التشابه بين اليونان وبريطانيا واميركا

التشابه بين اليونان وبريطانيا واميركا

مرت كل من بريطانيا واليونان واميركا عبر الازمة الاقتصادية باشكال مختلفة من الانفاق الحكومي. وتوضح تلك الاشكال الكثير عن المستقبل المتوقع لها و شخصيتها الوطنية.

والعجز في الميزانية البريطانية يبلغ 6 .11 % من اجمالي الناتج المحلي. ووعدت الحكومة باكثر مما تستطيع الوفاء به.لذلك هناك ثلاثة مرشحين في الانتخابات البريطانية المقبلة يتنافسون على أساس تنفيذ خطة تقشف أو تخفيضات في الانفاق هي الاقل معارضة للشعب.

وتواجه اليونان نفس المشكلات تقريبا حيث يبلغ العجز في ميزانيتها 6 .13 % من اجمالي الناتج المحلي وتقترض اثينا يورو واحد لكل ثلاث يورو تجمعها من الضرائب. وتوقفت اسواق الاسبوع الماضي بكل بساطة عن اقراض الحكومة اليونانية الاموال التي تحتاجها للحفاظ على تنفيذ سياساتها وبرامج انفاقها.

وامنت اليونان في نهاية الاسبوع 110 مليارات يورو في شكل دعم وانقاذ مالي من الاتحاد الأوربي وصندوق انقد الدولي. وقضى الشعب اليوناني نهاية الاسبوع في التظاهر والاعتراض ، مهاجمين الشرطة ، مما كلف الحكومة مزيدا من الاموال لازالة اثار الفوضى والاصلاحات ودفع مقابل ساعات العمل الاضافية للشرطة.

ويعتبر المتظاهرون اليونانيون أنه من غير العادل أن الاسواق المالية لا تحقق رغباتهم في الانفاق أكثر مما ينبغي. وليس من الواضح لماذا يعتقدون أن التظاهر والشغب واحراق الشوارع سوف يجعل اليونان تبدو ليست في خطر مالي. لكن تعرض اسلوب حياتهم للخطر جعل اليائسين احيانا يقومون باعمال يائسة.

وتواجه الولايات المتحدة ، مثلها كمثل اليونان وبريطانيا، عجزا رهيبا في الميزانية. وتوقعت حكومة اوباما أن يصل العجز في العام الحالي ، بكل تبجح ، الى 6 .1 تريليون دولار ، أي 2 .11 % من اجمالي الناتج المحلي.

وسوف تقترض الحكومة 40% من مبلغ 6 .3 تريليون دولار تنوي انفاقها في العام الجاري. وماذا كان رد فعل الحكومة على هذا العجز والاقتراض؟ مررت قانونا جديدا للرعاية الصحية يتكلف تريليون دولار وأكدت أن هذا الانفاق الجديد سوف يخفض العجز على مدى العقد المقبل.

في هذا السياق يتظاهراليونانيون بسبب تخفيض الانفاق الحكومي وخفض رواتب القطاع العام والمعاشات،. ويقترض الاميركيون أكثر مما يحتاج اليونانيون شهريا في ثلاث سنوات لتمويل برنامج للرعاية الصحية. فلا عجب أن اليوناوين يستشعرون مؤامرة اميركية بريطانية في الأفق.

لكن اليونان لم تسقط في براثن العجز بين يوم وليلة. لقد دعم السوق انفاقها ببذخ لسنوات قبل أن تصحو على خطر فقدان السمعة المالية والعجز عن السداد. بمعنى آخر هناك احتمالات كبيرة أن تصل بريطانيا واميركا الى تلك المرحلة بسهولة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات