اكد خبراء ماليون ان صناعة التمويل الإسلامي في حاجة إلى تطوير وابتكار منتجات مالية إسلامية جديدة وتجنب التقليد الأعمى للمشتقات المالية التقليدية لكي تتمكن المؤسسات المالية الإسلامية من الحفاظ على طبيعتها الخاصة وأنشطتها المتوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.
ووضع الخبراء المشاركون في ندوة استضافها مركز دبي المالي العالمي أمس بالتعاون مع كلية الدرسات العليا للإدارة، التابعة لجامعة بوترا الماليزية، اطارا عاما يجسد المبادئ الرئيسية التي تقوم عليها صناعة التمويل الاسلامي والتي لايمكن الحياد عنها من جهه والاستفادة منها كنقطة انطلاق متفق عليها لصياغة المنتجات المالية العصرية باتفاق الفقهاء دون الدخول في جدل مسبق.
وتتلخص هذه المبادئ الخاصة بالهندسة المالية الاسلامية في تحقيق اقصى درجات الرخاء البشرى وتحريم الربا والغرر والقمار وبيع ما لا يملك والخراج بالضمان وغيرها من المبادئ الأخرى.
واستعرض المشاركون في الندوة الوسائل الكفيلة بالوصول إلى إجماع في القطاع حول الخصائص الرئيسية للصكوك والتباحث حول الجوانب العملية المرتبطة باستخدام الأدوات المالية الإسلامية.
وتشكل الندوة التي حملت عنوان «الصكوك: النظرية والتطبيق ومسائل مرتبطة» جزءاً من الجهود المشتركة التي يبذلها مركز دبي المالي العالمي وجامعة بوترا الماليزية بهدف توحيد المعايير ونشر مواد مطبوعة حول قضايا التمويل الإسلامي.
وقال الدكتور ناصر السعيدي، رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي: «على مدى السنوات القليلة الماضية، اكتسبت الصكوك اهتماماً كبيراً تجاوز حدود العالم الإسلامي وذلك باعتبارها أداة حيوية لجمع التمويل والتوريق.
وفي أعقاب الأزمة المالية العالمية، تراجع إقبال المستثمرين على المخاطر وفئات الأصول التي تشهد تقلبات كبيرة، وأخذوا يتطلعون بشكل متزايد إلى الصكوك كخيار استثماري آمن».
وتنظر الجهات المُصدرة للأوراق المالية، بما فيها الحكومات، إلى الصكوك على أنها وسيلة جذابة لتمويل مشاريع البنية التحتية والأشغال العامة. ولكن الافتقار إلى توافق الآراء في القطاع حول المواصفات التي تجعل منتجاً مالياً ما متوافقاً مع مبادئ الشريعة، يشكل مصدر قلق رئيسي للمستثمرين المهتمين بالصكوك.
واوضح ان الندوة تتيح منصةً حيوية جمعت كبار الأكاديميين والمهنيين وخبراء القطاع والجهات التنظيمية لاستكشاف كيف يمكن الوصول إلى توافق في الآراء بشأن المبادئ الشرعية التي تقوم عليها الصكوك.
وبدون شك، فإن الإجماع وتوحيد المعايير هما من العوامل الحاسمة التي تسهم في بناء سوق ذات سيولة عالية للأوراق المالية الإسلامية فضلاً عن تعزيز التناسق بين الأدوات المالية الإسلامية عموماً.
من جانبه، قال بيتر كايسي، مديرمسؤول.
السياسات ورئيس التمويل الإسلامي في سلطة دبي للخدمات المالية: «في الوقت الحالي، تجري هيكلة غالبية الإصدارات في سوق الصكوك - مهما تنوعت أشكالها - بحيث تكون نتائجها الاقتصادية مشابهة للسندات التقليدية. وفي هذه الحال تكون المسائل التنظيمية واضحة نسبياً». أما بالنسبة للمستقبل، فربما تنشأ تحديات تفرضها هيكليات جديدة وبخاصة إذا كانت تنطوي على مخاطر فعلية تهدد الأصول أو الأعمال التجارية.
ويمكن القول إن هذه المخاطر قد تكون أكثر انسجاماً مع المبادئ الأساسية للتمويل الإسلامي، إذ ربما تضغط اللجان الشرعية في هذا الاتجاه. ومع ذلك، ربما لا تكون مثل هذه الصكوك مماثلةً لحقوق الملكية وسيكون على الهيئات التنظيمية أن تدرس بدقة الإفصاحات التي ينبغي الإعلان عنها للأسواق سواء في المرحلة الأولى أو على أساس مستدام.
دبي - محمد هيبة
