قالت المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل أمس، ان موافقة مجلس النواب الالماني «بوندستاج» على مشروع قانون بشأن مساعدة اليونان، يظهر أن ألمانيا تحمي العملة الاوروبية الموحدة.
وأضافت ميركل أن جميع دول منطقة اليورو عليها أن تقوم بواجبها، وأنها تأمل في دفعة لفرض رقابة أشد صرامة على الاسواق المالية من جانب مجموعة العشرين.
وذكر متحدث باسم وزارة المالية الألمانية أمس، أن كبرى البنوك والمؤسسات المالية في ألمانيا تعهدت بالمساهمة بثمانية مليارات يورو في المساعدات التي تعتزم الحكومة الألمانية، تقديمها لليونان، لإنقاذها من أزمتها المالية الطاحنة.
وأشار المتحدث إلى أن هذه المساهمة الطوعية من البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين ستكون على شكل قروض لهذه البنوك والشركات واستثماراتها، والتي وعدت الجهات المانحة بالاستمرار فيها.
وقدم أكاديميون ألمان دعوى أمام المحكمة الدستورية ضد حزمة المساعدات التي ستقدمها بلادهم لليونان، وطلبوا ألا تقدم قروض ألمانية الى الدولة المثقلة بالديون قبل صدور حكم.
ورفع خمسة أكاديميين بينهم يواكيم ستارباتي الاقتصادي المشكك في اليورو دعواهم القضائية أمام المحكمة في كارلسروهه. وليس من الواضح كم من الوقت ستستغرق المحكمة للبت في هذه القضية. وكان أربعة بين هؤلاء الاكاديميين، خسروا في وقت سابق دعوى ضد استحداث العملة الموحدة في أوروبا. وفي وقت سابق من اليوم الجمعة وافق مجلس النواب الالماني على قانون لدفع مساهمة البلاد في حزمة انقاذ بمليارات من اليورو مقدمة الى اليونان بالرغم من معارضة عامة على نطاق واسع لهذا الاجراء.
واتفق رئيس الوزراء الياباني يوكيو هاتوياما أمس، في الرأي مع وزير ماليته ناوتو كان على أن التعاون الدولي بشأن أزمة اليونان ضروري. وقال هاتوياما كذلك، ان اليابان يتعين أن تتعاون على المستوى الدولي عن طريق خطوات مثل مؤتمر عبر الهاتف لوزراء مالية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى.
وقال مصرفي سويسري بارز ل«رويترز» ان شطباً كبيراً للسندات الحكومية اليونانية سيكون أنجع على الارجح في منع انتشار أزمة ديون اليونان من خطة قروض بقيمة 110 مليارات يورو 147.6 مليار دولار.
وقال كونراد هاملر، المدير المشارك في بنك ويجلين أقدم بنك سويسري ورئيس رابطة مصرفيي البنوك الخاصة في سويسرا، ان خفض قيمة الديون السيادية لليونان من شأنه تعزيز استقرار منطقة اليورو عن طريق تحديد كمية الخسائر. وقال هاملر الذي يدير بنكه أصولاً بقيمة 27 مليار فرنك سويسري، إن خطة الانقاذ لا تساعد اليونانيين بل دائنيهم..
البنوك الاوروبية، وتظل اليونان بديونها التي كانت عليها أصلاً. وأضاف من خلال خفض القيمة ستتجمع الخسائر عند حملة السندات بدلاً من اليونان. ورفضت الحكومة اليونانية مراراً الحديث عن اعادة هيكلة الدين وتخفيض قيمة السندات من حيث المبدأ، وتقول ان البلاد عليها أن تفي بالتزاماتها للدائنين خاصة في ضوء حزمة الانقاذ الدولية.
وقال هاملر إنه يجب خفض قيمة السندات اليونانية بما بين 30 الى 50%. ومن شأن ذلك الاضرار بالميزانيات العمومية لبنوك كثيرة، لكن ثمة ما يكفي من الاموال لإعادة رسملة البنوك.
.. وأزمتها تضرب البنوك الأوروبية
هوت الأسهم الأوروبية أمس، وسط تزايد المخاوف من أن أزمة الديون اليونانية سوف تطبق على دول أعضاء أخرى في منطقة اليورو، وتعرقل عملية التعافي الاقتصادي الهش للمنطقة. وعقب الهبوط الحاد في وول ستريت وبورصات آسيا، تراجع مؤشر ستوكس 600 القياسي لأكبر 600 شركة في أوروبا بنسبة 2.4% في بداية تعاملات أمس، بعد أن تعرضت أسهم القطاع المالي لعمليات بيع مكثفة.
