ميركل: مستقبل أوروبا مرهون بنجاح خطة المساعدة

رئيس صندوق النقد يحذر من انتشار العدوى اليونانية في أوروبا

صورة

حذر رئيس صندوق النقد الدولي من أن خطر انتشار أزمة ديون اليونان الى باقي أوروبا قائم لكنه قال: ليس هناك تهديد حقيقي للدول الكبيرة بما في ذلك فرنسا وألمانيا.

بينما شلت الإضرابات مظاهر الحياة في اليونان أمس.وأبلغ دومينيك ستراوس كان صحيفة «لو باريزيان» الفرنسية قائلا:هناك دائما مخاطر انتشار الازمة الى باقي دول أوروبا.وأضاف ستراوس كان: ورد ذكر البرتغال لكنها بدأت بالفعل في اتخاذ اجراءات والدول الاخرى في وضع قوي أكثر ... لكن يتعين علينا أن نظل حذرين.وقال انه بموجب الاتفاق فان الخطة ستجري مراقبتها كل ثلاثة أشهر لكن ما لم يتم الالتزام بالاجراءات فقد يضطر المجتمع الدولي الى التنحي جانبا بالرغم من أنه ليس هناك ما يشير أن ذلك سيحدث.ومضى قائلا - دون الخوض في تفاصيل -: ليس هناك خطر حقيقي على فرنسا وألمانيا أو أي دول أوروبية كبيرة أخرى. ولم يحدد رئيس صندوق النقد الدولي أي دول.وذكر أن خطة مساعدة اليونان لها هدف رئيسي لحماية اليونان التي تواجه ديونا أكثر مما ينبغي وقدرة تنافسية أضعف مما ينبغي.ورفض ستراوس كان أي اقتراحات تشير الى انسحاب اليونان أو أي دولة أوروبية أخرى من منطقة اليورو واصفا أي خطوة من هذا القبيل بأنها نهاية اليورو.وأكد وزير المالية الفنلندي انه مازال يوجد خطر من احتمال امتداد مشكلات اليونان المالية الى اسبانيا او البرتغال.وقال الوزير الفنلندي يركي كاتاينين في مقابلة مع هيئة الاذاعة الفنلندية ان اقتصادياتنا مرتبطة بشكل كبير الى حد ان خطر انتقال المشكلات من بلد الى آخر كبير جدا.

مستقبل أوروبا

وأكدت المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل أمس إن خطة دولية بمليارات اليورو لمساعدة اليونان المثقلة بأعباء الديون ستقرر مستقبل أوروبا ودور ألمانيا فيه.

وقالت ميركل في كلمة أمام مجلس النواب الالماني البوندستاج: نحن في مفترق طرق.وذكرت ميركل أن اليونان استوفت المعايير اللازمة للحصول على دعم مالي وأضافت أنها على ثقة من أن الحكومة اليونانية ستنفذ تخفيضات العجز التي تعهدت بها.واعلنت المستشارة الالمانية امام النواب انه من الضروري تغيير ميثاق الاستقرار بين دول منطقة اليورو كدرس من الازمة اليونانية.

وقالت ميركل ان مهمة حكومتي هي الالتزم بميثاق الاستقرار والدفاع عنه والاستمرار في تعديله كدرس من هذه الازمة.وتابعت ينبغي تعديله بحيث لا يعود من الممكن انتهاكه مشددة على المسؤولية الخاصة التي تتحملها المانيا في عملية الاصلاح.

كما اعربت عن تأييدها لسحب حق التصويت في المؤسسات الاوروبية للدول التي لا تحترم معايير الموازنة الاوروبية كحل اخير.واضافت انه من الضروري اعداد اجراء للدفع المنظم لدول منطقة اليورو، مستعيدة اقتراحا تقدم به وزير المالية ولفجانج شويبل.

وقالت انني التزم شخصيا وبقوة مع المشروع ولو ان العملية التشريعية لتعديل المعاهدات طويلة وصعبة. ودافعت المستشارة الألمانية في بيانها الحكومي أمام البرلمان الألماني أمس عن موافقة حكومتها على منح المساعدات المالية والقروض لليونان لاخراجها من أزمتها المالية الطاحنة.

