قال محافظ بنك السودان المركزي صابر محمد الحسن ان البنك يطمح الى خفض التضخم الى أقل من عشرة بالمئة، عن طريق تشديد السياسة النقدية والتخلي عن ربط العملة بالدولار واستبداله بسلة عملات في الربع الاخير من 2010. وتثير طفرة سعرية القلق في أكبر بلد افريقي والذي يحاول الابتعاد عن الاعتماد على صادرات النفط ويواجه استفتاء قد يفضي الى انفصال الجنوب شبه المستقل.

وأبلغ الحسن (رويترز) في مقابلة أن البنك يريد خفض التضخم السنوي الى ما بين سبعة وتسعة بالمئة من نحو 12 بالمئة في ابريل.

وقال الحسن في البحرين حيث يحضر مؤتمرا ماليا: اقتصادنا يمر بمرحلة تطور، ولدينا الكثير من أوجه عدم المرونة، لذا لا نستهدف في حقيقة الامر مستوى منخفضا جدا من التضخم .. مما يدعو للاسف أنه أعلى بقليل مما نود رؤيته الآن.وقال ان الاسعار ارتفعت بسبب مزيج من التضخم الوارد، يغذيها ضعف العملة وسياسة نقدية توسعية لمواجهة تداعيات التباطؤ العالمي.

وأضاف أن البنك المركزي يحاول الآن اتخاذ موقف معاكس في ضوء استقرار سعر الصرف.وقال: نعمل على كافة الاصعدة ونشدد السياسة النقدية .. وبالاضافة الى السياسة النقدية نحاول أيضا التأكد من أن السياسة المالية داعمة كذلك. وصول الحكومة الى التمويل المصرفي ينبغي أن يكون عند حده الادنى ان لم يكن صفرا.

ويعتمد النظام المالي السوداني بدرجة كبيرة على الشريعة الاسلامية مما يجعل البنك المركزي يستخدم عددا من الادوات مثل وسائط لأسعار الفائدة والسندات الاسلامية وعمليات السوق المفتوحة والودائع في البنوك التجارية لتطبيق سياسته النقدية. وقال الحسن ان البنك المركزي يضع خطة لاستبدال ربط الجنيه السوداني بالدولار وإحلال سلة عملات لشركائه التجاريين الرئيسيين بدلا منه.

وهو يأمل أن يساعد هذا على احتواء التضخم نظرا للاثر الكبير للعملة على الاسعار. وقال ردا على سؤال عن توقيت التغيير: قرب نهاية العام، والأرجح في الربع الاخير.

وتوقع أن يكون للدولار أكبر وزن في السلة وبما لا يقل عن 50 في المئة، في حين تجري أيضا دراسة اليورو والجنيه الاسترليني وعملات آسيوية مثل اليوان الصيني. ويدير السودان ما يسمى بنظام تعويم محكوم، حيث يقوم البنك بحساب سعر ارشادي على أساس معاملات اليوم السابق ويتدخل في السوق اذا انحرف السعر عن نطاق يزيد أو يقل ثلاثة بالمئة حول ذلك المستوى.

وأضاف الحسن أنه سيتعين على كل من الشمال والجنوب الاحتفاظ بالجنيه لبعض الوقت اذا أسفر الاستفتاء المزمع أوائل العام القادم عن انفصال الجنوب المنتج للنفط.

وقال: العوامل اللوجستية الضرورية تستدعي فترة لا تقل عن ستة أشهر الى عام لأنه ليس من السهل إصدار عملة جديدة. ويأتي الاستفتاء عقب اتفاق سلام وقعه الطرفان في 2005 وأنهى 20 عاما من الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب والتي ألحقت ضررا بالغا بالاقتصاد. وجذب الاتفاق المستثمرين الاجانب الى البلاد، ودفع الاقتصاد الى تحقيق معدلات نمو تبلغ تسعة بالمئة في المتوسط سنويا.