لكن اليورو نجح في تقليص خسائره الكبيرة التي تعرض لها مؤخراً ليرتفع بنسبة 0.8% ويتخطى حاجز 1.27 دولار، بعد أن هوت العملة الأوروبية الموحدة إلى أدنى مستوى لها في 14 شهراً يوم الخميس.
وتكافح السلطات السياسية والاقتصادية في أوروبا من أجل تعزيز ثقة المستثمرين في أسوق المال بالمنطقة، واحتواء أزمة ديون اليونان من أن تنتشر إلى دول مثل البرتغال وإسبانيا. وفي بريطانيا، ساهم الغموض السياسي الناتج عن الانتخابات في البلاد في دفع بورصة لندن أكبر سوق للأسهم في أوروبا للتراجع.
وانخفض مؤشر فاينانشيال تايمز بنسبة 1.71% في مستهل التعاملات ليتراجع لليوم الخامس على التوالي. كما تراجعت البورصات الوطنية في منطقة اليورو المؤلفة من 16 دولة مع بداية تعاملات أمس. وفيما خسر مؤشر داكس ببورصة فرانكفورت نحو 1% من قيمته، تراجعت الأسهم في بورصة باريس بأكثر من 2%.
وتراجعت بورصة أثينا بنسبة 2.4% ليصل مؤشرها العام إلى 1638 نقطة بعد سلسلة من الخسائر الكبيرة في الأيام الماضية.
وخسر مؤشر الأسهم الاسترالية الرئيس أكثر من 2% في مستهل تعاملات أمس، بسبب الانخفاض الحاد الذي شهدته أسواق المال أمس، في كل من وول ستريت وأوروبا.
وفقد مؤشرأيه.إس.إكس 200 الرئيس لبورصة سيدني 127 نقطة أي بنسبة 2.7% ليصل إلى 4445 نقطة مع انطلاق جرس الفتح، بسبب المخاوف من خطر انتقال عدوى أزمة الديون في اليونان إلى دول أوروبية أخرى.
ولم يكن الهبوط واضحاً في بورصة سيدني، كما هو الحال في الولايات المتحدة، حيث أنهى مؤشر داو جونز القياسي جلسة الأمس خاسراً 348 نقطة أو 3.2% عند 10520 نقطة.
كما أضيرت معنويات المستثمرين في الأسواق العالمية، بعد الهبوط الكبير في بورصة وول ستريت الليلة الماضية، عندما تراجعت الأسهم في أكبر سوق في العالم بنحو 1000 نقطة في خلال دقائق، كنتيجة فيما يبدو إلى خطأ من جانب أحد المتعاملين.
لكن محللي وول ستريت أشاروا إلى أن أزمة ديون أوروبا أوهنت عزيمة المستثمرين. وتراجع مؤشر داو جونز للأسهم الصناعية ببورصة نيويورك بنسبة 3.2% ليغلق على 10520.32 نقطة. وفي صورة مشابهة في أنحاء أوروبا تراجع مؤشر نيكي لبورصة طوكيو بأكثر من 3% فيما انخفض مؤشر بورصة سيدني بنسبة 2.2% وبورصة شنغهاي بنسبة 1.87% وبورصة إندونيسيا بنسبة 2.54% وبورصة كوريا بنسبة 2.2%.
وتأثرت أيضاً البنوك البريطانية واتسعت بشدة مبادلات التزام الديون السيادية البريطانية بفعل توقعات عن تشكيل برلمان معلق بعد الانتخابات. وقال رويال بنك أوف سكوتلند، ان حجم تعرضه لليونان بسيط، ويمكن التحكم فيه، وان المخاطر الرئيسة التي يواجهها تتمثل في أن تنتشر المشكلات الى بلدان أخرى وتعرقل النمو الاقتصادي.
وقال الرئيس التنفيذي للبنك ستيفن هيستر للصحافيين في مؤتمر عبر الهاتف بعد أن أعلن البنك عن عودته للربحية في الربع الاول، حذرنا دوماً من أن العالم لا ينتقل بصورة عفوية من اليأس الى الانتصار وستكون هناك تبعات.
(وكالات)