ضرورات الإقراض

وقالت ميركل إن منح القروض لليونان كان ضروريا من منطلق حماية العملة الأوروبية اليورو ولكنها طالبت في الوقت نفسه باجراء تحليل كامل للأزمة وأوضحت أن الأمر يتعلق بمستقبل أوروبا ومستقبل ألمانيا بالتالي.

ورحبت ميركل باستعداد المؤسسات والبنوك المالية الألمانية للمشاركة في تمويل اليونان ومنحها القروض ورفضت ميركل في المقابل حصول البنوك الألمانية على أي تخفيضات في الضرائب نظير قيامها بمنح القروض لليونان.

وأشارت المستشارة إلى أن انضمام اليونان إلى دول منطقة اليورو في عام 2000 صاحبه تحذيرات من المشاكل الكبيرة التي ستواجه اليونان ووجهت ميركل انتقادات غير مباشرة لحكومة المستشار جيرهارد شرودر السابقة لتجاهلها تلك التحذيرات.

وقال ميركل إن الاتحاد الأوروبي يقف الان في مفترق الطريق وأضافت أن الأوروبي الصالح ليس الذي يسارع بتقديم المساعدة ولكنه الذي يلتزم بمعاهدات الاتحاد الأوروبي والقوانين في بلاده وردت ميركل بذلك على الانتقادات ضدها بترددها فترة طويلة قبل الموافقة على مساعدة أثينا.

وأشادت المستشارة بموافقة وزراء مالية دول منطقة اليورو على تقديم المساعدات لليونان وشددت على ضرورة تحمل الجهات الدائنة والبنوك المسئولية تجاه الأزمة وعدم استغلالها لتحقيق مصالح أخرى.

وأعربت ميركل عن تقديرها لمقترحات صندوق النقد الدولي بفرض ضرائب على الأرباح والمكافآت وأكدت عزم بلادها على التوصل إلى اجراءات لتنظيم تعاملات الصناديق عالية المخاطر. وحذرت ميركل من مخاطر التعرض لأزمة مالية عالمية ثانية وقالت إن حدوث مثل هذه الأزمة سيؤدي إلى تراجع الرفاهية وارتفاع معدلات البطالة في ألمانيا.

إضرابات ضخمة

وأصيبت الحياة في اليونان بالشلل تماما أمس مجددا بسبب اضراب عام، الثالث منذ فبراير الذي تنظمه النقابات احتجاجا على اجراءات التقشف التي قررتها الحكومة الاشتراكية مقابل مساعدة الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي.

اليورو في أدنى مستوى خلال سنة

حام اليورو قرب أدنى مستوى في عام أمس بعد أن هبط في اسيا حيث أدت المخاوف من امتداد أزمة ديون اليونان الى دول أخرى الى اثارة قلق المستثمرين فيما استفاد الدولار من تنامي عزوف المستثمرين عن المخاطر.

وتراجعت العملة الاوروبية الموحدة لادنى مستوى منذ أبريل 2009 مع اشارة المحللين والمتعاملين الى أقل مستوى في شهر عند 2880 .1- 2885 .1 دولار كمستوى تال مستهدف.

وسيفتح اختراق هذا المستوى المجال لاختبار 25 .1 دولار وهو مستوى غير مسبوق منذ مارس 2009. وانخفض اليورو 1 .0 في المئة الى 2936 .1 دولار. وهبط بما يزيد عن 5 .1 في المئة أمس الأول مسجلا أكبر خسائر في يوم واحد منذ يونيو الماضي بفعل المخاوف من امتداد أزمة ديون اليونان الى دول مثل أسبانيا والبرتغال.

