رسخت الإمارات سمعتها كواحدة من المراكز التجارية الأقوى على مستوى العالم. وحلت في مركز الصدارة مرة أخرى، فقد أكد مجتمع التجار ورجال الأعمال المحليين على جاذبية الإمارات باعتبارها مركزاً للتصدير والاستيراد. وذلك بحسب مؤشر اتش إس بي سي للثقة في التجارة.
وأظهرت توجهات رجال الأعمال والشركات على الصعيد العالمي نظرة إيجابية بقراءة عالمية متوسطة قدرها 116 نقطة (مقارنة مع قراءة الاستبيان السابق التي سجلت 110 نقاط) وذلك وفقاً لمقياس تراوح بين 0 إلى 200 نقطة (مع الأخذ في الاعتبار أن 100 هي القيمة الافتراضية محايدة). وكانت الأسواق الناشئة الأكثر تفاؤلاً؛ إذ سجلت ما معدله 122 نقطة بالمقارنة مع أسواق البلدان المتقدمة التي سجلت 106 نقاط.
وبحسب المؤشر فانه وبتشجيع من اللوائح والقوانين الحكومية الناظمة للأعمال التجارية ولبيئة الأعمال في الإمارات، فقد سجلت الإمارات 134 نقطة (مقارنة مع 118 نقطة وفقاً لنتائج الاستطلاع السابق)، لتحقق بذلك أعلى مستوى للثقة بين كافة الدول التي شملها الاستطلاع، وتليها الهند بواقع 133 نقطة مقارنة مع 117 نقطة وفقاً لنتائج الاستطلاع السابق)، ثم فيتنام بواقع 132 نقطة (مقارنة مع 110 نقاط وفقاً لنتائج الاستطلاع السابق).
الأسواق الناشئة
وعلى صعيد الأسواق الناشئة، فقد شهدت توجهات رجال وشركات الأعمال في هونغ كونغ علامات تحسن حقيقي لمستويات الثقة بواقع 111 نقطة (مقارنة مع 102 نقطة وفقاً لنتائج الاستطلاع السابق)، رغم أنها حافظت على استقرارها في سنغافورة بواقع 111 نقطة (مقارنة مع 110 نقاط وفقاً لنتائج الاستطلاع السابق)، وهما مركزان عالميان رئيسيان في مجال إعادة التصدير؛ وشملهما الاستبيان إلى جانب الإمارات.
وشمل مؤشر إتش إ س بي سي للثقة في التجارة ما يزيد على 5100 مستورد ومصدر في 17 دولة، بما فيها، الاقتصادات الرئيسية في منطقة آسيا-المحيط الهادئ والإمارات والمملكة العربية السعودية في منطقة الشرق الأوسط والبرازيل والمكسيك والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، وهو أول استطلاع عالمي يعتبر الأول من نوعه.
تزايد الثقة في الإمارات
وأكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة التجارة الخارجية في مؤتمر صحافي امس على ارتفاع نسبة التجار الإماراتيين الذين أبدوا ثقتهم بزيادة مستويات تجارتهم وتفاؤلهم بمستقبل العمل التجاري في الإمارات إلى 56 %، مقارنة بـ 46% خلال آخر مسح أجراه البنك في أغسطس وسبتمبر 2009.
موضحة أن 68% من التجار في الإمارات يتوقعون أن يستفيدوا من القوانين الحكومية الصادرة خلال الفترة الماضية، وهي نسبة تعد كبيرة مقارنة بما حصلت عليها مراكز تجارية عالمية أخرى وتؤكد ثقة القطاع الخاص وشريحة التجار بالإجراءات والقوانين التطويرية التي تتخذها الدولة والحكومة في طريق تعزيز أداء القطاع التجاري وتطوير النمو الاقتصادي.
حماية السوق
وقالت معاليها إن نتائج المسح تعكس مدى الجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة لحماية السوق المحلية من تداعيات أزمة مالية عالمية خطيرة بالإضافة إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة في تحسين بيئة العمل والأعمال المحلية و المرونة التي يتمتع بها القطاع التجاري والاقتصاد الوطني، مشيرة إلى أن هذه النتائج تدعم التقارير والمؤشرات الأخرى الصادرة عن مؤسسات دولية وعالمية والتي أكدت أغلبها على تنافسية بيئة العمل والأعمال في الإمارات مما يؤكد أن الإمارات بدأت مرحلة جديدة من النمو والتطور.
وأكدت معاليها أن نتائج هذه المسح يجب أن تكون دافعا نحو مزيد من العمل والجهد لمواجهة التحديات والتطوير المستمر لمتطلبات العمل والأعمال، خاصة في ظل المنافسة العالمية .
