شدد خبراء في قطاع السياحة والسفر وخدمات الضيافة على أهمية اعتماد استراتيجية تحرير الأسواق وتنويع الخيارات السياحية لضمان نمو وازدهار صناعة السياحة في منطقة الشرق الأوسط.

وأكدت كارولين بريمنر مديرة قسم السياحة والسفر في يورومونيتور انترناشيونال المتخصصة في الدراسات التسويقية وعادات المستهلكين أن مستقبل قطاع السفر في المنطقة منوط بتلبية احتياجات أصحاب الدخل المتوسط من السياح، مشيرة إلى ضرورة تضافر الجهود والتعاون بين دول المنطقة والتركيز على جانب التجديد والتحديث في المفاهيم السياحية المتاحة.

ونوّه تقرير الشركة الخاص بمنطقة الشرق الأوسط، الذي كشفت عنه ألابريمنر خلال برنامج ندوات معرض سوق السفر العربي 2010 إلى أن الصين تصدرت قائمة البلدان التي تعافي قطاعها السياحي من تداعيات الأزمة المالية العالمية، ونجحت بتسجيل نمو بمعدل 10 بالمئة.

وتوقع التقرير أن تحقق صناعة السياحة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا نمواً بمعدل 4 بالمئة خلال العام الجاري، مشيراً إلى قدرة أسواق المنطقة على تحقيق المستويات التي كانت تنعم بها قبل الأزمة بحلول العام 2012.

وقالت بريمنر، التي شاركت إلى جانب أكثر من 40 متخصصاً بقطاع السياحة والسفر في برنامج ندوات المعرض: هناك عدد من العوامل المساهمة في نمو صناعة السياحة في المنطقة كارتفاع أسعار البترول وانخفاض معدل الأعمار وارتفاع المدخول وزيادة الإقبال على استخدام الانترنت واعتماد سياسة الأجواء المفتوحة.

وبيّنت بريمنر أنه في المقابل هناك بعض النواحي المعيقة لحركة نمو القطاع كالبطالة وانخفاض مستويات الثراء لدى فئة معينة من الميسورين وازدياد المديونية والقيود المفروضة على تأشيرات الدخول.

وأضافت: شهدت منطقة الشرق الأوسط العام الماضي انخفاضاً بحوالي 6 بالمئة في مستويات الثراء، في حين فاجأت دولة قطر الجميع عقب فرضها قيوداً على تأشيرات الدخول. لكن في الوقت الذي انخفضت فيه مؤشرات قطاع السفر العالمي بنسبة 5 بالمئة، استطاعت دول المنطقة تسجيل ارتفاع بمعدل 2 بالمئة.

وأوضحت بريمنر أن المملكة العربية السعودية تصدرت دول المنطقة من حيث معدل استقطاب الزوار العام الماضي، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 23 بالمئة، مستفيدة من مناعة قطاع السياحة الدينية أمام الأوضاع الاقتصادية المتقلبة.

ولفتت إلى أن المملكة تتوقع إضافة نحو 13 مليون سائح إلى عدد الزوار الحاليين في العام 2014، رافعة إجمالي عدد الزوار إلى 30 مليونا سنوياً، وأشارت إلى التقدم الذي تحرزه قطر وليبيا والأردن كمقاصد سياحية صاعدة، وخصّت مكانة لبنان على الخارطة السياحية الاقليمية، خاصة عقب استقرار الأوضاع السياسية في البلاد.

سوق الدولة

وأكد التقرير أن الإمارات تقود امكانات نمو سياحة المؤتمرات في منطقة الخليج ما زالت قوية مدفوعة بنمو مشاريع البنية التحتية الضخمة التي يجري تنفيذها في مختلف دول المنطقة.

وما زالت الامارات اكبر وجهة لسياحة المؤتمرات في المنطقة بفضل البنية التحتية المتطورة والمرافق والخدمات التي تخصص لهذا النوع من السياحة مثل مركز دبي التجاري العالمي الذي يستضيف سنويا عشرات المعارض والمؤتمرات و استقبلت الدولة اكثر من 900 الف سائح في عام 2008 في قطاع سياحة المؤتمرات.

لكن في الجانب الآخر قالت بريمنر: أثر اعتماد الإمارات على الأسواق التقليدية كبريطانيا وألمانيا وروسيا سلباً على نمو القطاع السياحي في البلاد، لكن في المقابل سجلت زيادة في عدد السياح القادمين من الصين بمعدل 10 بالمئة.

وأضافت: ربما يتعين على الجهات المسؤولة عن تطوير القطاع السياحي في الإمارات الاستفادة من هذه الدروس وإعادة النظر في مفاهيمها السياحية المتاحة والخروج بخيارات متنوعة لا تركز على الخدمات الفاخرة فحسب بل تشمل منتجات بأسعار معتدلة ومدروسة تضم جميع عناصر الجذب السياحي والنواحي الثقافية والرياضية والفنية.

قنوات الحوار

قال مارك ولش، مدير المعارض في ريد ترافيل اكزيبيشنز الجهة المنظمة للمعرض: يعد برنامج الندوات المقامة على هامش سوق السفر العربي أحد أهم العناصر المساهمة في إغناء محتوى الحدث، وتشكل مادة هامة للحوار وتبادل الأفكار ووجهات النظر والخروج بحلول واقتراحات تساعد على انتعاش قطاع السياحة والسفر في المنطقة.

وأضاف ولش: نسعى لتحفيز وتشجيع قنوات الحوار لإبقاء أقطاب صناعة السياحة في المنطقة على اطلاع بآخر تطورات ومستجدات القطاع، إذ من شأن المواضيع المطروحة للنقاش في ورش العمل والندوات مساعدة الشركات والهيئات والوجهات السياحية على تخطيط استراتيجيتها بشكل يتلاءم مع المعطيات التي فرضتها الأوضاع الاقتصادية السائدة.

يشار إلى أن برنامج الملتقى 2010 يشتمل هذا العام على 25 ندوة متاحة مجاناً لمن يود حضورها من المهتمين ويتحدث فيها متخصصون في قطاع السياحة والسفر حول العالم. وتتوزع ورش العمل على قاعتين الأولى مخصصة للندوات والثانية للتباحث والتشاور بين أقطاب صناعة السياحة في العالم.

وتستضيف القاعة المخصصة للندوات نخبة من الشخصيات الرائدة في صناعة السياحة، يتناولون عدداً من القضايا الأساسية التي تهم القطاع كالسياحة الفاخرة وقطاع الضيافة وسبل تنشيط حركة الأعمال وأهمية الانترنت في توطيد العلاقة مع الزبائن.

في حين تتيح قاعة التباحث والتشاور للخبراء العاملين في شتى المجالات - كالرحلات البحرية الترفيهية والسياحة الرياضية والطيران - بالمشاركة في جلسات خاصة والإجابة عن استفسارات الحضور.