نظمت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي «إدارة الدراسات» بمقر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ندوة بعنوان «المستجدات والآفاق الاقتصادية ..

مرحلة ما بعد الأزمة المالية العالمية»، وذلك بالتعاون مع المركز والمصرف المركزي وهيئة الأوراق المالية والسلع، وبمشاركة أكثر من 100 مشارك يمثلون عدداً من الجهات الحكومية وشبه الحكومية والبنوك والمصارف وسفارات الدول العربية والأجنبية والقطاع الخاص.

وبدأت فعاليات الندوة بكلمة لدائرة التنمية الاقتصادية ألقاها خالد البوسعيدي الباحث الرئيسي بالدائرة، قال فيها: إن الأزمة الاقتصادية العالمية على الرغم من أنها ألقت بظلالها على الاقتصاد المحلي منذ الربع الأخير من عام 2008، فإن هناك أسباباً ومعطيات واضحة قد أكسبت اقتصاد الدولة بشكل عام واقتصاد إمارة أبوظبي بشكل خاص مرونة كبيرة في مواجهة آثارها خلال عام 2009.

من ضمنها الفرص والإمكانات المتاحة لهذا الاقتصاد الذي أصبح في واجهة الاقتصادات القوية في المنطقة، وتنامي أهميته إقليمياً وعالمياً، في ظل خطط واستراتيجيات مدروسة تهدف إلى الوصول به إلى رحاب أوسع.

وأشار إلى أن القطاعين المصرفي والعقاري كانا من أكثر القطاعات تأثراً بالأزمة الاقتصادية العالمية، بيد أن التدخل الحكومي وقرارات القيادة الرشيدة قد أسهما في الحفاظ على استقرار هذين القطاعين وغيرهما من القطاعات الاقتصادية.

ونوه بأن حكومة الإمارات سعت إلى تحفيز الاقتصاد عن طريق اتباع سياسات محكمة نجحت في الحفاظ على معدلات النمو الإيجابية، حيث استمرت في تنفيذ كافة مشاريع البني الأساسية المعلن عنها من قبل في مواعيدها المقررة، فضلاً عن الاستمرار في عمليات التطوير والتحديث الإداري في كافة المجالات التي تحفز الاستثمار، وتعزز الثقة بالاقتصاد.

القطاع المصرفي

وذكر ان القطاع المصرفي اثبت قدرته على التوسع حتى في الظروف الصعبة، وبات يحظى بتوقعات متفائلة مستفيداً من استعادة نشاط الإقراض والإيداع وتجاوز مرحلة تجنيب المخصصات التي تؤدي إلى تآكل الأرباح، بالإضافة إلى تحسن أداء القطاع العقاري بشكل تدريجي، وعودة الانتعاش إليه بفضل وجود طلب حقيقي على الوحدات العقارية.

وقال إنه على الرغم من انخفاض أسعار النفط، وحالة عدم الاستقرار التي شهدها الاقتصاد العالمي على إثر الأزمة الاقتصادية العالمية، إلا أن تأثير ذلك على اقتصاد أبو ظبي كان محدوداً للغاية، الأمر الذي يؤكد على سلامة النهج المتوازن الذي تتبعه إمارة أبوظبي، والقائم على توسيع وتنويع قاعدة الإنتاج المحلي ومصادر الدخل، وهو ما أفضى إلى إقامة اقتصاد قوي قادر على التعامل مع تقلبات إيرادات النفط وتقلبات أسواق الأسهم أو العقارات.

وأضاف أن هذه الإصلاحات، وما يقف خلفها من إرادة سياسية قوية وطموحة، تعطي صورة واضحة لقوة الزخم الذي تندفع به قاطرة التنمية في الإمارات بشكل عام وإمارة أبوظبي بشكل خاص، كما أنها تقف وراء التوقعات المتفائلة حول الآفاق المستقبلية للاقتصاد المحلي.

