إذا اردنا تتبع تاريخ الازمة اليونانية نجدها تعود الى الملك فليب الثاني ملك اسبانيا الذي تعثر في سداد ديونه في أعوام 1557 و 1560 و1575 و 1596.
ويرى العالم واوروبا الفوضى في اليونان الآن ويتساءلون اذا كانت ديون اليونان السيادية هي ديون ليمان براذرز؟
من المدهش أنه بعد كل هذا الوقت لا يزال العالم يتعامل مع اعادة الهيكلة او يعيد هيكلة الديون السيادية كما لو كانت كارثة محققة. فالازمات المالية والاخفاق في السداد ليس شيئا جديدا غير عادي.
وتبين دراسات كين جوجوف وكارمن رينهارت في كتاب «هذا الوقت يختلف» أن الاخفاق في السداد يأتي على موجات. بعض الاخفاقات تكون ثمنا للحفاظ على الجيوش.
وكانت هناك موجة من الاخفاقات خلال حروب نابليون. وهناك موجات أخرى تعكس التراجع الاقتصادي فقط عندما يتوقف تدفق رؤوس الاموال فجأة ويعاني النمو الاقتصادي من أعباء لا يمكن تخفيفها.
استمرت موجة اخفاقات السداد التي تلت الكساد الكبير (1929) حتى الخمسينات، عندما اخفق نصف دول العالم تقريبا عن سداد الديون السيادية. حتى اميركا الغت الالتزامات بتشريع يقطع العلاقة بين سندات الخزانة واسعار الذهب. ولليونان تاريخ طويل في الاحفاق في سداد الديون.
بدأت الازمة منذ 1826 وعزلتها عن اسواق المال لمدة 53 عاما. واستمرت فترة اخفاق في سداد الديون الخارجية من عام 1932 الى 1964.
في العام الجاري هناك حالات منتشرة من الاخفاق في سداد الديون. تتركز تلك الحالات في دول العالم المتقدم على غير العادة. والسبب الرئيسي أن الحكومة تتحمل ديونا رهيبة على القطاع الخاص باعتباره جزءا من دعم القطاع المالي.
ويعتقد المستثمرون وخبراء الاقتصاد أن اليونان ينبغي أن تعيد هيكلة ديونها. وتبدو اليونان كما لو كانت الارجنتين على بحر ايجه،
فاذا لم تبدأ اليونان في سحب كميات كبيرة من قروض انقاذ من اوروبا وصندوق النقد الدولي فقد تكون خسرت موارد جيدة بعد خسارة اموال سيئة (من القطاع الخاص) وإذا اعتمدت اليونان على القروض سوف تدفع المقرضين الحاليين للخلف في أي شكل من اشكال اعادة هيكلة دون أي اختلاف من ناحية احتمالات الاخفاق في السداد.
لكن أي قرار بشأن اعادة الهيكلة لابد أن يكون متعقلا وليس في ذعر باعتباره الملاذ الأخير. اعادة هيكلة الديون السيادية ليس نهاية العالم، ولم يكن نهاية امبراطورية الملك فيليب.