وأشارت إلى أهمية هذا المؤشر في توفير رؤية شاملة ومتكاملة عن واقع ومستقبل الاتجاه العام حول التجارة في الإمارات والمنطقة، والفرص التجارية المتميزة المتاحة.
بداية انتعاش اقتصادي
ومن جانبه، قال سايمون كوبر، الرئيس التنفيذي لبنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط:أظهرت نتائج الاستبيان الأخير لمؤشر إتش إس بي سي للثقة في التجارة نمواً في مستويات الثقة بين رجال وشركات الأعمال في التجارة العالمية والإقليمية.
مما يشير إلى أن المصدرين والمستوردين قد يشهدون بداية انتعاش اقتصادي. وبالتالي، فإن مؤشر إتش إس بي سي يغطي قائمة كبيرة من المؤشرات التي تدل على انتعاش النشاط الاقتصادي.
وأضاف: ظلت التجارة تمثل شريان الحياة بالنسبة للاقتصادات في جميع أنحاء المنطقة عامةَ، وهو أمر جلي وواضح في الإمارات خاصةً. وعلى مدى السنوات العشر الأخيرة، شهدت منطقة الشرق الأوسط نمواً سريعاً في حجم أعمال التبادل التجاري مع آسيا بنسبة 40% بالمقارنة مع أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية.
ومع وجود 977 مكتباً له في منطقة آسيا، و 259 مكتباً في منطقة الشرق الأوسط، فإن إتش إس بي سي يعتبر الشريك التجاري المفضل بالنسبة للمستوردين والمصدرين على حد سواء باعتباره أكبر بنك تجاري يغطي التدفقات التجارية في منطقة الشرق الأوسط.
مستويات الثقة الأعلى
وكانت مستويات الثقة بين التجار في الإمارات الأعلى والأقوى بين كافة الدول التي شملها الاستطلاع وذلك بسبب توقعاتهم المستقبلية المتفائلة لنمو الأعمال التجارية على مدى الأشهر الستة المقبلة.
ففي حين أن 56% من التجار (مقارنة مع 46% حسب الاستبيان الأخير) يتوقعون زيادةً في الأعمال التجارية على مدى الأشهر الستة المقبلة، بينما 31% منهم يتوقعون أن تبقى عند مستوياتها الحالية. كما أن 77% من التجار في دولة الإمارات يتوقعون توجه الاقتصاد العالمي نحو الانتعاش مقارنة مع (47%) حسب الاستبيان الأخير.
وعلى الصعيد العالمي، فإن غالبية التجار في أمريكا اللاتينية (64%) والصين (63%) والهند (61%) يتوقعون ارتفاع حجم أعمال التبادل التجاري خلال الشهور الستة المقبلة. كما أن توقعات أكثر من نصف التجار في العالم بما في ذلك المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وألمانيا (56%) حول حجم أعمال التبادل التجاري كانت قوية جداً.
التمويل التجاري
وعلى صعيد الشركات، فقد أبدت الشركات الإماراتية المزيد من الثقة في نمو أعمال التجارة في الأسواق المحلية لمنطقة الشرق الأوسط، واعتبرت الصين وآسيا من مناطق النمو الناشئة. ولا زالت أعمال التبادل التجاري بين المناطق الإقليمية تواصل دعمها للنشاط التجاري.
ويسعى التجار في الإمارات مثل سائر التجار في معظم أنحاء العالم إلى تأمين معظم احتياجاتهم من التمويل التجاري عن طريق القطاع المصرفي. ومع ذلك، فلا زال موضوع الحصول على التمويل يشكل مصدر قلق رئيسي وكبير بالنسبة لشركات الأعمال في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك، الإمارات. ومن أبرز الأسباب التي تحول دون النمو هو تراجع الطلب على المنتجات وتقلب أسعار صرف العملات الأجنبية وتخلف المشترين عن السداد.
دور فاعل للبنوك
وقال كيرسي باتيل، الرئيس الإقليمي لخدمات التجارة والتوريد في إتش إس بي سي الشرق الأوسط: تبين نتائج الاستطلاع أن البنوك لا زالت تلعب دوراً فاعلاً في انتعاش التجارة العالمية، لا سيما في الاقتصادات المتقدمة حيث أن الأنظمة لا تزال مستقرةً نسبياً.
وأضاف: ستستمر البنوك التي تتمتع بملاءة مالية قوية مثل إتش إس بي سي في تركيز اهتمامها وتوظيف إمكاناتها لدعم وتلبية احتياجات العملاء من التمويل التجاري بسبب عودة مستويات الثقة للارتفاع مجدداً وبسبب تحسن نشاط الأعمال التجارية.
