب اكتتاب شركة هرفي للخدمات الغذائية الأكبر بالنسبة لحجم تغطية الاكتتاب في الربع الأول من عام 2010، ولكن مع ذلك لم يتجاوز حجم تغطية الاكتتاب 6 .4 مرات، الأمر الذي يشير إلى أن الاكتتابات الجديدة في عام 2010 ستقابل بحذر وترقب.

حيث إنه من غير المرجح أن تشهد الاكتتابات تغطية بمئات أو حتى عشرات المرات كما كان سائداً خلال سنوات الازدهار الاقتصادي. ولذلك، سيكون على الشركات استثمار المزيد من الوقت والموارد في سياق تحضيراتها لطرح أسهمها بما يمكنها من تحقيق النجاح في جمع الأموال.

وبما أن الأسواق مستمرة في التعرض إلى التحديات بين فترة وأخرى، فإن الشركات التي تجهز نفسها بالشكل الأمثل ستكون الأكثر قدرةً على الاستفادة من صفقات الاكتتاب عند توفرها.

أداء متسق للتأمين والتكافل

وانفرد قطاعا التأمين والتكافل بثلاث صفقات اكتتاب من أصل الصفقات الست التي شهدها الربع الأول لعام 2010، ليواصلا نفس الأداء الذي قدماه في الربع السابق، الذي كان الفترة الأصعب على الأسواق الإقليمية. فقد شهد قطاع التأمين في الربع الأخير من عام 2009 ثلاثة اكتتابات من أصل خمسة.

وقال غاندير: تقتضي إجراءات الترخيص لشركات التأمين في السعودية، والتي شرعت أبواب قطاع التأمين لدخول شركات جديدة في عام 2005، أن تقوم الشركات المرخصة حديثاً بطرح نسبة من أسهمها للاكتتاب العام خلال فترة زمنية محددة. وهذا هو السبب الرئيسي لهذا العدد غير المتناسب من الاكتتابات في قطاعي التأمين والتكافل.

أداء قوي للسوق العالمي

وأظهر نشاط الاكتتابات على المستوى العالمي تحسناً كبيراً في الربع الأول من العام الجاري مقارنةً مع الفترة نفسها من عام 2009، مدفوعاً بالأداء القوي للأسواق الآسيوية، والانتعاش اللافت في الأسواق الأوروبية.

وسجلت الأسواق العالمية 267 صفقة اكتتاب خلال الربع الأول بقيمة وصلت إلى 2 .53 مليار دولار، مقارنةً مع 52 صفقة بقيمة 48 .1 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي، التي وصل فيها نشاط أسواق الاكتتابات العالمية إلى أدنى مستوى له خلال العقد الأخير.

واستطاعت القارة الآسيوية أن تواصل نشاطها القوي خلال الربع الأول، حيث سجلت 166 اكتتاباً بقيمة 1 .35 مليار دولار، وهو ما يشكل 66% من إجمالي قيمة الاكتتابات على المستوى العالمي. وقد استحوذت الأسواق الآسيوية (الصين واليابان وكوريا الجنوبية) على 9 من بين أكبر 20 صفقة اكتتاب عالمية.

وفي سياق متصل، قال غريغوري إريكسن، نائب الرئيس العالمي لقطاع أسواق النمو الاستراتيجية في إرنست ويونغ: استطاعت الأسواق الناشئة أن تواصل أداءها القوي في الربع الأول لهذا العام، كما شهدت الأسواق الرئيسية، مثل طوكيو ولندن وباريس وفرانكفورت، انتعاشاً ملحوظاً.

وعلى الرغم من ظهور بعض المخاوف من ظروف الأسواق المتقلبة في بداية هذا الربع، إلا أننا نتوقع أن يواصل المستثمرون العودة إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية الشمالية مع استمرار تحسن ظروف الاقتصاد العالمي.

التوقعات العالمية المستقبلية

وأضاف إريكسن: نتوقع أن يستمر الأداء القوي خلال الربع الثاني في أسواق الاكتتابات الآسيوية وفي الولايات المتحدة وأوروبا، حيث تم الإعداد لعقد كثير من الصفقات.

وفي الوقت الراهن، فإن الشركات التي تعتزم طرح أسهمها للاكتتاب تنتظر الفرصة الملائمة لإتمام إجراءات إدراجها على لوائح التداول بهدف الحصول على أسعار أفضل.

كما أننا نتوقع استمرار الأداء القوي لنشاط الاكتتابات العالمية في عام 2010 ككل، وذلك نظراً لظروف أسواق المال العالمية التي تتجه للمزيد من الاستقرار، إضافة إلى قوة الاكتتابات والسيولة النقدية.