دائرة التنمية الاقتصادية

وقدمت دائرة التنمية الاقتصادية ورقة العمل الأولى للندوة بعنوان «المستجدات والآفاق الاقتصادية الدولية والإقليمية»، قال خلالها الدكتور سليمان وارد المساعيد الخبير الاقتصادي بإدارة الدراسات بالدائرة: أصبح هناك دور أكبر للدول العربية في إدارة الاقتصاد العالمي، فالسعودية اصبحت جزءا من مجموعة العشرين، وإمارة أبوظبي اصبح لها دور بارز في إدارة الاقتصاد العالمي من خلال المشاركة القوية في الاستثمارات الدولية.

وذكر الدكتور المساعيد أن دور القطاع الخاص تقلص بعد فترة طويلة من تعظيم دوره، لكن الأزمة قلبت الموازين وغيّرت الأوضاع، وأصبح الاعتماد ليس فقط على الإنفاق العام لتحريك النشاط الاقتصادي، بل الى دعم وتمويل القطاع الخاص للإبقاء على دوره المحوري.

وأشار إلى انخفاض صادرات الإمارات النفطية من 6 .2 مليون برميل عام 2008 إلى 4 .2 مليون برميل عام 2009، بالإضافة إلى انخفاض متوسط أسعار النفط العالمية بنسبة تزيد على 30% حيث انخفض متوسط سعر برميل النفط من 97 دولاراً للبرميل عام 2008 إلى 61 دولاراً للبرميل عام 2009.

هيئة الأوراق المالية

قدمت بعدها هيئة الأوراق المالية والسلع ورقة العمل الثانية خلال الندوة بعنوان «هيئة الأوراق المالية والسلع: المعالجات والمبادرات التنظيمية والتشريعية لأسواق رأس المال في ظل الأزمة المالية العالمية»، تناول خلالها الدكتور عبيد سيف الزعابي مستشار ومدير إدارة الأبحاث والتطوير بالهيئة أثر القوانين الجديدة للهيئة على سوقي أبوظبي ودبي الماليين، وكذلك أصحاب المصلحة (الشركاء) من شركات الوساطة والمستثمرين وإدارة الأصول والشركات التجارية ووكالات التصنيف ومقدمي الخدمات الاستشارية.

وتناول بعدها دراسة مسؤوليات هيئة الأوراق المالية و السلع من خلال القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 2000 والذي يسلط الضوء على الأهداف الرئيسية لهيئة الأوراق المالية والسلع من خلال توفير مناخ أفضل للاستثمار في الأوراق المالية على نحو يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني ويؤمن سلامة ودقة المعاملات ويحمي المستثمرين، والعمل على تأمين الاستقرار المالي والاقتصادي وتنظيم وتطوير الأسواق المالية في الدولة، وأخيرا تعزيز ثقافة الاستثمار وتوفير التعليم المناسب والتوعية لأصحاب المصلحة.

المصرف المركزي

وبدوره قدم المصرف المركزي ورقة العمل الثالثة والأخيرة في الندوة بعنوان «مستجدات القطاع المصرفي في الإمارات»، قدمها الدكتور محمد البشري اقتصادي رئيسي بوحدة تحليل الإحصاءات النقدية بدائرة الخزانة بالمصرف، أكد خلالها مدى تمتع النظام المصرفي في الإمارات بعدة ميزات، من أهمها مؤسسات حديثة تديرها كفاءات ذات خبرة عالمية ،وتنافسية عالية بحكم العدد الكبير للبنوك والمؤسسات المالية الأخرى، والانفتاح على العالم الخارجي مع وجود 28 فرعا للبنوك الأجنبية.

وأضاف أن من المميزات التي يتمتع بها النظام المصرفي في الدولة امتلاك البنوك الوطنية قاعدة صلبة لودائع العملاء، التي واصلت ارتفاعها خلال الأزمة، بالإضافة إلى كفاءة عالية لرأس المال (بنسبة 2 .19% في نهاية 2009)، ما يجعلها قادرة على مواجهة الأزمات.