قال تقرير حديث عن صندوق النقد الدولي إن الانتعاش الاقتصادي في الدول المتقدمة لا يزال يعتمد على محفزات استثنائية ، وهو أبطأ من الانتعاش في الاسواق الصاعدة التي تتقدم اقتصاديا بعد الازمة العالمية بسرعة أكبر.
وقال تقرير الصندوق في توقعاته عن نصف الكرة الغربي من العالم إن الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة سوف يتاخر عن بقية الدول ، سواء المتقدمة او الصاعدة ، لأن ضعف سوق العمل واصلاح الميزانية والقطاع المالي الى جانب تحسين دخل العائلات ، سوف يجعل الطلب منخفضا لفترة ما.
غير أن التقرير ذكر أن المخاطر التي تواجه النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة أقل في العام الجاري الا أنها تميل الى الاستمرار في العام المقبل مع تراجع المحفزات الاقتصادية الحكومية.
وادى المشهد الاقتصادي الكلي الحالي الى العودة الى تسهيل ظروف التمويل العالمي وارتفاع اسعار السلع وهو وضع من المحتمل أن يستمر حسب توقعات الصندوق غير أنه من غير المحتمل أن يكون دائما.
وسوف تظل ساسة الدول المتقدمة تميل الى انخفاض اسعار الفائدة في الفترة المقبلة. وسوف تستمر بعض الدول النامية اما انخفاض تكلفة الاقراض مع انتعاش الاسواق العالمية وانفتاح شهيتها للاستثمار مرتفع المخاطر. وفي الوقت نفسه النمو الاقوى في الدول النامية خاصة في آسيا سوف يستمر في دعم اسعار السلع.
وقال التقرير عن اميركا اللايتينية والكاريبي أنها منطقة تنعتش اقتصاديا بسرعة أكبر من دول العالم المتقدم غير أن الانتعاش يجري بسرعات مختلفة بين دول القارة. و توقع التقرير ارتفاعا في معدلات النمو في كثير من دول اميركا اللاتينية المعتمدة على تصدير السلع التي تكاملت مع الاسواق العالمية.
في دول أخرى في اميركا الجنوبية تختلف المعدلات اختلافا كبيرا خاصة مع توقع بطيء الانتعاش في الدول المتقدمة وفي الاسواق التي تعتمد بشكل مكثف على السياحة. يعكس النمو الابطأ المتوقع في بعض الدول عنق زجتاجة في بعض القطاعات وجانب التوريدات مع توقع انكماش في بعض المجالات.
وبالنسبة لدول المصدرة للسلع ذات العلاقات الاقوى مع الاسواق المالية سوف يكون التحدي هو ادارة الدورة التجارية في ظل التاثيرات الخارجية.
ويشمل ذلك الحاجة الى تعديل السياسات الاقتصادية الكلية وهي مهمة عاجلة في الدول التي تسجل نموا اسرع. وسوف يكون من المهم وقف الدعم الحكومي على مراحل من أجل تحمل عبء السياسات المالية والنقدية والسماح لأسعار الفائدة بالتوجه نحو مستوى حيادي تدريجيا وليس بمعدل سريع. وبالنسبة لبعض الدول الاخرى المصدرة للسلع سوف تكون التحديات متمثلة في السياسات الاقتصادية الكلية واعادة الصلات مع الاسواق المالية.
وسوف يفرض الانتعاش البطيء في قطاعات السياحة واستيراد السلع مزيدا من التحديات في الفترة المقبلة على صناع القرارات لأن ارتفاع مستويات الديون وضعف الحصول على التمويل سوف يفرض قيودا صعبة على السياسات المالية. ولابد من اعطاء الاولوية للجهود التي تدعم المجموعات المعرضة للخطر واطلاق امكانات النمو من خلال اصلاحات هيكلية.
وهناك دول مستورة للسلع تنتعش تدريجيا أيضا بفعل ارتفاع الصادرات لطكن التدفقات من التحويلات الخارجية سوف تنكمش. في كثير من تتلك الدول انتهت تقريبا السياسات التحفيزية الاقتصادية ولابد من النظر الى احتمال العودة اليها لمواجهة أي سيناريوهات خطر جديدة.
وهناك تحديات مرتبطة بالظروف المالية وهي قد تكون مساعدة على النمو الاقتصادي لكنها تحمل في طياتها بعض المخاطر. وفي الوقت الذي تفتح فيه تلك التحديات فرصا في ادارة الديون والاستثمار المالي بتكلفة أقل فان التمويل الخارجي منخفض التكلفة يمكن أن ينذر بطول دورة الكساد، مما يرفع الطلب المحلي واسعار الاصول والعجز في الحسابات الجارية.
وقد يؤدي الارتفاع المتوقع في اسعار السلع الى زيادة الطلب الداخلي وسوف يعتمد ادارة تلك المخاطر على الاستجابة بالسياسات ومنها السماح بمرونة سعر الصرف النقدي ن والضرائب والتدفقات الرأسمالية مما قد يساعد في تعزيز تلك السياسات.
دبي- اشرف رفيق