وتراجع اليورو نحو ثلاثة في المئة هذا الاسبوع مع استمرار شكوك المستثمرين حول قدرة اليونان على تنفيذ الاجراءات التقشفية الصارمة التي وعدت بها مقابل حزمة مساعدات تبلغ 110 مليارات يورو من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي. وهبط اليورو أيضا لادنى مستوى أمام الجنيه الاسترليني في نحو تسعة أشهر أمس متراجعا الى 51 .85 بنسا بحسب بيانات لرويترز مسجلا انخفاضا بنحو 2 .0 في المئة.

وارتفع مؤشر الدولار 3 .0 في المئة الى 549 .83 بعد أن صعد الى نحو 649 .83 مسجلا أعلى مستوى منذ مايو 2009 مستفيدا من الطلب عليه كملاذ امن.وارتفع الدولار 3 .0 في المئة مقابل الين الى 98 .94 ينا بعد أن سجل أعلى مستوى في ثمانية أشهر أمس الأول عند 99 .94 ينا

أسواق الأسهم

و انخفضت أسعار الاسهم الاوروبية أمس بعد تراجعها الحاد في الجلسة السابقة وكانت أسهم البنوك من أكبر الخاسرين لكن توقعات ايجابية من سوسيتيه جنرال وشركات مرتبطة بالسلع أعطت بعض الدعم للسوق.

وتصاعدت مخاوف المستثمرين بعد أنباء عن استطلاع أظهر أن وتيرة الانتعاش في قطاع الخدمات الكبير في اسبانيا تباطأت في ابريل اذ واجهت الشركات صعوبات في نقل أثر ارتفاع التكاليف واضطرت لخفض المزيد من الوظائف.

ونزل مؤشر يورو فرست لاسهم كبرى الشركات الاوروبية 1 .1 بالمئة ليسجل 24 .1022 نقطة

و سجلت الاسهم الاوروبية أدنى مستوى اغلاق في شهرين أمس الأول، حيث أغلق مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الكبرى في اوروبا منخفضا 38 .31 نقطة أي بنسبة 95 .2 بالمئة الي 18 .1033 نقطة وهو أدنى مستوى اغلاق له منذ اوائل مارس وليصبح منخفضا 2 .1 بالمئة عن مستواه في بداية العام.

و أقبل المستثمرون على بيع الاسهم الامريكية أمس الأول في اسوأ جلسة في وول ستريت في ثلاثة أشهر مع تخوفهم من انه حتى مع حزمة الانقاذ المالي لليونان فان ازمة الديون قد تمتد الى دول اخرى في منطقة اليورو.

وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الامريكية الكبرى الجلسة منخفضا 06 .225 نقطة أو 02 .2 بالمئة الي 77 .10926 نقطة. وهبط مؤشر ستاندرد اند بورز الاوسع نطاقا 66 .28 نقطة أو 38 .2 بالمئة الي 60 .1173 نقطة. وأغلق مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا منخفضا 49 .74نقطة أو 98 .2 بالمئة الي 25 .2424 نقطة

عقود النفط

و واصلت العقود الآجلة للنفط الخام الامريكي تراجعها صوب 82 دولارا للبرميل أمس بعدما سجلت أمس الأول أكبر خسائر في جلسة واحدة خلال ثلاثة أشهر مع تأثر الأسواق بالازمة اليونانية في الوقت الذي أشار فيه ارتفاع المخزونات الامريكية الى تراجع الطلب.

وتسببت المخاوف المتصاعدة من أن أزمة ديون اليونان قد تمتد الى دول أخرى بمنطقة اليورو وتقوض الانتعاش العالمي في فقد العقود الاجلة نحو ربع المكاسب التي حققتها في الشهور الثلاثة الاخيرة منذ بلغت أعلى مستوى في 19 شهرا يوم الاثنين.

وتراجعت عقود الخام الامريكي للتسليم في يونيو حزيران 64 سنتا الى 10 .82 دولارا للبرميل كما خسرت عقود برنت 61 سنتا الى 06 .85 دولارا. وهبطت عقود الخام الامريكي 45 .3 دولار أو 4 في المئة عند التسوية أمس الأول الى 74 .82 دولار.وهو الأكبر من حيث النسبة المئوية في يوم واحد منذ انخفاضه 99 .4 في المئة في الرابع من فبراير.