المبادرات الحكومية
وفي ردها على أسئلة الصحافيين أكدت معالي الشيخة لبنى القاسمي إن جزءا هاما من الثقة التي أبداها التجار ترتبط بالمبادرات الحكومية خلال عامي 2008 و2009 حيث أطلقت الحكومة عدة مبادرات لمواجهة تداعيات الأزمة العالمية والتي تمثل بعضها في توفير السيولة المالية للقطاع المصرفي مما انعكس إيجابا على القطاع التجاري وبقية القطاعات وأعطى مؤشرا لاستعداد الحكومة للتدخل والمبادرة عندما يحتاج السوق لمثل هذه المبادرات.
وأشارت معالي الشيخة لبنى إلى أن الميزانيات الحكومية قد شهدت زيادة ملحوظة ساهمت بدورها في استمرار الزخم في القطاع التجاري
ولفتت إلى أن عدة قوانين اتحادية جديدة هي الان تحت التقييم ومنها قانون الشركات التجارية وقانون الاستثمار الأجنبي وقانون المنافسة ولم تستبعد صدور بعضها خلال العام الحالي مشيرة إلى ان صدور هذه القوانين ستعزز الثقة في الإمارات كمركز للأعمال والتجارة .
وقالت معالي الشيخة لبنى انه على الرغم من الأزمة المالية العالمية لن نشهد في دولة الإمارات أي تراجع للاستثمار الأجنبي بل شهدنا زيادة ملحوظة في مشاريع القطاع الخاص وكذلك نموا ملحوظا في عدد المشاركين بالمعارض الكبرى التي تقام في الإمارات وفي المحصلة فان المستثمرين يرون ان هناك فرصا كبيرة للاستثمار في دولة الإمارات وذكرت أن الحكومة تدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة عن طريق بعض الصناديق والمؤسسات مثل صندوق الشيخ خليفة ومؤسسة محمد بن راشد بالإضافة إلى مبادرات بعض المصارف.
وأشارت في هذا الخصوص إلى إنشاء مجلس يضم وزراء من الحكومة الاتحادية وممثلي الدوائر الاقتصادية وغرف التجارة لبحث الأمور التي تهم القطاع الخاص والأمور الاقتصادية.
وردا على سؤال حول توجه التجارة الإماراتية بصورة اكبر نحو الأسواق الاسيوية قالت الوزيرة القاسمي إن دولة الإمارات تعتمد في تجارتها على الشرق والغرب وليس هناك توجها للاعتماد على جهة محددة لكنها أوضحت إن مركزنا الجغرافي والأسواق المتنامية في أسيا وأمريكا اللاتينية تساعد وتشجع على زيادة حجم المبادلات التجارية مع هاتين المنطقتين.
أبرز نتائج الاستبيان
61% من التجار ورجال الأعمال يتوقعون زيادة احتياجاتهم للتمويل التجاري، وهي زيادة كبيرة بالمقارنة مع قراءة الاستبيان السابق (37%).
تمثل عروض الائتمان المقدمة من الموردين مصدراً مهماً من مصادر التمويل؛ مما يعكس رواج وانتشار المنتجات التجارية المضمونة في المنطقة.
55% من المشاركين في الاستطلاع يتوقعون تحسناً في إمكانية الحصول على التمويل التجاري، فيما يتوقع 40% أن تبقى قدرتهم على الحصول على التمويل التجاري عند المستويات الحالية.
77% ممن شملهم الاستطلاع يتوقعون نمو الاقتصاد العالمي، فيما يتوقع 17% منهم أن يبقى الاقتصاد محافظاً على مستواه الحالي.
21% من التجار يتوقعون ازدياد مخاطر تخلف المشترين عن السداد، فيما يتوقع 69% منهم أن يبقى المعدل عند نفس المستوى.
إن تركيز الاهتمام على إدارة المخاطر من خلال القيام بأعمال تجارية أقل مع مشترين محددين هي أفضل إستراتيجية، إلا أن ذلك قد يؤدي إلى خسارة بعض الصفقات التجارية على المدى القريب.
69% من التجار يرون أن حركة أسعار صرف العملات سيكون لها أثرً إيجابي على أعمالهم، وهي نسبة أعلى بكثير من قراءة الاستبيان السابق (27%)؛ إذ أنه من المتوقع أن يكون لارتفاع الدولار الأمريكي تأثيرً إيجابي على التجار في الإمارات.