الأزمة تلقي بظلالها على توسيع منطقة اليورو

تحول طموح استونيا في أن تصبح العضو السابع عشر في منطقة اليورو إلى اختبار رئيسي لتعهد أوروبا بنشر العملة الموحدة عبر بلدان وسط القارة، خاصة مع تهديد الأزمة المالية في اليونان بتقويض حملة التوسيع.

وفي ظل وجود مستويات العجز والدين العام لدى استونيا ضمن الحدود الصارمة المطلوبة للانضمام إلى منطقة العملة الأوروبية الموحدة فقد أعربت عن أملها في أن تصبح الدولة الثالثة من بين الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي التي تنضم لليورو وتتبنى العملة الموحدة في يناير المقبل .

لكن الأجواء المحيطة بتوسيع منطقة اليورو في عواصم أوروبا الرئيسية أصبحت قاتمة بعد أن اضطر الاتحاد الأوروبي إلى إطلاق عملية إنقاذ مالي كبرى لليونان وسط تقارير عن تلاعب أثينا في بياناتها المالية للانضمام إلى منطقة اليورو عام 2001 بعد عامين من إطلاق العملة الموحدة في 1999.

وقال راينر جونترمان، وهو خبير اقتصادي بارز في مجموعة فيلاكوميرتس بنك المصرفية الألمانية فيلابعد أن اكتووا بنار انضمام اليونان، إلى العملة فإن الأوروبيين سيحرصون على التدقيق بشدة في الأرقام هذه المرة.

فحتى خلال أكثر الفترات الاقتصادية ازدهارا، كانت المؤسسة السياسية والاقتصادية لأوروبا الغربية حذرة للغاية بشأن فتح آفاق نادي اليورو أمام أعضاء جدد. بيد أن الأسواق المالية ربما ترى في تأخير انضمام استونيا لمنطقة اليورو إشارة على الاضطرابات داخلها، ونتيجة لذلك فإن إعطاء الضوء الأخضر لهذه الدولة المطلة على بحر البلطيق لتبني اليورو قد يشير أيضا إلى ثقة أوروبا في منطقة اليورو.

وعلى مدى فترة طويلة ظلت استونيا في طليعة الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي من حيث لأداء الاقتصادي ، ولذلك وتأمل هذه الدولة الصغيرة في استبدال العملة الأوروبية الموحدة بعملتها المحلية «الكرون» في الوقت الذي تستعد فيه معظم البلدان الأوروبية لتخفيضات كبيرة في ميزانياتها نتيجة ارتفاع مستويات العجز والديون لديها في أعقاب أسوأ ركود عالمي منذ عقود.

ومن المتوقع أن يبلغ متوسط عجز الميزانية في منطقة اليورو التي تضم ستة عشر دولة 6% من إجمالي الناتج المحلي هذا العام، وهو أعلى من النسبة المستهدفة 3% نتيجة تراجع عائدات الضرائب وزيادة الانفاق الحكومي على إجراءات التحفيز الاقتصادي.

من ناحية أخرى، فإن الإخفاق اليوناني يعزز أيضا التكهنات بأن الزعماء الأوروبيين قد يتحركون الآن باتجاه تبني مزيد من المعايير المشددة للانضمام لمنطقة اليورو.

لكن من غير المتوقع أن تلجأ الدول حديثة العضوية في الاتحاد الأوروبي والتي تأثرت اقتصاداتها بشدة خلال الركود لمزيد من خفض الانفاق العام كي تكون ميزانياتها متوافقة مع الأهداف المالية الحالية لليورو أو الأكثر صرامة.

وبالرغم من أنه كان ينظر لليورو كملاذ آمن في ظل التأثير الخانق للأزمة الاقتصادية العالمية، إلا أن الاقتصاديات الجديدة الناشئة بدت الآن أقل اهتماما بالانضمام لمنطقة اليورو، حيث ارجأ العديد من هذه الدول المواعيد النهائية لتقديم طلبات الانضمام لما يصل إلى عقد من الزمن.

(وكالات)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات